ترجمات عبرية

يديعوت: الفشل ليس نهاية الطريق

يديعوت 9-11-2022م، بقلم: أيهود باراك*: الفشل ليس نهاية الطريق

قال الناخب قولته. النتيجة أليمة لكن واضحة. وسنستغرق مزيداً من الوقت كي نهضم معناها، ونجري حساباً للنفس، ونقدر الوضع لبلورة اتجاهات عمل للمستقبل. ومع ذلك يوجد مجال لتشخيص خطوط توجيه لكل تفكير مستقبلي.

كتلتنا، “كتلة التغيير”، هُزمت في الانتخابات. وانتصرت كتلة نتنياهو. هذا يعني أنهم سيقيمون الحكومة. ولا يعني هذا أن طريقهم هو الصحيح لإسرائيل. في الحالة التي أمامنا العكس هو الصحيح. كان يمكن للأمر ان يكون مختلفاً: لو وافقت ميخائيلي على الوحدة مع غلئون، ولو كان لابيد أنزل نسبة الحسم الى 2 في المئة، ولو كانت حكومة التغيير سنت على الفور، قبل 14 شهرا، قانون المتهم. لكن في هذه اللحظة كل هذا حليب مسكوب.

النتيجة أليمة كما أسلفنا، لكنها شرعية وينبغي احترامها. كوطني أتمنى للحكومة التي ستقوم أن تعمل بنجاح من أجل كل مواطني الدولة. كوطني أعرف بأنها مبنية لهدف آخر تماما، اي للسيطرة المعادية على جهاز القضاء وعلى سلطة القانون كي تحرر نتنياهو وآخرين من ربقة القانون في ظل سحق أسس الديمقراطية. آمل أن تسقط بسرعة.

جاء كل الحديث “الحضاري” لنتنياهو في جلسة الكنيست لإحياء الذكرى الـ 27 لاغتيال رابين ليخلق، بالتعاون مع مؤيديه في وسائل الإعلام والسذج في “كتلة الأمل”، اجواء احتمالات الوحدة، لإضعاف مطالب بن غفير وسموتريتش.

لو كنا اليوم في الوضع الذي سبق حرب “الأيام الستة” أو عشية حرب مع إيران، لكان ثمة مجال للنظر في حكومة طوارئ بأي تشكيلة واجبة. لكن كون التهديد الأساس على الدولة الآن هو نوايا رئيس الوزراء المرشح، وفي مركزها إصراره على التخريب المنهاجي لقيم الحقيقة والثقة وتقويض استقلالية الذراع القضائية ومحافل إنفاذ القانون، وتصفية فرص حل الدولتين، والاستقرار في حكم على نمط هنغاري – بولندي، فلا مجال للوحدة.

يقال بالتالي ان احزاب “كتلة الامل” لا يمكنها أن تتحد في حكومة برئاسة مَن أساس نواياه اطفاؤها. حتى لو اجتهد في الاسابيع القادمة لخلق انطباع آخر. من الصعب أن ننسى التحريض، كراهية الاخوة، وطرق عمل عالم الجريمة التي رأيناها تستخدم حتى قبل أيام قليلة. ومن الغباء ان نتوقع ألا تعود في لحظة تستوجب احتياجات المرشح لرئاسة الوزراء ذلك.

صحيح أننا نسير نحو فترة ظلامية. لا نعرف كم من الوقت وليس واضحاً ما ستكون عليه الاضرار على طول الطريق. تجربة الحياة تفيدنا بأن هذا سيكون أسوأ مما نتمناه واقل سوءاً مما نحن نخافه. لكن في اساس الامور نحن، وليس طائفة البيبيين، في الجانب الصحيح من التاريخ. واليأس ليس خطة عمل. بعد الليل، وان طال، يأتي النور من جديد. امام طبيعة التهديد على المجتمع الإسرائيلي الذي تنطوي عليه ظاهرة “البيبية” محظور لـ “كتلة الامل” ان تطـأطئ رأسها في اي وضع، ومن المحظور الاستسلام لإحساس الوهن الذي يرافق دوما كل فشل تنفيذي او تبخر التأييد بين قسم من رواد الرأي والشخصيات العامة والإعلامية. على هذا المعسكر الكبير، وان لم يكن أغلبية في الأصوات التي اجتازت نسبة الحسم، ان يرفع قامته، وان يشد عضده، وان يعيد النظر في المسار ويتحرك الى الأمام. الفشل ليس نهاية الطريق بل هو حافز قوي لاستخلاص الدروس والاستعداد للظروف المتغيرة. لا ينبغي الخوف من المرحلة الأولى التي نكون فيها منعزلين نسبيا، والا نستسلم للشر، ألا نستسلم للتشهير، الا نستسلم لتشويه اليهودية والصهيونية الذي تنطوي عليه “عقيدة” شركاء “البيبية” في الطريق. ألا نستسلم للتعب، للرغبة الشخصية في وضع حد للخلاف.

على “كتلة الامل” ان تكافح في سبيل الصورة المناسبة والطريق والمستقبل لإسرائيل. هذا ايضا وقت حرج للكثيرين. هذا انساني ايضا. من الحيوي أن نواصل الكفاح الى أن ننتصر. أعرف ان هذا يبدو اليوم شبه منقطع عن الواقع. هذا ليس كذلك. والنتيجة بعيدة المدى متعلقة قبل كل شيء بقدرتنا على أن نوجه نظرنا الى أسباب الفشل، الى ما وراء الأسباب الفنية التي عددتها، وان نبني من جديدا “معسكر الأمل”، من الأساس.

هذا في أيدينا – وفي ذلك سنُختبر.

*رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى