ترجمات عبرية

يديعوت – العالم ضدنا، العالم على حق!

يديعوت – ايتمار ايخنار – 16/5/2022

مشاهد أفراد الشرطة يضربون بالهراوات المشاركين في جنازة الصحافية شيرين أبو عاقلة هي عملية مضادة إعلامية وسياسية بالنسبة لإسرائيل.
المرة تلو الأخرى نقع في الفخ الذي يعده لنا الفلسطينيون. في حدث موت أبو عاقلة نجحت إسرائيل في تقزيم الأضرار في أنها شككت في من قتلها حقا: مسلحون فلسطينيون أم جنود في الجيش الإسرائيلي.
أما هنا فلم يكن مكان للشك؛ غباء لذاته فقط. سفير الولايات المتحدة في إسرائيل توم نايدز طلب بكل لغة أن تكون جنازة الصحافية، التي هي أيضا مواطنة أميركية، محترمة.
وكانت الشرطة على اتصال مع عائلة أبو عاقلة وتوصلت معها إلى توافقات. الشبان الفلسطينيون خرقوها – وعندها انقض أفراد الشرطة عليهم بالهراوات.
الشرطة محقة: كان هناك راشقو حجارة وزجاجات، ولكن أيضا كان هناك صحافيون وطواقم إعلامية من كل العالم بثوا الجنازة بالبث الحي والمباشر.
هذا بالضبط ما أراده المشاغبون الفلسطينيون – أن تهاجم الشرطة نعش أبو عاقلة ووسائل الإعلام العالمية ترى من المعتدي ومن الضحية.
غُمرت الشبكة في نهاية الأسبوع بتنديدات حادة لإسرائيل: وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن، سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفلد، وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيف بورل، مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط ثور فينسلند، وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي الذي لا يفوت فرصة للتشهير بإسرائيل، وهذه المرة كان له، لأسفنا، ما يبرر ذلك.
بسبب الجنازة حتى الرئيس الأميركي جو بايدن تطرق لأول مرة لقضية وفاة أبو عاقلة وقال إن «الأحداث واجبة التحقيق».
وجاءت الذروة بالبيان الصحافي لمجلس الأمن مع شجب حاد لوفاتها والدعوة لتحقيق شفاف. مذهل، لكن مجلس الأمن نجح في خلق إجماع بين الولايات المتحدة، روسيا والصين. أفراد الشرطة الذين هاجموا بالهراوات حملة نعش أبو عاقلة ضربوا أيضا ما تبقى من شرعية دولية لنا.
متى سيفهمون في القيادة الإسرائيلية أنه يجب ألا نكون محقين جدا. فلماذا لا نكون حكماء قليلا أيضا؟ مسؤولون في القدس شرحوا أن الجنازة كانت مسيحية والمسلمون سيحاولون السيطرة عليها. في كل وضع آخر، كما ادعوا، ما كانت الشرطة لتتدخل. لكن هذا بالضبط هو الموضوع: أبو عاقلة هي أيقونة فلسطينية. كان واضحا أن المسلمين سيأتون إلى جنازتها. كان واضحا أنهم سيرفعون أعلام فلسطين وسيحاولون تحويل الحدث إلى تظاهرة وطنية. فما المنطق في خوض معركة كهذه وكأن الحديث يدور عن تهديد وجودي على دولة إسرائيل.
كان من الصواب احتواء الحدث. فليرفعوا أعلام فلسطين. ليس لطيفا، لا بأس. الضرر الذي لحق بالمواجهة مع المشاغبين – الذين عرضوا في وسائل الإعلام الأجنبية وفي بيانات الشجب الدولية كـ «حزانى» – تبين كأخطر بكثير.
أين كان وزير الأمن الداخلي بار- ليف؟ ليس واضحا. هل كان ينبغي لرئيس الوزراء بينيت أو وزير الخارجية لبيد أن يديرا الحدث في الزمن الحقيقي؟ يحتمل. مسؤول إسرائيلي قال إنه سيكون فحص مرتب. الفحص هو أمر مهم، لكن كان يمكن الامتناع عنه مسبقا.
محافل الإعلام أعدت الشرطة للحدث القابل للتفجر، حذروها من المضاعفات، لكن هذا لم يكن كافيا.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى