ترجمات عبرية

يديعوت: الضفة في الطريق إلى “ثورة شعبية”

يديعوت 2022-09-01، بقلم: رون بن يشاي

حالياً، هناك موضوع واحد يشغل الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” أكثر من الاتفاق النووي مع إيران، وحتى أكثر من تهديدات نصر الله. قال مصدر أمني رفيع المستوى يتابع عن كثب ما يجري في كل ساعات عمل الجيش و”الشاباك” والشرطة: “نلحظ حالة متنامية من الغليان في الضفة الغربية، بالأساس في شمال الضفة، ويمكن أن تتصاعد وتتحول إلى ثورة شعبية عنيفة”. ووفقاً لكلامه، يتعين على الأطراف الأُخرى في المؤسسة الأمنية الاستعداد الآن لمواجهة مثل هذا التطور ومحاولة الحؤول دون حدوثه.

يتجلى الغليان، الذي يجري الكلام عنه، في ازدياد حوادث إطلاق النار ورشق الحجارة والزجاجات المشتعلة في كل ليلة تقريباً. وهذا يمكن أن يتصاعد بسبب حادث عابر يمكن أن يخرج عن السيطرة، مثلما حدث عندما دخل يهود إلى نابلس للصلاة في قبر يوسف، دون تنسيق، ودون موافقة الجيش.

اضطر الجيش إلى الدخول تحت إطلاق النار لإخراج الأشخاص الخمسة الذين جُرح اثنان منهم، ولم تُسجَّل هذه المرة إصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين. لكن المكان الأكثر حساسية وقابلية للانفجار هو الحرم القدسي ومحيطه. يحوّل عيد رأس السنة العبرية القريب المنطقة إلى منطقة حساسة للغاية، والتقدير أنه إذا اشتعل الحرم القدسي بسبب ادعاءات من الوقف الإسلامي بحدوث انتهاك للوضع القائم فإن هذا الأمر يمكن أن ينزلق إلى اضطرابات شعبية، وإلى استخدام الأسلحة النارية المتوفرة حالياً في الضفة الغربية أكثر من أي وقت مضى.

تجري أغلبية حوادث إطلاق النار ورشق الحجارة في الفترة الحالية في كل ليلة تقريباً، وهي توجَّه ضد أهداف عسكرية، ومواقع وحواجز عسكرية على طرقات الضفة الغربية. وفي تقدير أجهزة الاستخبارات فإن المنفّذين هم بالأساس شباب غير محترفين، ولا ينتمون إلى أي من التنظيمات المسلحة الفلسطينية.

عموماً، المقصود هو تنظيمات محلية من شبان في العشرينيات من عمرهم، لم يعرفوا أحداث الانتفاضة الثانية، ولا المعاناة التي تسببت بها، حينئذ، للفلسطينيين والإسرائيليين في آن، وهم الذين يخرجون لإظهار مقاومتهم للقوات الإسرائيلية من أجل التنفيس عن إحباطهم وغضبهم المتراكم. إطلاق النار ضد المواطنين الإسرائيليين أمر نادر، لكن يجري الاعتداء عليهم من خلال رشقهم بالحجارة والزجاجات المشتعلة يومياً، وعموماً، من جانب شبان دون العشرين من العمر.

هناك ظاهرة أُخرى تدل على ازدياد الغليان، هي إطلاق النار على قوات الجيش الإسرائيلي من جانب شبان قرى وبلدات في الضفة الغربية، وهذا لم يكن يحدث في الماضي. قبل عامين، كانت الاعتقالات تحدث تقريباً دون استخدام الفلسطينيين أو الجنود الأسلحة النارية. حالياً، الجزء الأكبر من عمليات دخول القوات الإسرائيلية إلى البلدات الفلسطينية يواجَه بإطلاق النار، بالإضافة إلى رشق الحجارة والزجاجات الحارقة. ومن الواضح أن الشبان في هذه القرى يعدّون أنفسهم مسبقاً للوقوف في وجه الجيش الإسرائيلي.

بعد موجة الهجمات التي برزت في آذار وخمدت في أيار لم تنجح “حماس” و”الجهاد الإسلامي” في تنفيذ هجمات بمبادرة منهما. الهجوم الأخير الذي أعلنت “حماس” مسؤوليتها عنه كان مقتل حارس الأمن على مدخل “أريئيل” في آذار الماضي. ولا شك في أن عمليات “الشاباك” والجيش والشرطة، ضمن إطار عملية “كاسر الموج”، نجحت ولا تزال ناجحة في منع “حماس” و”الجهاد” من المبادرة إلى القيام بهجمات فتاكة. لكن القوى الأمنية لا تستطيع منع إطلاق النار ورشق الحجارة والزجاجات الحارقة. وبحسب المؤسسة الأمنية، إذا استمر هذا التوجه ولم يُكبح، فمن المحتمل أن نواجه ثورة شعبية.

مع ذلك، في تقدير “الشاباك” فإن التحريض ومحاولات القيام بهجمات من جانب “حماس” مستمرة. فـ”حماس” تريد أن تبدو حركة مقاومة، لكنها لا تريد أن تتسبب بمعاناة وضائقة للفلسطينيين، المسؤولة عنهم في غزة.

لكن في الجيش الإسرائيلي يعتقدون أن سبب الغليان الذي نشهده الآن على الأرض ليس من صنع “حماس”، ولا “الجهاد”، بل هو ظاهرة أصيلة تعود إلى شبان يشعرون بخيبة الأمل واليأس من الوضع القائم الذي لا أمل به، وغضبهم المتراكم يجد متنفساً له في أعمال “إرهابية” متفرقة.

ينظم هؤلاء الشبان صفوفهم مع أقرباء العائلة، أو مع أبناء القرية، وينجحون في الحصول على سلاح، ويبحثون عن فرصة لاستخدامه. ضمن هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية، وفي شمال الضفة، هو أفضل من الوضع في أغلبية الدول العربية، وبالطبع أفضل بكثير من الوضع في غزة. من هنا، فإن الدافع إلى شعور الشباب بالإحباط في الضفة ليس اقتصادياً، بل هو غضب وطني متراكم ويبحث عن متنفس له. يحاول عناصر “فتح” حالياً تأجيج الوضع، كجزء من الصراع على الوراثة في اليوم التالي لرحيل أبو مازن عن رئاسة السلطة الفلسطينية.

… عنصر إضافي يرافق حالة الغليان، هو وفرة السلاح. “البندقية، اليوم، هي حجر الأمس”، قال مصدر أمني رفيع المستوى يعرف جيداً ما يجري في “المناطق”. والسلاح، في أغلبيته، بنادق ومسدسات يجري تهريبها من الأردن ولبنان، أو تُسرَق من الجيش الإسرائيلي.

كما سبق أن قلنا قد يكون الحرم القدسي هو الذي سيشعل الوضع، أو يؤدي إلى تصعيد في البلدات الفلسطينية في الضفة الغربية. أي انتهاك للوضع القائم يتحدث عنه الوقف الإسلامي، “حتى ولو كان كاذباً”، سيثير غضباً دينياً وسط الفلسطينيين والعرب في إسرائيل، حتى بين غير الملتزمين دينياً.

ما يسمى “انتهاكات الوضع القائم في حرم المسجد الأقصى” هو الأكثر خطورة، وفي هذه الفترة بالذات. لذلك، يوصي المسؤولون في المؤسسة الأمنية الحكومة، في جلسات مغلقة، بالعمل فوراً، وقبل اندلاع المواجهات، من أجل تسوية الوضع القائم في الحرم القدسي، بالتعاون مع الأردن والسعودية والوقف والسلطة الفلسطينية، وأيضاً مع مصر.

“يجب التوصل إلى تفاهمات، الآن، وقبل عيد رأس السنة العبرية، كي لا ينفجر الوضع”، هذا ما قاله شخص لديه تجربة أمنية واستخباراتية كبيرة. وبحسب كلامه، تفكيك القنبلة الموقوتة في الحرم بوساطة تفاهمات مسبقة مع ملكي الأردن والسعودية، ومن خلالهما مع الوقف والسلطة الفلسطينية، هو أكثر أهمية وإلحاحاً من المساعي التي توظفها الحكومة في مجالات أمنية أُخرى.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى