ترجمات عبرية

يديعوت: الدور المصري

بقلم: سمدار بيري

يديعوت 2022-04 – بقلم: سمدار بيري

بينما يملأ الناطقون الرسميون، في القاهرة وفي القدس، أفواههم بالماء، غير مستعدين لأن يؤكدوا ولكنهم لا ينفون أيضا، أفادت وسائل إعلام عربية في نهاية الأسبوع بأن محمود السيسي، النجل البكر للرئيس المصري والمسؤول الكبير في المخابرات المصرية، وصل أول من أمس إلى تل أبيب، يرافقه مسؤولان كبيران آخران من الجهاز. التقت الحاشية بالنظراء الاسرائيليين في محاولة لتحقيق هدوء في الأقصى.
وقف أفراد الشرطة الإسرائيليون يوم الجمعة في أرض المسجد في محاولة لتهدئة الخواطر في الجانب الفلسطيني. اعتقلوا رجالا كثيرين وأصيب آخرون في أثناء المواجهات العنيفة. في إحدى الصور بدا شبان «يصلون» داخل المسجد، وهم ينتعلون الأحذية، وهو حدث شاذ وغريب في المكان المقدس للمسلمين. ضربت هذه الصورة «السائبة» أمواجها في أرجاء العالم الإسلامي. بداية حاولوا اتهام إسرائيل بنشر صورة مفبركة، ولكن فحصا سريعا اظهر أن ناشري الصورة في الشبكات الاجتماعية بأنفسهم هم مسلمون.
هل مصر مشاركة في تحقيق الهدوء في الموقع المتفجر في القدس؟ ينبغي الانتباه إلى نشاط القاهرة على طول الجبهة وعرضها: فقد بدأ هذا في قطاع غزة، في سلسلة محادثات قاسية مع مسؤولي حماس؛ تواصل في الاتصالات مع زعماء المنظمة في الخارج ممن يتواجدون في قطر؛ وانتهى، كما أسلفنا، بلقاءات مع محافل أمن ومخابرات رفيعة المستوى في إسرائيل.
تجاه الخارج، سارعت مصر، مثلما هو الأردن والسعودية، بإلقاء المسؤولية على إسرائيل في أعقاب المواجهات. غير أن القاهرة طورت على مدى السنين أحاسيس أكثر حدة تجاه ما يجري بين الفلسطينيين وإسرائيل. جمعت المعلومات اللازمة، إلى أن اتضح لها على ما يبدو بأن للتوتر وجهين.
بداية، توجهت محافل رفيعة المستوى جدا في مصر إلى قيادة حماس في غزة وأوضحت أنه إذا لم تتوقف المواجهات في مجال الأقصى بمشاركة نشطاء المنظمة في الضفة الغربية، فإن القاهرة ستوقف على الفور كل أعمال إعادة البناء والإعمار في القطاع.
بمعنى أن المقاولين والعمال المصريين لن يتلقوا بعد اليوم تصاريح خروج إلى غزة، كما سيتوقف نقل مواد البناء. القطاع، كما هدد المصريون بكلمات قاطعة، سيبقى على خرابه.
رسائل بروح مشابهة نقلت أيضا إلى قيادة حماس في قطر. هددوهم بقطع الاتصالات مع القطاع. وعندها جاء دور إسرائيل. طلب الوفد المصري من كبار رجالات جهاز الأمن إطلاق سراح أكثر من 400 معتقل اعتقلوا في محيط الأقصى.
قبل ذلك، دعا نبيل أبو ردينة، المقرب من أبو مازن، القوى الدولية للتدخل، لمنع خروج الوضع عن السيطرة.
وحسب الرواية الإسرائيلية، قام ملثمون بأعمال الشغب. رشقوا الحجارة نحو قوات الأمن والقوا بالمواد المتفجرة.
المواجهات، في كل الأحوال استمرت من الرابعة في صباح يوم الجمعة وعلى مدى أكثر من ست ساعات، بينما أجرى شبان فلسطينيون مسيرة. يحملون أعلام حماس. في الجانب الإسرائيلي، أوقف حاملان لجديين خططا للحجيج إلى الحرم لتنفيذ ذبح استعراضي.
وفي ظل كل هذه الفوضى، بعث النائب مازن غنايم من الموحدة بإنذار لرئيس الوزراء نفتالي بينيت: إذا لم توقف نشاط قوات الأمن في الأقصى، وتسمح على الفور لكل أبناء الأديان للاحتفال بأعيادهم بهدوء وسكينة، فاني سأنسحب من الائتلاف. هذا وحده كان ينقص بينيت، مع الحكومة الهشة على أي حال.
كل هذا الحدث في نهاية الأسبوع وقع بينما عشرات آلاف الاسرائيليين يقضون إجازتهم على شواطئ سيناء، وبعد لحظة سيصل كثيرون آخرون إلى شرم الشيخ.
مصر ملزمة بأن تحرص على نفسها. بعد أن ترك السياح الروس والأوكرانيون سيناء، فإن الاسرائيليين مدعوون لأن يأخذوا مكانهم. ببطء، وثمة من يقول عندنا ببطء شديد، تنشأ علاقات قريبة أكثر مما في الماضي، بين القاهرة والقدس.
درست مصر في نهاية الأسبوع بعمق قصة الأقصى. توجد لها منظمة علاقات إشكالية جداً مع حماس. لن يكشف السيسي مضمون تفكيره عن سلوك المنظمة، في غزة، في جنين أو في الحرم، لكن معقول الافتراض بأنه يعرف أن ما حصل هنا ليس نتيجة الصدفة.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى