ترجمات عبرية

يديعوت: الحرصٍ على السلام والاستقرار يساعد إسرائيل وجيرانها على تجاوز التحديات

يديعوت 23/3/2026، تساحي هنغبي: الحرصٍ على السلام والاستقرار يساعد إسرائيل وجيرانها على تجاوز التحديات

لقد كانت هجمات إيران المتهورة على منشآت الطاقة والمطارات والمناطق المدنية لجيرانها تهدف إلى وقف الحملة الأمريكية الإسرائيلية ضدها. لم يتحقق هذا الهدف بعد، بل إن عدم ضبط النفس الإيراني قد يرتد عليها سلبًا. فعندما يُنكشف زيف آيات الله، تُثبت دول الخليج لنفسها انها لم تخطيء في اختيارها التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وبعضها حتى مع اسرائيل أيضًا. قد تكون هذه نقطة تحول تُعزز توجه الدول الإسلامية والعربية نحو الاعتراف بدولة إسرائيل وضرورة تنظيم العلاقات معها.

في هذا السياق، يُتطلب منا أن نوضح لأنفسنا، عند مفترق الطرق الحالي، كيف أثرت الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023 حتى الآن على موقف الدول العربية “السلمية” من الاتفاقيات التي وقعتها معنا. والإجابة الأساسية هي أن التأثير ينقسم إلى عالمين: عالم ظاهر للعيان، وعالم خفي. ثمة تناقض صارخ بين هذين العالمين، ومن ينظر إلى أحدهما فقط دون الآخر، فمن المرجح أن يتوصل إلى استنتاج خاطئ بشأن التوجهات الحقيقية الأعمق للعلاقات.

… على الصعيد الدبلوماسي العلني، اتسمت العلاقات بين إسرائيل والدول العربية في السنوات الأخيرة بتطابق صارخ مع كلمات أغنية الفنانة نسرين قادري: “لا تتوجه الي، لا تكلمني، لا تأتي إليّ، لا تتصل بي…”. فقد رفض جميع قادة الدول العربية الموقعة على اتفاقيات مع إسرائيل لقاء القيادة الإسرائيلية منذ بداية الحرب، حتى وان كان سرًا. الا واحدًا منهم فقط، وهو حاكم دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد، لم يتردد في الحفاظ على اتصال هاتفي مباشر مع رئيس الوزراء خلال العامين والنصف الماضيين. أما البقية فقد قطعوا الاتصال تمامًا.

قبل أكثر من ثلاث سنوات، في كانون الثاني 2023، رافقتُ رئيس الوزراء إلى لقاء مع الملك عبد الله الثاني ملك الأردن في العاصمة عمّان. كان من المستحيل التنبؤ آنذاك بأن هذا سيكون آخر لقاء بين رئيس وزراء إسرائيلي وزعيم دولة عربية مجاورة. بعد انقطاع دام سنوات بين الزعيمين، كان من الواضح أن كلاهما لديه رغبة حقيقية في إضفاء مضمون جديد على اتفاقية السلام، التي ظلت مجمدة لما يقارب الثلاثين عامًا. ومن هنا انطلقت مبادرتهما المشتركة لعقد أول اجتماع سياسي إقليمي من نوعه في العقبة، بمشاركة إسرائيل والولايات المتحدة ومصر والأردن والسلطة الفلسطينية.

بعد نجاح هذا الاجتماع، بادرت مصر والأردن إلى عقد اجتماع متابعة للمنتدى، عُقد في شرم الشيخ. ولكن قبل تحديد موعد الاجتماع الثالث، وقعت مجزرة 7 أكتوبر التي هزت المنطقة هزًا عنيفًا. ومنذ ذلك السبت المروع، انقطعت العلاقات طوعًا بين جميع قادة “دول السلام”، بمن فيهم شركاء اتفاقيات إبراهيم، باستثناء الإماراتي المذكور آنفًا. يرفض الرئيس المصري السيسي، والملك محمد السادس ملك المغرب، والملك حمد آل خليفة ملك البحرين، والملك عبد الله ملك الأردن، التحاور مع نظرائهم الإسرائيليين، رئيس الوزراء ورئيس الدولة. لم يكن تبريرهم مراوغًا ولا ذكيًا: طالما أنكم تقاتلون في غزة، لا يمكننا تجاهل مشاعر شعبنا، الذي يتألم لمعاناة الفلسطينيين.

لم تقطع المغرب ومصر والإمارات والأردن والبحرين علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، لكن عمليًا عاد سفراؤها إلى بلدانهم (باستثناء الإمارات العربية المتحدة)، كما يتواجد سفراء إسرائيل لدى هذه الدول في إسرائيل، لأسباب أمنية في المقام الأول.

هذه هي الصورة الظاهرة للعلاقات: توتر مستمر، وأزمة لا تلوح لها نهاية في الأفق. لكن ثمة عالم آخر، أقل وضوحًا، للعلاقات بين الدول، لا يُسلَّط عليه الضوء في وسائل الإعلام. هذا العالم نتاج مصالح جوهرية عميقة، تنبع من فهم دقيق للأعداء المشتركين، وللمخاطر التي تهدد السلام والاستقرار في المنطقة. هكذا تطور التعاون الأمني ​​بين إسرائيل وجيرانها على مر السنين، وصمدت هذه العلاقات أمام تحديات جسيمة، وتغلبت عليها بنجاح، بل وتعززت تدريجيًا.

كما شهد التعاون الاقتصادي دفعة قوية بعد أن أصبحت إسرائيل قوة غازية إقليمية. تُرسِّخ صادرات الغاز إلى الأردن ومصر الروابط بينهما وبين إسرائيل بشكل لم يكن متوقعًا حين وقّع بيغن والسادات ورابين والملك حسين معاهدات السلام. ويستفيد الأردن أيضًا من اتفاقية حيوية لإمدادات المياه من إسرائيل، وقد تُسهم مبادرات إقليمية إضافية (مشروع “الازدهار”) في تخفيف حدة نقص المياه المتزايد في المملكة الهاشمية.

لقد حظيت دول “اتفاقيات أبراهام” بمكاسب سياسية وأمنية كبيرة من إسرائيل والولايات المتحدة، بفضل امتثالها لرؤيا الرئيس ترامب. ويُستنتج من ذلك أن نيران الحرب لم تُطفئ رؤيا التعاون الإقليمي العربي الإسرائيلي، ضمن إطار محور موالٍ لأمريكا يدعمه الرئيس ترامب، ويؤيد حربه غير المسبوقة لهزيمة محور الشر الإيراني. وقد أجبرت الأصوات الحادة التي انطلقت من قطاع غزة خلال العامين الماضيين القادة العرب على الاكتفاء بالتصريحات الرنانة أمام الرأي العام المسلم في بلدانهم، الذي كان يتعرض ليلًا ونهارًا لدعاية تحريضية ومضللة. ويمكن الافتراض أن رؤساء الدول أنفسهم، بغض النظر عن الرأي العام في العالم العربي، يشعرون باستياء حقيقي من سياسة إسرائيل. ومع ذلك، فقد تمكنوا من صد أي دعوة داخلية أو خارجية لإلغاء اتفاقيات السلام.

من الصعب تحديد الدافع وراء إصرارهم على تجنب “كسر الأطباق” بأي ثمن – هل هو الرغبة في عدم إغضاب الإدارة الأمريكية، التي استثمرت عقودًا في إبرام الاتفاقيات، أم المصالح المهمة المذكورة آنفًا، أم إدراك أساسي لحقيقة أن قيمة حسن الجوار تفوق ثمن استمرار الصراع بعشرات المرات؟ المهم أن جميع الاتفاقيات لا تزال سارية، وانضمت مؤخرًا دولة اسلامية أخرى، أرض الصومال، إلى دائرة السلام. يبدو أن العالم الخفي، الذي يعكس المصالح الحقيقية، ينجح حتى الآن في التغلب على العالم الظاهر، الذي يطغى عليه النفاق والتظاهر.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى