ترجمات عبرية

يديعوت: الجيل الجديد من المقاتلين الفلسطينيين

يديعوت 2022-09-02، بقلم: آفي يسسخروف

إذا لم تحدث تطورات في اللحظة الأخيرة فسيبدأ نحو 1000 سجين أمني في السجون في إسرائيل اضراباً عن الطعام. الاضراب ليس محدوداً بالزمن في هذه المرحلة وفي الاسبوع القادم، فإذا لم تتوصل مصلحة السجون وممثلو السجناء الأمنيين الى اتفاقات فسينضم اليه نحو 1000 سجين آخر.

نشر رئيس هيئة الأسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية، رجل «فتح»، قدري أبو بكر، أول من أمس، بياناً لم يحاول فيه إخفاء نية الشروع في هذا الاضراب. وعلى حد قوله، في يوم الجمعة «سيتحول الاضراب الى صحوة حقيقية تشعل الشارع». بمعنى أن نية منظمي إضراب السجناء عن الطعام هي اثارة الاضطرابات في صفوف الجمهور الفلسطيني – مظاهرات جماهيرية، ومواجهات عنيفة. ونشر مكتب الرئيس الفلسطيني هو الآخر بيانا يحذر إسرائيل من المس بحقوق السجناء الفلسطينيين. في السطر الأخير يتبين ان السلطة لن تحاول التدخل أو وقف مظاهرات من هذا النوع.

وبالفعل، يبدو أن وجع الرأس المركزي في جهاز الأمن في إسرائيل، في هذه الايام، في الساحة الفلسطينية على الاقل ليس اضراب السجناء بل بالذات ضعف السلطة الفلسطينية نفسها. تجد أجهزة الأمن الفلسطينية صعوبة في العمل بمناطق مختلفة في الضفة الغربية، (في شمالها أساسا) وهذه المناطق سرعان ما تصبح جيوبا لمسلحين وخليطا من الميليشيات التي تفعل غير قليل كي تضرب أهدافا إسرائيلية.

بداية كانت هذه منطقة جنين ومخيم اللاجئين في المدينة، لكن بسرعة شديدة انتقل المركز إلى قصبة نابلس وبعدها إلى القرى المحيطة. أول من أمس ليلا عملت قوات الأمن في سلواد، على مسافة غير بعيدة عن رام الله (بمحاذاة عوفرا) ونجحت في اعتقال خلية مسلحين نفذت عملية إطلاق نار منذ زمن غير بعيد. بمعنى أن المسلحين لا يتواجدون فقط في شمال الضفة، والانزلاق يحدث باتجاه رام الله. لن يساعد إضراب السجناء عن الطعام بالتأكيد في إعادة الهدوء إلى المنطقة.

قادة الجيش و»الشاباك» الإسرائيلي ينتظرهم تحدٍ غير بسيط على اقل تقدير في الأيام القادمة، وتشهد الإحصائيات على ذلك اكثر من أي شيء آخر. فإلى جانب اكثر من 60 عملية إطلاق نار في ارجاء «يهودا» و»السامرة»، أُحصيت حتى منتصف آب ايضا 60 حادثة اطلاق نار نحو القوات الإسرائيلية اثناء أعمال الاعتقال والاقتحامات لمناطق السلطة.

يدور الحديث عن ارقام أعلى مما في كل العام 2020 كاملا. 220 عملية اطلاق نار اخرى احبطها «الشاباك» والجيش. لقد بات الحديث يدور عن أرقام مفزعة ما كنا اعتدنا على مثيل لها في العقد الاخير.

كما ان «المخربين»، الذين تتصدى لهم الآن قوات الجيش الإسرائيلي، يختلفون عن اولئك الذين عرفناهم في السنوات الاخيرة. بقدر كبير يمكن القول انهم اكثر شجاعة، ويسعون الى القتال، ويرفضون الاستسلام بسهولة. ومن المهم بقدر لا يقل انهم عطاشى للنشر. المعروف بينهم كان ابراهيم النابلسي الذي صفي قبل نحو ثلاثة اسابيع. أصبح النابلسي نجم شبكة فلسطينيا، ليس اقل، بعد أن وثق نفسه في الجنازات بل في عمليات اطلاق النار، وعندها تكبد عناء نشر الاشرطة. وفي حادثة وقعت، هذا الاسبوع، في قباطية ايضا «نجح» واحد من رفاق المطلوب الفلسطيني الذي جاءت قوات الجيش الإسرائيلي لاعتقاله في ان يصور نفسه وهو يطلق النار نحو القوات الإسرائيلية (دون أن يصوب) قبل ان يسلم نفسه. كل شريط كهذا يعظم بالطبع اسم المطلوب او المعتقل الذي يتحول على الفور بطلا محليا وفي حالات معينة بطلا وطنيا مثلما في حالة النابلسي.

«المخربون» من الطراز الجديد للعام 2023 او 3.0، لا يحملون انتماء تنظيميا واضحا. يمكنهم في يوم ما أن يلتقطوا لأنفسهم الصور مع عصبة لـ «الجهاد الاسلامي» على الرأس، وفي يوم آخر بقميص «كتائب شهداء الاقصى» التابعة لـ «فتح». هكذا في جنين وهكذا ايضا في نابلس. أصبح التنظيم اقل اهمية بينما الهوية المحلية مهمة اكثر.

ان الدور المتزايد لرجال «الجهاد الاسلامي» في عمليات اطلاق النار، وكذا نشطاء «فتح» الذين يتعاونون معهم حاليا يثير الاشتباه باننا نشهد تطورا يتجاوز العفوية. يحتمل أن يكون الحديث يدور عن محاولات من ايران و»حزب الله» من خلال وكلائهم في الضفة الغربية لاحداث تصعيد امني هناك ايضا. لا تعارض «حماس» بالتأكيد ذلك بل تقدم مساهمتها في محاولات لا تتوقف من رجالها لتنفيذ العمليات بتوجيه من الخارج ومن غزة. في السنوات الاولى من الانتفاضة الثانية بذل «حزب الله» غير قليل من الطاقات والاموال في محاولة لاشعال الميدان من خلال دعم نشطاء التنظيم في جبهة نابلس. مثل هذا السيناريو ممكن الآن ايضا، ولا سيما في ضوء محاولات تهريب السلاح من الخارج، والتي احبطت مؤخرا.

وفوق كل شيء فان التصعيد الحالي في الضفة يوضح انه رغم المحاولة الإسرائيلية دفن الرأس في الرمال في كل ما يتعلق بالساحة الفلسطينية ابتداء من العام 2009 وحتى اليوم، فان الميدان يرفض ذلك بحزم. حلم الاحتلال «ديلوكس» مع امتيازات اقتصادية للجمهور في الضفة تدفع الفلسطينيين لان يعيشوا بسلام مع الواقع الحالي يبدو الآن كأضغاث أحلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى