ترجمات عبرية

يديعوت: الجمهور العربي في إسرائيل: انتصار أشبه بالهزيمة

يديعوت – ميخائيل ميلشتن – 2022-11-01 العرب فالانتخابات الاسرائيلية

انتخابات 2022 ستجسد تأثيراً غير مسبوق للجمهور العربي على تصميم الحكم في إسرائيل. لكن قبل أربع سنوات كان صعباً احتساب العرب كجزء من معسكر سياسي معين، وفي أفضل الأحوال كانوا يعتبرون كـ “كتلة مانعة”.
تعاطى الجمهور اليهودي مع السياسة العربية كـ “موحدة” – دون تمييز بين عناصرها – والزعماء العرب من جانبهم تمسكوا بموقف تقليدي يتمثل بـ “المراقبة من الجانب”. أما السنة والنصف الأخيرة فقد شققت صورة الماضي المتحجرة: حزب عربي هو الموحدة انخرط بشكل لا سابق له في ائتلاف سلطوي؛ القائمة المشتركة تحطمت وهكذا حررت الجمهور العربي من قيود “الإجماع الشال”؛ والجمهور اليهودي بدأ يلاحظ الألوان في السياسة العربية، وبعضه حتى يقبل انخراط ممثليه في الحكم، ما يثير خطابا عاصفاً ويصبح اختباراً مركزياً بين المعسكرين.
المفارقة هي أن العرب سيؤثرون هذه المرة ليس بسبب الوزن الانتخابي المتوقع بل بالذات بسبب غياب قسم كبير منهم عن اللعبة السياسية. فرغم التحسن المتواصل في نسبة المواطنين الذين يعتزمون التصويت لا يزال الحديث يدور عن مدى 40 – 50 في المئة ما يعني الخطر على تجاوز نسبة الحسم من جانب الموحدة والمشتركة فيما أن احتمالات التجمع على ما يبدو تبدو الآن طفيفة، لكن حتى في حالة ذاك الحزب الانعزالي، فمجرد تنافسه سيؤثر على الميزان الانتخابي الحساس.
لم يكن معدل مشاركة الجمهور العربي أبداً على هذا القدر من المصيرية على مسألة من سيحكم في إسرائيل، ولم يشكل اعتباراً حرجاً في نظر المتنافسين السياسيين الذين يبذلون اليوم جهداً كبيراً في محاولة لإيقاظ أو تنويم المواطنين العرب.
وهكذا يتجسد الهدف الذي وضعه منصور عباس قبل انتخابات 2022: أن يكون كفة ميزان حاسمة بين الكتلتين.
إن ميل الكثيرين من العرب لعدم التصويت يعكس فشلاً مشتركاً للأحزاب اليهودية والعربية، وأنباء سيئة للجماعتين السكانيتين. فلا يدور الحديث عن مقاطعة أيديولوجية بل إعراب عن يأس من اللعبة السياسية. فالموحدة تجد صعوبة في أن تعرض مجرد دخولها إلى الائتلاف كنجاح واضح؛ وباقي الأحزاب العربية لا تجسد طريقاً ناجعة للتأثير ولحل المشاكل؛ والأحزاب الصهيونية تستيقظ لإدارة حوار مع الجمهور العربي فقط عشية الانتخابات، دون أن يترافق الوضع مع تمثيل عربي مناسب في قوائمها.
إن التمثيل البرلماني المحدود والتأثير الضيق على عملية اتخاذ القرارات من شأنهما أن يؤديا إلى إبعاد متزايد بل واغتراب وتوتر بين الجمهور العربي وذاك اليهودي ومؤسسات الدولة. الجماعتان الأهليتان مطالبتان بأن تتعاطيا مع هذا السيناريو كـ “إخطار استراتيجي”: لإغلاق الباب السلطوي الذي فتح – وإن كان قليلاً – تجاه الجمهور العربي سيكون هناك تأثير سلبي على علاقات اليهود والعرب الذين يعيشون على فوهة البركان الذي تفجر في أيار 2021 ومن شأنه أن يتفجر مرة أخرى، بل ويحتمل بقوة أكبر مما في الماضي.
كل حكومة تصعد في إسرائيل مطالبة بأن تستوعب أنه لا يمكن العودة إلى الوضع الذي ساد قبل عصر الفوضى السياسية الحالية الذي أعاد تعريف خطوط الحدود بين اليمين واليسار، وفي نفس الوقت غير من الأساس السياسة العربية. على فهم كهذا أن يجد تعبيره في بلورة ميثاق أو عقد يحدد بالدقة مكانة المواطنين العرب وصلتهم بالدولة، ويفصل ما هي حقوقهم وواجباتهم. وذلك إلى جانب جهد أكبر في حل المشاكل الأساس للمواطنين العرب وعلى رأسها أزمة الجيل الشاب، وتنمية أطر تسمح بتعميق انخراطه في مؤسسات الدولة.
إن الإيمان بمواصلة القدرة على وجود شبكة العلاقات غير المعرفة كما كانت منذ 1948 وحتى اليوم معناه اختيار واعٍ لانفجار مستقبلي.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى