ترجمات عبرية

يديعوت: الثمن الإستراتيجي للفوضى السياسية في إسرائيل

يديعوت 2022-07-05، بقلم: ميخائيل ميلشتاين

المؤرخون، الذين سيحللون في المستقبل السنوات الأربع الأخيرة، سيجملونها على ما يبدو بواحدة من طريقين: “معجزة” في إطارها نجت إسرائيل من هزة سياسية شديدة دون أن تعلق في صدمات ومواجهات حادة من الداخل ومن الخارج، أو بداية المسيرة التي تضعضعت فيها الحصانة القومية للدولة. يدور الحديث عن أربع سنوات ضائعة تدهور فيها جدول الأعمال إلى جوانب سياسية ضيقة دون بحث معمق في مسائل ثقيلة الوزن تفترض الحسم، وغيابه معناه تعاظم التهديد الكامن فيها.

هذه فترة تولت فيها حكومات قصيرة الأيام، معظمها حكومات انتقالية، هي في أساسها غير قادرة على أن تبلور إستراتيجية للمدى البعيد، فما بالك باتخاذ قرارات حاسمة في مواضيع وجودية؟ ومع أنه كان هناك حقاً فعل بل نجاحات على المستويات السياسية، الأمنية أو الاقتصادية، لكن هذه لا تجتمع في فهم مرتب، واستبعدت على نحو شبه دائم احتياجات سياسية حزبية في ظل الثناء الذاتي وعرض إخفاقات المعسكر الخصم: يعرف التطبيع مع دول عربية كإنجاز لـ”الليكود”، الهدوء النسبي في القطاع هو إنجاز الحكومة المنصرفة، والطرفان يبرزان علناً الضربات لإيران، غير مرة في ظل خرق سياسة الغموض.
سيتساءل مؤرخو المستقبل كيف حصل أنه في وضع فوضوي كان يمكن لدول أخرى أن تنزلق فيها إلى حروب أهلية أو تتفكك، نجحت إسرائيل في أن تميز بين ساحة سياسية مهزوزة وباقي مستويات الفعل التي تواصل فيها نشاط اعتيادي نسبياً. ينبع الأمر من خليط من حصانة المجتمع المدني، الأجهزة البيروقراطية، الاقتصاد ومنظومة الأمن، وبين حقيقة أن أعداء الدولة يعيشون أزمة عميقة تجعل من الصعب عليهم استغلال الفرص. لو كانت فوضى حادة كهذه وقعت في 1967 أو في 1973، لكان من المعقول أن الآثار على وجود الدولة ستكون جسيمة.
لكن حفظ الاستقرار رغم الأزمة السياسية الداخلية ليس ضمانة لتكون إسرائيل قادرة على أن تعيش على مدى السنين دون قرارات إستراتيجية حاسمة. لحفظ الهدوء في غزة يوجد ثمن هو التعاظم السياسي والعسكري لـ”حماس”؛ ولاستمرار الوضع القائم في الضفة يوجد ثمن هو دمج مدني واقتصادي تدريجي يؤدي إلى واقع الدولة الواحدة، وفي موضوع البرنامج النووي الإيراني فإن البعد الزمني لا يعمل لصالح إسرائيل في ضوء تسريع تخصيب اليورانيوم.
نشهد بقدر كبير الفترة الانتقالية من عصر الأيديولوجيات الكبرى التي حركت الدولة إلى الوقت الذي ليس فيه لدى معظم الزعماء مذهب فكري، وأصبحت الأحزاب قوائم بلا فرق جوهري بين معظمها، والتشديد المركزي يكون على القدرة على إدارة الوضع وخلق الهدوء وليس على تصميم الواقع. الحروب الكبرى تحل محلها المعركة ما بين الحروب واتفاقات السلام، وإدارة النزاعات أو التسويات التي مداها ليس واضحاً. على زعماء الدولة أن يستوعبوا، على الأقل، مسألة واحدة مركزية: الخطاب المشحون عن علاقات اليهود والعرب ليس شقاقاً آخر بين أحزاب سياسية، بل بحث ذو معان دراماتيكية لاستقرار إسرائيل. المجتمعان يقفان منذ أيار 2021 على هوة بركان من شأنه أن يتفجر وربما بشدة أكبر حتى من الماضي. هذا ليس سيناريو للمستقبل البعيد، بل تهديد من شأنه أن يتحقق في المدى القريب، وينشأ عن مصير مشروع دمج المواطنين العرب في المجالات السياسية والعامة.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى