يديعوت احرونوت: مهمة الاعلام طرح الأسئلة الصعبة، لكن في إسرائيل هذا تقوض
يديعوت احرونوت 12/3/2026، آفي يسسخروف: مهمة الاعلام طرح الأسئلة الصعبة، لكن في إسرائيل هذا تقوض
وربما، بمرور 12 يوما على حرب الجبهة الداخلية كانت هي الهدف، يستحق الجمهور الإسرائيلي أن يسمع الحقيقة: ما هو هدف هذه الحرب؟ ما هي الخطة؟ ما هي استراتيجية الخروج، واذا كان الجواب هو “اسقاط النظام”، فما الذي سيحصل عندها من ناحيتنا اذا لم يسقط النظام بل يتبين انه في الأيام التي يكون فيها زعيم اعلى ليس فقط في ايران محظور أيضا ان نسأل الامر الأكثر أولية الذي يريد الجمهور تحت النار ويمكنه أن يسأله: ما هي اهداف الحرب ضد ايران.
كل من خدم في الجيش الإسرائيلي يعرف أنه عندما تخرج وحدة الى مهمة، يتحدد لها الهدف. وكذا الطرق للوصول الى الهدف أو الغاية من الخطة. وعندما تنفذ المهمة يتحدد كيف تنهى العملية، كيف الاستمرار للتحكم بالهدف الذي احتل او كيف يتم الانسحاب منه. بسيط. أساسي. هذه في واقع الامر خطة الخروج، او استراتيجية خروج. فما بالك حين تخرج الدولة الى حرب حقيقية في ظل تجنيد كامل للجبهة الخارجية والداخلية. على أصحاب القرار والجمهور ان يعرفوا ما هي الخطة وماذا يحصل اذا ما تشوشت. فهل الهدف هو التدمير الكامل لإيران؟ تدمير النظام؟ تدمير قدرات النووي؟ غير أنه يتبين ان الامر الأكثر أولية الذي يمكن للجمهور ان يفعله – ان يسأل الى اين وجهتنا – يصبح دليلا عن “الضعف”. يوجد منذ الان من يصفون من يسأل الأسئلة واجبة السؤال كـ “مسممي آبار”، ليس اقل.
ان مهمة الاعلام في كل ديمقراطية، هي التشكيك وطرح الأسئلة الصعبة، لكن في إسرائيل شيء ما في هذا الفهم تقوض: فاذا ما تجرأت لا سمح الله على أن تنتقد او تسأل، فقد بت جزءاً من معسكر الخونة، من “الضعفاء”. إذن فقط تذكير لكل أولئك المحللين، الخبراء، الصحافيين والبروفيسوريين المكلفين: هذا واجبنا – المهني والوطني. بعد سنتين ونصف من الحروب التي تجري بشكل فاشل، دون تحديد اهداف – انظروا حالة غزة – من واجبنا ان نسأل المرة تلو الأخرى الى أن نحصل على أجوبة منطقية. عندما سألنا ما هي الخطة في غزة، ما هو البديل لحماس، عصبة من الابواق والمعجبين بنتنياهو اتهمونا باننا يساريين، خونة، محبي حماس. وعندها انتهت الحرب في غزة وفي القطاع تحكم حماس وتعيد تسليح نفسها دون أن تفعل الحكومة شيئا.
ان تصفية علي خامنئي السبت الماضي تسببت بحالة من الانفعال والنشوة ليس فقط في الجمهور الغفير في إسرائيل بل وأيضا في وسائل الاعلام وفي الاستديوهات. وأوضحت القيادة السياسية بانها تسعى لاسقاط النظام في ايران. غير أنه بمرور بضعة أيام فان قسما أيضا من الصحافيين الذين انفعلوا جدا من نتنياهو، فهموا بان تصفية زعيم ابن 87 واستبداله بابنه ابن الـ 56 المعروف كأكثر تطرفا حتى منه، بعيدة عن أن يوصل إسرائيل الى أهدافه: أولا وقبل كل شيء تفكيك النووي الإيراني، التسليم للغرب لنحو 450 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب الى مستوى 60 في المئة وضربة شديدة للصواريخ الباليستية. اما اسقاط النظام؟ فحتى في المستوى السياسي فباتوا يعرفوا بان هذا ليس في الأفق. ومن هنا أيضا بدأت تطرح الأسئلة، لكن من اللحظة التي طافت فيها الأسئلة وتبين بان النظام ليس على شفا الانهيار، بدأ مقربو رئيس الوزراء بان يهاجموا بغضب من لم يؤدِ التحية للزعيم الأعلى الإسرائيلي.
إذن هاكم قائمة صغيرة من الأسئلة التي قسم من الجمهور في إسرائيل سيسره أن يسمع الأجوبة عليها: اذا لم يسقط النظام فكيف مع ذلك يمكن دفع طهران لان توقف تماما تخصيب اليورانيوم وتسليم الغرب اليورانيوم المخصب الذي لديها والذي يمكن أن يكفي لانتاج نحو عشر قنابل نووية؟ (استخدام مزيد من القوة هو جواب شرعي). واذا كان الهدف الشرعي جدا للحرب هو ابطاء مشروع النووي الإيراني قدر الإمكان فلماذا الثرثرة بـ “اسقاط النظام” كغاية، كهدف اسمى؟ وماذا عن تصفية خامنئ؟ هل هذه العملية كان يفترض بها ان تؤدي الى اسقاط النظام، ولعلها بالذات تعزز الدعم الإيراني للنظام الإسلامي. وهل أخذ بالحسبان بان خليفة خامنئي يمكن ان يكون اكثر تطرفا منه؟ وماذا سيحصل اذا لم تستسلم ايران امام الغرب وتوافق على البحث في تسليم اليورانيوم المخصب او وقف النووي؟ وهل بانتظارنا أسابيع من القتال؟ اشهر؟ ربما اشهر كثيرة؟
في هذه الحرب وصل سلاح الجو وشعبة الاستخبارات العسكرية الى إنجازات غير مسبوقة، لكن مقربي رئيس الوزراء يصرون على الاحتفال بها وكأنهم جلبوا النصر في الحرب. هذه المجريات تذكر في الحرب في غزة حين كانت كل تصفية لمسؤول كبير في حماس تجلب معها إحساسا بالنصر الذي لم يحصل. كم مرة سمعنا في سياق حماس التقارير بان حماس تظهر بوادر انكسار، او استسلام، او تحطم، وكل عامل آخر يصف نهاية شفا استسلام؟ حتى بعد حارس الاسوار في 2021 بُشرنا بنصر عظيم لإسرائيل على منظمات الإرهاب في غزة، بحملة عظيمة ضد انفاق حماس في القطاع. وعندها تبين الحقيقة القاسية. إذن نعم، مهمتنا، واجبنا، دوما، سيكون طرح الأسئلة. من يعتقد ان هذا “تسميم آبار” يحاول ان يعيد ترسيم حدود الديمقراطية في بلادنا.



