يديعوت احرونوت: خطة نتنياهو كانت اقناع ترامب بان يأمر بعملية عسكرية ضد طهران
يديعوت احرونوت 13/2/2026، ناحوم برنياع: خطة نتنياهو كانت اقناع ترامب بان يأمر بعملية عسكرية ضد طهران
في ساعة كتابة هذه السطور، ظهر يوم الخميس، كان علم القليل جدا عما قيل في لقاء نتنياهو ترامب. الكثير من الكلام قيل في ساعتين ونصف من الحديث، وبعض منها بالتأكيد ذات مغزى. بخلاف عادته بعد لقاءات مع زعماء أجانب، اختفى ترامب هذه المرة برسالة قصيرة في قناته الخاصة على الانترنت. قراءة موضوعية للرسالة القصيرة تقول، ببساطة، ان تحذيرات رئيس وزراء إسرائيل عن ايران ونواياها لم تقنعه. سيواصل التمسك بالمسار المزدوج الذي اختاره – مفاوضات دبلوماسية مع ايران وتهديد بعملية عسكرية اذا ما فشل. الموعد النهائي الذي لوح به ترامب قبل أسبوع أسبوعين – اذا لم يتحقق اتفاق، سأشن حربا – اختفى، في الخطاب العلني على الأقل.
لكن ترامب هو ترامب، خيرا كان ام شرا، هو غير متوقع. يبادر الى الكثير من الأمور بالتوازي، يقول أمورا كثيرا جدا بالتوازي، بحيث يصعب معرفة ما الذي هو معد للتنفيذ وما الذي هو معد لان ينسى وما الذي هو معد لان يكون عملية تضليل، غطاء لخطوة أخرى، في ساحة أخرى.
نسبت وسائل الاعلام الامريكية، صحيح حتى يوم امس، أهمية بكثير للقاء مما نسبته وسائل الاعلام الإسرائيلية. في إسرائيل يبشرون في كل ساعة عن تأهب اقصى: الحرب على الأبواب. اما في أمريكا فالامور تتركز على مشاكل داخلية والى جانب ذلك أداء المنتخب الأمريكي في الاولمبيادا الشتوية.
لقد سافر نتنياهو الى واشنطن كي يحاول افشال خطوتين كبيرتين لادارة ترامب: اتفاق نووي مع ايران واعمار غزة. هذه مهمة صعبة لكل رئيس وزراء إسرائيلي حيال كل رئيس، لكنها صعبة على نحو خاص حين لا يكون تبقى لرئيس وزراء إسرائيل حلفاء آخرون في واشنطن. هو لا يمكنه أن يصارع ترامب، هو لا يمكنه أن ينفصل عنه.
الخطة الأولية، ان لم تكن لنتنياهو فبالتأكيد لقادة جهاز الامن، كانت اقناع ترامب بان يأمر بعملية عسكرية: القوات اللازمة، وكذا الخطط. هذه لا تزال الاستراتيجية، الهدف النهائي. ترامب ليس هناك، ولهذا فمطلوب مرحلة مسبقة: اقناع ترامب بان يعرض على النظام الإيراني مطالب يكون ملزما بان يرفضها رفضا باتا. والرفض سيؤدي به الى الخيار العسكري.
غزة هي توأم ايران الفقير: ترامب يريد أن تتقدم؛ إسرائيل تريد ان تفشل. هنا أيضا التكتيك هو أن يعرض على الطرف الاخر، في هذه الحالة على الوسطاء، مطالب لا يمكن لحماس أن تلتزم بها. فشل في غزة سيعطي نتنياهو ضوء اخضر لاستئناف القتال. ترامب تعهد.
لقد سافر نتنياهو الى واشنطن مسلحا بمواد استخبارية تحذر من أن ايران تخادع. هذه المواد قد تؤثر فينا، نحن الإسرائيليين، حين يختار نتنياهو ان ينشرها على الملأ، اما على ترامب فهي تؤثر قليلا جدا: فرضيات العمل لديه هي ان كل الدول تخادع. هي تعمل حسب مصالحها وليس حسب تعهداتها الدولية. هو أيضا يتصرف هكذا. إسرائيل أيضا. خسارة إضاعة الوقت على خطابات تندد بحماس او ايران، تركيا او قطر. هذا يسلي جدا ترامب ان يسمع ما يقول نتنياهو عن اردوغان وما يقول اردوغان عن نتنياهو. يشعر وكأنه مروض في سرك يرقص الدب امام النمر.
اثنان هما الحاجزان في طريق نتنياهو الى قلب ترامب: جارد كوشنير وستيف ويتكوف، يهوديان. الاثنان يذكراني بجون ترابولتا وصموئيل ل. جاكسون. وهما فنسنت وجولز، مبعوث الفريضة من “الادب الرخيص”، فيلم عبادة ترانتينو. يتنقلان معا من عاصمة الى عاصمة، واحد طويل، والأخر قصير يستمعان لانصات شديد للادعاءات ولردود كل طرف وفي النهاية يفعلان ما أمرهما به الزعيم.
في نظر ترامب، غزة ليست وحش إرهاب كاسر؛ كما انها ليست مليوني نسمة، نصفهم بلا بيت، يحتاجون على عجل الى الاعمار – غزة هي عمل تجاري يجب التقدم به. يوجد تمويل محتمل؛ يوجد مقاولون، يوجد بحر وشمس ورمال. حماس تعرقل؛ اسرائيل تعرقل. كوشنير، الذي رأى نتنياهو فيه في الماضي ربيبه، اصبح خصما مريرا. تشهد على ذلك التسريبات التي يتلقاها براك رابيد، المراسل الممتاز لقناة 12 في واشنطن. في النظام الملكي الذي أقامه ترامب، العائلة هي التي تقرر. كل رئيس وزراء وحلم غزة خاصته. رابين حلم بغرق غزة في البحر؛ بيرس حلم بتحويل غزة الى سنغافورة؛ بيغن استصعب الانفصال. سألت مؤخرا شخصا أدى أدوارا رفيعة المستوى في حكومات يمينية لماذا لم يرجع بيغن غزة الى مصر في اتفاقات كامب ديفيد. فأجاب: هذا منوط باي غزة تقصد. توجد غزة مثل العنزة النحيفة وتوجد غزة مثلما يقال اذهب الى غزة. بيغن تبنى غزة العنزة. الى هذه الدرجة حرص على ان يضعها في خطاباته في الوسط حين كان يسمي المناطق يهودا وغزة والسامرة.
هذا لا يستوي مع النموذج التجاري لترامب.



