ترجمات عبرية

يديعوت احرونوت: انعدام الوضوح الاستراتيجي هو الاستراتيجية التي اختيرت لادارة الحرب

يديعوت احرونوت 10/7/2024، آفي كالو: انعدام الوضوح الاستراتيجي هو الاستراتيجية التي اختيرت لادارة الحرب

“انا لم أقرر الخط الأحمر – العالم قرره”، قال الرئيس الأمريكي أوباما في خريف 2013، حين سُئل عن استخدام القوة الامريكية ضد نظام الأسد على استخدامه السلاح الكيميائي ضد أبناء شعبه في ذروة الحرب الاهلية في سوريا. في أقواله وفي افعاله، فرض أوباما عمليا “الخط الأحمر” الذي وضعه مجلس الامن للنظام الطاغية، وعاد واثبت بان الممارسة السياسية المتمثلة باستخدام خطوط حمراء صحيحة فقط في المكان الذي يمكن فيه ترجمته الى سياسة وفرضه – عند اجتياز الخطوط التي تقوض الامن العالمي وأنظمة رقابة السلاح الدولية، وعلى رأسها ميثاق منع استخدام السلاح الكيميائي. 

في عالم مقلوب تماما تقريبا، فان “الخطوط الحمراء” التي عرضها على نحو مفاجيء رئيس الوزراء نتنياهو للمفاوضات لاعادة المخطوفين لا تنسجم، على اقل تقدير، مع الممارسات المتبعة في عالم المفاوضات السياسية وبالذات في الخطاب مع اكثر الأعداء مرارة ووحشية، مثل منظمة الإرهاب الاجرامية حماس – ويبدو ان فيها ما يمس بالمسيرة التي توجد في المرحلة الأكثر حساسية وتعقيدا حتى الان، في ضوء بعض المرونة التي ابدتها حماس بالنسبة لمسألة وقف النار، التي توجد في قلب الخلاف. تنضم هذه الأمور الى المنشورات التي تفيد بان قيادة الخارج في حماس تضغط لاستجابة عظيم القتلة السنوار لمنح الصفقة تخوفا شديدا من تآكل إضافية في القوة السياسية لحماس في الساحة الفلسطينية في اليوم التالي للحرب. 

هكذا ينتج ان نشر بضعة “خطوط حمراء” بهذا الشكل الفظ من فوق راس جهاز الامن وطاقم المفاوضات، وفي مرحلة حساسة بهذا القدر من المسيرة، تثور شكوك عميقة حول مسألة التزام نتنياهو بإعادة المخطوفين. فضلا عن ذلك، فان الخطوط الحمراء لا تنسجم مع منحى الصفقة، مثلما اقترحتها حكومة إسرائيل، تبنتها إدارة بايدن واخذها مجلس الامن على عاتقه قبل نحو شهرين، كاطار الالتزام بإعادة المخطوفين. بافعالها، واساسا بقصوراتها، فان حكومة إسرائيل لا تسعى فقط الى تقويض الأسس التي اتفق عليها منذ وقت غير بعيد، بل عادت لتشهد كم هو سلوكها اهمالي حول آلية انهاء الحرب مع رفع مسائل كان من الصواب اجمالها مع شركائنا – وعلى رأسهم الولايات المتحدة ومصر – في الأشهر الأولى من القتال في ابعد تقدير من أن تكون كجزء لا يتجرأ من العملية المعقدة والحساسة لاعادة المخطوفين فما بالك بعد أن كان اتفق على المنحى المبدئي للصفقة. 

وعودة الى الممارسة: فضلا عن ان جزءاً من الخطوط الحمراء المقترحة ليست قابلة للتنفيذ بالضرورة او قابلة للقياس (مثل منع تام للتهريبات في محور فيلادلفيا او صفر تواجد للمخربين في منطقة شمال القطاع)، ثمة فيها ما يخلد تواجد الجيش الإسرائيلي في القطاع (إذ كيف سنضمن المنع التام لدخول مخربين الى القسم الشمالي من القطاع في حالة انسحاب من محور نتساريم؟) بشكل لا ينسجم مع اهداف المعركة، كما حددها كابنت الحرب (الذي تفكك حاليا). وهكذا فان الحكومة تقوض التفاهمات التي اجملتها هي نفسها في بداية الحرب بشكل يشهد على أنه بخلاف تام مع سلوك حكومات الماضي (مثل حكومة أولمرت مع بلورة آلية انهاء حرب لبنان الثانية)، فان انعدام الوضوح الاستراتيجي هو الاستراتيجية التي اختيرت لادارة الحرب الأطول في تاريخ إسرائيل. 

ان السبيل الى الصفقة مثلما هو السبيل الى انهاء الحرب يمر عبر قرار للانقطاع عن المؤسسة السياسية العكرة والاصوات المتطرفة الداعية الى استمرار حرب جوج وماجوج دون أي رؤيا وافق يبعث أملا للدولة. ان إسرائيل بحاجة الى الهدوء لاجل اشفاء جراحها، التفرغ للالم والثكل، اعمار غلاف إسرائيل في الشمال وفي الجنوب، إعادة بناء الجيش الإسرائيلي، انعاش مفهوم الامن والعمل من اجل مستقبل افضل، من أجلنا جميعنا. وفوق كل هذا فان شيئا منا لن يكون كاملا الى أن تعود البنات والبنون، النساء والأطفال – الى حدودهم. وافضل ساعة مبكرة.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى