يديعوت احرونوت: النظام الإيراني يبحث عن مخرج للنجاة
يديعوت احرونوت – رون بن يشاي – 13/1/2026 النظام الإيراني يبحث عن مخرج للنجاة
اتخذ نظام آيات الله في طهران أمس خطوتين هامتين ومكملتين كفيلتان باحتمالية عالية ان تؤديا الى انطفاء موجة الاحتجاجات الجماهيرية التي تجتاح ايران في الأسبوعين الأخيرين. الأولى هي أمر لا لبس فيه لقوات الامن الموالية للنظام – الشرطة، الحرس الثوري والبسيج – باطلاق النار لاجل القتل ليس فقط على المتظاهرين الذين فتحوا النار بل على كل من يعبر عن مقاومة بالقوة أو يحاول احراق أو افساد رموز الحكم. النتيجة هي مئات القتلى ومشاهد فظاعة في الشوارع وفي المستشفيات، والتي حتى التوثيق القليل نسبيا لها زرع بلا شك الرعب والخوف حتى في أوساط المعارضين الأكثر تصميما للنظام.
من هنا يثور تشبيه تاريخي واجب: في 1979 استسلم الشاه لمطلب الرئيس الأمريكي جيمي كارتر بعدم اطلاق النار على المتظاهرين الذين شاركوا في الثورة. هذه الطاعة كلفته الحكم.
الخطوة الثانية التي اتخذت بالتوازي، بامر من الزعيم الأعلى علي خامينئي كانت التوجه الى الولايات المتحدة بهدف استئناف المفاوضات التي توقفت في حزيران الماضي، حول البرنامج النووي ومشروع الصواريخ الباليستية. فقد توقفت الاتصالات في الربيع الماضي لان طهران لم توافق على البحث حتى في اخراج تخصيب اليورانيوم من ايران وطرحت رفضا مبدئيا للبحث في القيود على انتاج الصواريخ بعيدة المدى. وادى فشل المفاوضات بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإصدار ضوء اخضر لإسرائيل للانطلاق الى معركة “الأسد الصاعد”.
التوجه الإيراني الأخير في الاقتراح لاستئناف المفاوضات يؤشر الى انه يوجد الان ما يمكن الحديث فيه. بمعنى أن نظام آيات الله مستعد لان يتفاوض الى هذا الحد أو ذاك وفقا للمخطط والمواضيع التي اقترحتها واشنطن في الجولة الفاشلة السابقة. حتى بعد التوجه، واصلوا ممارسة الضغط في واشنطن. في البيت الأبيض قالوا امس ان ترامب لا يخاف من استخدام القوة العسكرية ضد ايران لكنه يفضلا حلا دبلوماسيا. بعد وقت قصير من ذلك أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بان الرئيس يميل بالذات الى مهاجمة ايران وان مسؤولين كبار في ادارته – وعلى رأسهم نائبه جيدي فانس يحاولون إقناعه باختيار الحل الدبلوماسي. من كشف التوج الإيراني كان ترامب نفسه. “لعلنا نلتقيهم”، قال للمراسلين في طائرته في طريقه من فلوريدا الى واشنطن. “اعتقد أنهم ملوا تلقي الضربات من الولايات المتحدة، ايران تريد اجراء مفاوضات.
هذه الخطوة تعطي النظام في ايران ميزتين: الأولى: اذا وافق ترامب على اجراء المفاوضات فانه لن ينفذ تهديده بالتدخل العسكري في الاحتجاجات من خلال ضرب رموز الحكم وأجهزة الامن التي تحمي الزعماء. الميزة الثانية والاهم هي أنه اذا ما أعلنت الولايات المتحدة بانها مستعدة للدخول الى مفاوضات سيكون أمل لجماهير المحتجين الذين الكثيرين منهم خرجوا الى الشوارع لاسباب اقتصادية أساسا.
يمكن لنجاح الاتصالات ان يؤدي الى رفع العقوبات ما يسمح لإيران ان تبيع النفط في السوق العالمية، تعزز العملة المحلية وتوقف الارتفاع المتطرف للأسعار. احدى المشاكل الأساس للنظام الإيراني في موجة الاحتجاجات الحالية هي أنه لم يكن لديها أي رفعة، متاع او بادرة من خلالها يمكنه ان يهديء غضب المحتجين. وبالتالي اذا ما بدأت المفاوضات مع الولايات المتحدة فهذا مدخل امل بهذا المفهوم على الأقل.
يوجد معطى إضافي لا بد لم يغب عن عيون المحتجين في ايران: أجهزة الامن الذين يشكلون سترة واقية متعددة الطبقات للنظام بقيت مخلصة له. بخلاف ما حصل في مصر، في تونس وفي دول أخرى في الربيع العربي هنا لم تتردد أجهزة الامن ولا للحظة في اطلاق النار على المتظاهرين. هذا ينبع بقدر كبير من الطبيعة الدينية الجهادية للحكم. اما الأنظمة العربية التي انهارت في الربيع العربي فقد كانت كلها علمانية، فيما أن نظام آيات الله هو ثيوقراطي جهادي الموالون له مفعمون بالدافعية الإسلامية المتطرفة وهذا هو احد الأسباب الذي يجعلهم مستعدين لعمل ما رفض عمله نظراؤهم في مصر مثلا. مع ذلك، في الميدان تبدو ظاهرة لم ترى في موجات الاحتجاج السابقة منذ 2009: يوجد الكثير من القتلى بين رجال قوات الامن، حقيقة قد تشهد بان أحدا ما يقف من خلف الاضطرابات الحالية.
لكن الثورة الشعبية في ايران لم تنتهي بعد. هذا متعلق أساسا بما سيحصل في الشوارع في الأيام القادمة: هل عدد المحتجين سيكون كبيرا مثلما في الأسبوع الماضي. هل سيتعاظم؟ هل سيواصل رجال الامن اطلاق النار على المتظاهرين لغرض القتل؟ وكما اسلفنا هي سيستجيب النظان هذه المرة لمطالب البيت الأبيض والامريكيون سيكونون مستعدين للدخول الى مفاوضات؟ هذه لا تزال أسئلة مفتوحة والجواب عليها سيقرر اذا كان الاحتجاج سيخبو ام سيواصل تعريض النظام للخطر.
يستخدم ترامب الان التهديد الأمريكي ليس فقط كوسيلة عسكرية ممكنة لاسقاط النظام بل أيضا كي يوضح للايرانيين بان الولايات المتحدة لا تعتزم السماح لهم بتمديد زمن المفاوضات مثلما يفعلون منذ عشرات السنين. بتهديده يقول لهم الرئيس الأمريكي: يوجد لكم نافذة زمنية قصيرة واذا لم تستغلوها، فنواصل العمل على اسقاط النظام.



