يديعوت احرونوت: الحرب التي بدأت بحملة عسكرية ناجحة، تحتاج إلى استراتيجية خروج
يديعوت احرونوت9/3/2026، ناحوم برنياع: الحرب التي بدأت بحملة عسكرية ناجحة، تحتاج إلى استراتيجية خروج
(المضمون: هل يحتمل ان يكون ترامب قرر بداية ان يهاجم والان يحاول ان يفهم لماذا؟ هل نسوا ان يرووا له ان في منطقتنا سهل بدء الحرب لكن صعب انهاؤها. بدأت الحرب بحملة عسكرية لامعة لكن بدون استراتيجية خروج. واليوم أيضا لا توجد لترامب استراتيجية خروج – المصدر).
كل مساء أفتح “فوكس نيوز” واستمع باعجاب لكل قول يخرج عن لسان كبير أصدقاء إسرائيل، الرجل والاسطورة. دونالد جي. ترامب. التجربة مشوقة: بخلاف الاخرين، نتنياهو مثلا، الذين يكررون الخطاب نفسه كل الوقت، ترامب يعرف كيف ينوع. منذ بداية الحرب وهو يعطي عشرة أسباب مختلفة ومتضاربة لقراره مهاجمة ايران. هذا يقلق الأمريكيين. حسب الاستطلاعات، معظمهم لا يفهمون لماذا خرجت بلادهم الى حرب تكلفهم مليار دولار في اليوم وتقفز بأسعار الوقود. لماذا على الاطلاق ولماذا الان.
في السطر الأخير هذه مشكلة الأمريكيين – وليست مشكلتنا. في هذه الاثناء يمكننا أن نفرح بالدخان الذي يتصاعد من كل مصنع صواريخ يقصف، من كل مخزن مُسيرات يحترق، من كل مسبب إرهاب يغتال. خير أن نعرف بان مهمتنا يقوم بها “أيضا” آخرون.
ومع ذلك، يوجد في وفرة التفسيرات شيء ما مقلق. هل يحتمل الا يكون ترامب يعرف بيقين لماذا هاجم؟ بداية قرر، والان يحاول أن يفهم لماذا؟ هل يحتمل أن يكونوا نسوا ان يرووا له بان في منطقتنا سهل بدء الحروب لكن صعب انهاؤها. هل يحتمل أن يكون تشوش بين ايران وفنزويلا، واحد في البيت الأبيض لم يتجرأ على إصلاح؟ بيتر بيكر، رئيس فريق المراسلين من “نيويورك تايمز” في البيت الأبيض قدر هذا الأسبوع بان احد الأسباب التي أدت الى قرار ترامب مهاجمة ايران كان عمره: قريبا سيكون ابن 80؛ وقد بدأ يفكر بمكانه في التاريخ.
التاريخ هو مبرر محترم. عشية نهاية ولايته، في نهاية كانون الأول 2008 وافق جورج بوش الابن، الرئيس الـ 43 على أن يستقبل شمعون شيفر وأنا بلقاء صحفي في البيت الأبيض. ضمن أمور أخرى سألناه عن الحرب في العراق، التي اعتبرت في حينه كخطأ مأساوي. التاريخ سيثبت اني كنت محقا”، قال الرئيس. نحو 17 سنة مرت منذئذ، ولعله من السابق لاوانه ان نتوقع محاكمة التاريخ. في هذه الاثناء ذكرى الحرب إياها لا تبش بوجهها لبوش.
عودة الى ايران: عندما أسعى لان اتعرف على حجج نظام ايات الله اقرأ مقالات تريتا فارسي. فارسي، إيراني من مواليد الأحواز يحمل جنسية إيرانية وسويدية. هو يعيش في الولايات المتحدة. في الماضي ترأس المجلس الإيراني الأمريكي – جسم عمل في اللوبي من اجل مصالح الجمهورية الإسلامية. مقالاته ذكية: فهي تغلف سياسة النظام الإيراني بحجج عقلانية، مريحة للاذن الغربية. وحتى العلاقة مع إسرائيل يصفها بتعابير براغماتية. جامعات عليا في أمريكا تكثر من دعوته؛ الاعلام أيضا. ليس للنظام دعائي أفضل منه.
النظام، هكذا يكتب، ليس معنيا بوقف النار أو بالاتصال مع ترامب. وهو يعلل:
- قادة النظام يؤمنون انهم اخطأوا عندما وافقوا على وقف النار في حزيران – فقد اتاحوا بذلك لإسرائيل ولامريكا الاستعداد للجولة الحالية. بداية كان عليهم ان يلحقوا بالولايات المتحدة ضررا يردعها عن العودة للهجوم؛ وعندها فقط يوافقون على وقف النار.
- غيروا استراتيجيتهم تجاه إسرائيل. هم يفهمون بانه طالما كانت أمريكا تقاتل الى جانبهم، لا يمكن لاي رشقة صواريخ، مهما كان ضررها، ان تقنع الإسرائيليين بوقف الحرب. يوجد لهم مستوى صبر عال. وعليه فقد خفض النظام بشكل كاسح كمية الاطلاقات. البؤرة ليست إسرائيل بل القواعد الامريكية في دول الخليج. فقط جنود امريكيون قتلى وضرر كثيف للدول التي تستضيفهم يوقفان الحرب.
- اقتنع النظام بان محافل في البنتاغون وفي البيت الأبيض فسرت استعداده للتفاوض كدليل ضعف. الاستنتاج: يجب الابداء بكل سبيل بانه لم يعد للنظام خطوط حمراء. احدى النتائج هي الهجوم على القاعدة البريطانية في قبرص وعلى القاعدة الفرنسية في الامارات. أوروبا هي الأخرى يجب ان تعاني.
- الاحتجاج الداخلي في ايران لا يؤدي في هذه اللحظة دورا هاما في اعتبارات النظام. لقد كانت للمحتجين فرصة للخروج بجموعهم الى الشوارع للاحتجاج على تصفية خامنئي. فوتوها. النافذة أغلقت.
- خطة ترامب كانت انهاء الحرب في غضون يومين. فقد اعتقد بان تصفية خامنئي والقيادة الأمنية ستؤدي الى انهيار النظام. الحرب بدأت يوم السبت: يوم الاثنين صباحا سيحتفل بالنصر. هذا لم يحصل ولن يحصل قريبا. الإيرانيون يفهمون بان ترامب مضغوط كي ينهي: الزمن يعمل في صالحهم. ولاجل اقناعهم بانهم مخطئون، يتحدث ترامب الان عن أربعة أسابيع حرب.
- ما كان يفترض أن يكون حملة خاطفة من الجو، سينتهي بعملية على الارض، مع قوات كوماندو أمريكية وإسرائيلية. الولايات المتحدة ستتورط مرة أخرى في حرب طويلة، فاشلة في الشرق الأوسط.
فارسي يقصد هجوما متداخلا يتضمن قتالا على الأرض، يحاول ان ينزع من ايران الـ 450 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، بطاقة دخول ايران الى النادي الذري. محللون امريكيون يقدرون بان هذا الكنز، الكأس المقدس للحرب، مدفون في مكان ما قرب أصفهان.
الحرب بدأت بحملة عسكرية لامعة، لكن بدون استراتيجية خروج. هذه الصعوبة بحثت هنا من اليوم الأول. اليوم أيضا لا توجد لترامب استراتيجية خروج: هو يتحدث عن استسلام لكنه يتحفظ على الفور بانه هو، وليس الإيرانيين، سيقرر ما هو الاستسلام. استسلام بدون بيان استسلام مثله كعفو بلا اعتراف بالذنب: لعله ممكن تسويقه للمؤمنين، لكنه لا يستوي مع الواقع.



