يديعوت احرونوت: التصفية الأهم في الحرب
يديعوت احرونوت 18/3/2026، نداف ايال: التصفية الأهم في الحرب
بمعنى ما، فان تصفية علي لاريجاني اهم من مقتل الزعيم الأعلى في بداية الحرب الحالية. فقد كان علي خامنئي الزعيم الذي لا جدال فيه لإيران لكنه كان أيضا ابن 86؛ كانت قيود نشأت كنتيجة لعمره. اما المنفذ، بخاصة منذ حرب الـ 12 يوما في السنة الماضية فقد كان لاريجاني نفسه هو الذي اعتنى شخصيا بالاستعداد للمعركة الحالية، بقمع الانتفاضة المدنية التي بدأت في كانون الأول 2025.
من ناحية ذكائه، قدراته ومكانته الدولية، كان لاريجاني ذات وزن هام للغاية: “ففضلا عن كونه صاحب القرار المركزي منذ تصفية خامنئي فان هذا هو الرجل المسؤول عن قمع الانتفاضة الأخيرة، عن موت الالاف، فقد كان يقف في حينه على رأس السلطة القضائية مما يعني كل شيء. هو الرجل”، يقولون في جهاز الامن.
لقد جسدت التصفيات في بداية الحرب اختراقا استخباريا إسرائيليا عميقا للمؤسسة الإيرانية. لكنها نبعت أيضا من تضليل ومفاجأة على حساب الجانب الإيراني. التصفيات ليلة أول أمس تجسد حقيقة أن الأجهزة في ايران لا تزال مكشوفة حتى بعد أن استخدمت الجمهورية الإسلامية خطط الطوارئ لديها لحماية مسؤوليها. بتعبير آخر، قتل لاريجاني جسد حقيقة أن شعبة الاستخبارات العسكرية “امان” تعرف كيف تصل الى معلومات نادرة في ظل الحرب وليس فقط جمع اهداف قبلها. “كان هذا تحديا خاصا الوصول الى هؤلاء الأشخاص، هم يشعرون بالملاحقة وهذا سلوك المطلوبين”. يقول مصدر امني كبير. كما أن تصفية رؤساء الباسيج هامة هي الأخرى: “فقد فقدوا الأصول، القواعد، الشقق، القيادات – وهم يجدون حلولا بديلة. نجحنا في كشف أماكنهم الجديدة. هذا صحيح أيضا لوحدات صواريخ الأرض أرض ولباقي القوات البرية”.
ان الهجمات التكتيكية على مخازن الباسيج، وقتل القيادة العليا ليلة أول أمس، تستهدف ردع الباسيج من قمع المعارضة لاحقا. وكما ينبغي لنا أن نشرح بان الباسيج هو جهاز “تطوعي”، أيديولوجي اكثر؛ الأعضاء البسطاء يتطوعون لوظائهم ولهذا “نرى منذ الان هنا وهناك حالات فرار، عدم حضور، ببساطة لا يأتون الى الورديات. إحساس بالملاحقة. فقد تعرضوا للهجوم في الليلة الماضية في الخيام، إذ لم يكن لهم الى اين يكونون، بعد ان انكشفت وهوجمت باقي الأماكن”. في إسرائيل يلاحظون أكثر فأكثر تضعضع سياقات اتخاذ القرار في ايران. لكن حتى بعد تصفية خامنئي، من أخذ القرار هو لاريجاني. والان احد لا يعرف، في الغرب او في ايران، من يتخذ القرارات من الان فصاعدا. ليس واضحا على الاطلاق اذا كان الزعيم الجديد مجتبى خامنئي يمكنه أن يصدر التعليمات من ناحية وضعه الصحي واساسا لان كل اتصال به أو ما حاشيته يمكنه أن يكشف مكانه.
“يوجد تصميم في الحرس الثوري. هم يفهمون بان هذه معركة حياتهم، وتوجد قدرة أداء في الميدان. الناس مستعدون للخروج من النفق وتعريض حياتهم للخطر واطلاق النار. لكن يوجد الكثير جدا من المصاعب في القيادة والتحكم، والاوامر التي تصدر بشكل اعوج بعيدة عما كانوا يقصدون”، يقول مصدر آخر، “من جهة أخرى يجب ان نرى كل الصورة. لا يوجد قائد إيراني كبير فر حقا، انتقل الى دولة أخرى – مثلا”. هذه صورة الوضع كما انعكست في تقديرات الجيش الإسرائيلي للمستوى السياسي. لا يوجد انهيار للنظام، توجد صدوع عديدة، لا يوجد فرار جماعي، قيادة وتحكم موجودان لكنهما محدودين ومهزوزين للغاية.
رغم ذلك، في الجيش الإسرائيلي يواصلون التشديد على ان المهمة هي ليست تغيير النظام. هذا سطر يقال منذ بداية الحرب، وقيل في الأيام الأخيرة في القيادة العليا للجيش الإسرائيلي – حتى بعد تصفية لاريجاني. “الغاية هي ابعاد التهديدات الاستراتيجية عن دولة إسرائيل”، يقول مصدر امني كبير، “هذا يتم بمنهاجية كبيرة. يوجد لنا عمل. حتى لو نجا النظام، في اليوم التالي للقسم القوي، سيتعين عليه أن ينهض ويكتشف بان قدراته تضررت جدا بحيث ينشغل أساسا بإعادة البناء، وليس بابادة إسرائيل أو بدعم الوكلاء في المنطقة. انظر الى المليار ونصف دولار اللذين حولوهما لحزب الله. كل يوم يمر يضيف ضررا بقيمة مليارات لإيران وللحرس الثوري. القوة التي ندمر فيها الصناعة العسكرية الإيرانية هائلة. تصور ان تستيقظ إسرائيل بعد بضعة أسابيع من الحرب تنظر حولها ولا تكون صناعات عسكرية او رفائيل او صناعات جوية. بحث وتطوير، وحدة البحث والتطور. هذا هو عمق الأمور وبوليصة التأمين في اليوم التالي”.
في إسرائيل يعرفون بان نقطة الضعف المركزية في الحرب هي الطريقة التي سيطرت فيها ايران وتستخدم مضيق هرمز وأسعار الطاقة. التداعيات لا يبلغ عنها بما يكفي؛ دول متطورة تبدأ باختصار دراماتيكي استهلاك الكهرباء لديها بسبب أسعار الغاز الطبيعي. في سوق الحبوب تنشأ أزمة؛ كل يوم يمر مع أسعار نفط عالية سيؤثر لاشهر الى الامام على الاقتصاد الأمريكي. وهذا بافتراض الا ترتفع الأسعار اكثر. ومثلما نشر هنا في الأيام الأخيرة يوجد تعاون وثيق بين واشنطن والقدس في موضوع استخدام روافع ضغط كثيفة على طهران – حتى في ذروة الحرب – للنزول عن شجرة اغلاق المضيق (هو ليس مغلقا بالضبط؛ فطهران تسمح للدول التي ترغب في مصلحتها بعبور حر). في إسرائيل يقولون انه من تجربتهم عرف الامريكيون، استعدوا وخططوا لسيناريو اغلاق هرمز الذي كان تقديرا لدى الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية أيضا.
من ناحية قدرة ايران العسكرية للإبقاء على الحصار في هرمز، التقدير الإسرائيلي الان هو ان معظم قوة الحرس الثوري – الاسطول، القوارب السريعة، صواريخ أرض بحر، مُسيرات – تلك التي يفترض بها ان تمنع السيطرة على هرمز، لم تعد قائمة. ثمن السيطرة لن يكون جسيما، اذا ما كان استعداد مسبق واساسي، كما يقولون في إسرائيل.
يواصل المستوى السياسي التقدير بان للولايات المتحدة توجد قدرة على محاولة فرض فتح عملي للحركة في الخليج، حتى قبل استخدام القوة: “ويوجد للايرانيين الكثير جدا مما يخسرونه، ونقاط ضغط لم تستخدم حتى قبل عملية عسكرية مكثفة في المضيق”. المقصود، كما يمكن الافتراض هو منشآت النفط والطاقة الإيرانية التي تحظى بالحصانة منذ بداية المعركة – فيما تواصل طهران مهاجمة منشآت جيرانها.



