ترجمات عبرية

يديعوت احرونوت: التذبذب الترامبي، العدو يرفض الامتثال للأوامر

يديعوت احرونوت 13/3/2026، ناحوم برنياع: التذبذب الترامبي، العدو يرفض الامتثال للأوامر

في ختام أسبوعين من تبادل كثيف للنار في ساحتين، ثمة مجال لمراجعة واعية اكثر قليلا لانجازات الحرب والدور الذي تؤديه فيها دولة إسرائيل. في الجانب الإيجابي، تتوافر في الحرب إنجازات عسكرية مبهرة، ولا سيما في الجبهة الإيرانية؛ للاسرائيليين سبب وجيه للتفاخر بأداء الجيش الإسرائيلي وقبل الكل بسلاح الجو. في الجانب الأقل إيجابية إسرائيل والولايات المتحدة أخطأتا في تقدير رد النظام الإيراني وحزب الله. فهما باقيان ويردان النار. واهم من هذا، توصلا الى الاستنتاج بان الأسوأ بات خلفهما. لقد كان تعيين زعيم اعلى جديد، من ناحية نفسية على الأقل، نقطة الانعطاف. فقد دلّ على قوة حيوية النظام. والان لم يتبقَ لهما غير الصمود، ضرب العدو، استنزافه وإعادة بناء المنظومات التي تضررت. في هذا التحليل تشارك محافل في الجيش الإسرائيلي.

كل هذه النقاط تتطلب تفصيلا وشرحا. لكن يسبق التفسير القول التالي: إسرائيل توجد في حرب، لكنها لا تقودها. وهي تسير في الظلام. فوق كل عمل لها تلوح علامة استفهام كبيرة: متى يقرر ترامب، الزعيم الأعلى عندنا، ان يعلن عن النصر ويوقف النار. من علامة الاستفهام هذه ينشأ عدد لا يحصى من القرارات، بدء بقرار قائد سلاح الجو ماذا يقصف اليوم، هل يفضل منشآت انتاج بالصناعة العسكرية الإيرانية أم محطات الباسيج، هل يضرب مخازن صواريخ ام قيادات في الحرس الثوري. هو لا يعرف اذا كان لديه شهر آخر، أسبوع آخر، يوم آخر. العاجل ينافس الهام. فهو ما كان ليريد أن ينهي الحرب في وضع “الأسد الصاعد 2” – علاج مؤقت مع ادعاءات دائمة.

الان ارتفعوا طابقا واحدا الى فوق، الى رئيس الأركان. رئيس الأركان يقرر تخصيص القوات للحرب في لبنان دون أن يعرف الى اين سيسمح الامريكيون له بالتقدم – حتى 7 كيلومترات، حتى الليطاني، حتى الزهراني – وكم من الوقت يوجد له الى أن يأمروا بوقف القتال. في ايران نحن نقاتل امام عدو مشترك؛ في لبنان الإدارة الامريكية هي سيد الطرفين. في الأسبوع الأخير مارس الامريكيون ضغطا شديدا على إسرائيل للامتناع عن كل عمل يمس بجيش لبنان وحكومته. لم يعارضوا مواصلة قصف الضاحية التي افرغت من سكانها. سلاح الجو يعالج هناك منشآت الإنتاج التي كانت في الطوابق السفلى لابراج سكنية.

متفق عليه مع الأمريكيين بان من الأهمية بمكان اضعاف حزب الله اكثر فأكثر، على امل أن يتأزر الجيش اللبناني بالتصميم والشجاعة ويواصل العمل. في هذه الاثناء هذا لا يحصل. حزب الله لا يضعف بل العكس. فهو يفاجيء إسرائيل بقدرته على اطلاق الصواريخ والمُسيرات الى الشمال كله، بما في ذلك حيفا والكريوت وبقدرته على تنسيق النار مع ايران. ليس صدفة على ان الإيرانيين ركزا في الليالي الأخيرة على الشمال. حزب الله يعمل وكأن ليس له ما يخسره: مثلما اثبت شمشون في حربه ضد الفلستينيين، فاليأس قوة.

من هناك اصعدوا الى طابقي البنت هاوس، الكابنت ورئيس الوزراء. الكابنت مشلول. ليس فيه مداولات لا عن اهداف الحرب، لا عن نقطة النهائية، لا عن اليوم التالي. ليس فيه هذه المرة حتى ولا ادعاء بالبحث: هو ليس في الصورة. الوزراء يتلقون بين الحين والآخر تقارير جزئية، مع التشديد على بشائر طيبة، ويركضون وهم يحملون الفتات لمراسلي القنوات التلفزيونية. يسارع المراسلون للبث. افليس الشعب يريد بشائر طيبة؟ اذن سيحصل الشعب على بشائر طيبة. في ختام الحرب كل واحد منهم ستجرى معه لقاءات صحفية مليئة بالاكاذيب.

نتنياهو جلب ترامب الى الحرب. هذا انجاز مبهر: ما كانت لإسرائيل القدرة على السير الى هذه الحرب وحدها. تهديد نتنياهو بان تفتح إسرائيل هجوما في شهر أيار، كان خدعة. والان يستخدمها معارضو الحرب في أمريكا. فهم يقولون ان إسرائيل كانت الغاوية اما ترامب فكان المغوي.

نتنياهو جلب ترامب الى الحرب وبهذا انتهى دوره. بخلاف رؤساء وزراء سابقين – بن غوريون في حرب الاستقلال، غولدا في حرب يوم الغفران – هو لا يدير الحرب. ضغطته على الزر الذي يطلق ذخيرة مُسيرة في ايران، في اثناء زيارة في قاعدة بلماحيم، جسدت فقط ابتعاده عن مركز القرار.

المنظومات العسكرية للدولتين دخلتا في عمل مشترك، مثمر جدا. الامريكيون يركزون في جنوب ايران وفي الدفاع عن مضائق هرمز؛ الاسرائيليون في الغرب وفي الشمال. الامريكيون يشحنون طائرات سلاح الجو بالوقود، هذا أتاح لطائراتنا في أن تنزل في العشرة أيام الأولى اكثر من عشرة الاف قنبلة على ايران، ثلاثة اضعاف كل ما قصف في اثناء حملة “الأسد الصاعد”.

لكن القرارات تتخذ في مكان واحد، في البيت الأبيض. المكالمات الهاتفية اليومية بين نتنياهو وترامب تستهدف الإبقاء على نار الحرب في قلب ترامب: نتنياهو كزبون، كمؤيد، كضاغط. لكن ترامب لا يتقاسم مع نتنياهو ما يفكر به حقا، قراراته بشأن ما سيأتي. كل ساعة يطلق لوسائل الاعلام رؤيا أخرى.

التذبذب الترامبي يتسلل الى الأسفل. في الجيش الإسرائيلي يمكنهم ان يواسوا أنفسهم في أن الجنرالات الامريكية لا يعرفون اكثر منهم. مثلما علم القط اليس في بلاد العجائب – اذا كنتِ لا تعرفين الى اين تريدين ان تصلي لا يهم في أي طريق تسيرين. وزير الخارجية ماركو روبيو حاول، بتشجيع البنتاغون، صياغة ثلاثة اهداف عملية للحرب: تدمير الصواريخ والمنصات؛ تدمير الصناعة العسكرية؛ تدمير الاسطول. اما ترامب فسارع لان يخرب عليه واعلن عن تغيير النظام؛ او لا – هذا منوط بالساعة.

يوجد ثبات في انعدام ثبات ترامب: فقد أوقف فجأة الهجوم الأمريكي على الحوثيين، في اذار الماضي؛ أوقف حملة “الأسد الصاعد” في ايران، ادعى بانجازات لم تكن وجرف الجميع في هذه الكذبة؛ أوقف الجولة السابقة ضد حزب الله في لبنان. اذا أوقف بلا بيان مسبق الحرب في ايران، يمكن لإسرائيل أن تنظر الى الحرب كانجاز، وليس كتفويت فرصة. ولا يزال السؤال مفتوحا هل كان يمكن عمل شيء ما لتحييد 450 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، كأس الفوز المقدس.

في الحلف مع ترامب حظيت إسرائيل بقوة عسكرية لم يسبق ان كانت لها ابدا وفقدت سيادتها. هذه هي الصفقة. المرة الوحيدة التي حاولت فيها إسرائيل ابداء الاستقلال كانت الهجوم على منشآن النفط الإيرانية. الامريكيون عرفوا على ما يبدو مسبقا، لكنهم لم يعرفوا حجم الضرر. وعملوا مثلما عملوا بعد القصف الغبي للفيلا في قطر: على طريقتهم اوضحوا لإسرائيل قيود قوتها. هذه الحيلة لن تكررها الا اذا سمحوا لها بان تكررها.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى