يديعوت احرونوت: أعطوا فرصة للرؤيا

يديعوت احرونوت 25/1/2026، بن درور يميني: أعطوا فرصة للرؤيا
نظر دونالد ترامب باعجاب الى صهره، جارد كوشنير الذي عرض يوم الخميس الماضي، في دافوس، رؤياه لقطاع غزة. المتنزه مع الأبراج المبهرة كان مثيرا للاعجاب. مشكوك ان ما يناسب سنغافورة او دبي يناسب القطاع. لكن لانية هي الأساس. حتى 2035، حسب كوشنير، فان الدخل السنوي للعائلة في القطاع سينمو الى مبلغ لا يقل عن 13 الف دولار. رائع. واساسا نظرا لحقيقة ان الناتج للفرد في القطاع يبلغ 161 دولار للسنة. ويبدو كأحد المداخيل الأدنى في العالم، في المقاييس العالمية. هبوط حر مقابل ما كان قبل مذبحة 7 أكتوبر.
المتنزه لم ينتظر رؤيا ترامب. فقد كان هنا، مع مطاعم وفنادق ومراكز تجارية مليئة بكل ما لذ وطاب واحياء جديدة واسعة. لقد نما القطاع على حساب آخرين. 85 في المئة من الناتج القومي الخام، حسب كوشنير، جاء من مساعدات خارجية. وهذا كان يكفي أيضا للازدهار النسبي ولبناء منظومة الانفاق الأكبر والأكثر تطورا في العالم. هكذا يصعب القول عن سكان القطاع بانهم غير ابداعيين او غير عمليين. المشكلة هي ان الازدهار لم يكن في أي مرة على رأس اهتمام هنية أو السنوار. الأيديولوجيا كانت ولا تزال، على حد قول حسن البنا، مؤسس الاخوان المسلمين “صناعة الموت”. وعليه فكل مكان يوجد فيه الجهاد فان الدمار والخراب هما مسألة وقت فقط. حماس قدمت دليلا آخر.
لا حاجة للاستخفاف بالرؤيا. فقد سبق لترامب ان أحدث المعجزات. فبدون ترامب ما كان وقف نار. حرب الاستنزاف كانت ستتواصل. وكل أسبوع كنا سنحصي موتانا. المخطوفون الاحياء كانوا سيواصلون المعاناة في ظروف غير إنسانية ومشكوك أنهم كانوا سيبقون على قيد الحياة. إذن نعم، بفضل الاكراه – نعم الاكراه – نحن نوجد اليوم في وضع أفضل بكثير. هنا وهناك يتواصل القتال بقوة أدني بكثير. من جهة أخرى من الصعب تجاهل حقيقة أن ترامب ادخل لنا من الباب الامامي قطر وتركيا ورفعهما الى درجة لاعبين مركزيين في ساحة الشرق الأوسط. وهناك تخوف من أن تبقى حماس أيضا لاعبا مركزيا في قطاع غزة.
الموضوع اليوم هو انه توجد على الأقل خطة لليوم التالي. صحيح ان إسرائيل لم تعرض الخطة بل كوشنير. لكن على الأقل يوجد شيء ما. وعلى خلفية الواقع البشع وقطاع غزة المدمر، فان الرؤيا هي فكرة غير سيئة. مسموح الحلم. الشرط المسبق هو نزع سلاح حماس في غضون 100 يوم. هل هذا سيحصل؟، كوشنير اقترح على الجميع ان يهدأوا، وعلى إسرائيل أيضا بالنسبة للشراكة التركية. لم يوضح اذا كانت هذه مشاركة جنود اتراك على الأرض ام فقط شراكة في مجلس السلام الجديد الذي اعلن ترامب عن قيامه.
الواضح هو ان على إسرائيل ان تعض على الشفتين والا تقدم نفسها كمن يفشل هذه الرؤيا، التي احتمالات تحققها غير عالية. في السنتين الأخيرتين، بسبب سياسة غير حكمة نجحت إسرائيل في ان تخسر المرة تلو الأخرى لعبة “من المذنب”. حيال الكيان الإسلامي – النازي الذي نما هناك خاضت إسرائيل الحرب الأكثر عداء منذ الحرب ضد النازيين، ورغم ذلك نحن في هزيمة سياسية. المظاهرات والمقاطعات تتواصل – ضد إسرائيل وليس ضد حماس. لا حاجة لمزيد من الهزائم.
ولماذا هناك حاجة ليس فقط للسكوت بل قول نعم للرؤيا وبذل كل جهد كي تتحقق؟ لانه اذا تحققت الرؤيا – بما في ذلك تجريد القطاع – فسيكون هذا رائعا. في الأيام العادية كنا سنقول الاحتمال صفري. لكن هذه أيام مختلفة بعض الشيء. فاذا ما أسقط النظام الإيراني فان كل شيء سيكون مختلفا، وحتى حماس ستكون في موقع مختلف. وفي كل حال، اذا رفضت حماس فسيكون واضحا على الأقل من يتحمل المسؤولية. فقد سبق ان كنا في هذه الفيلم. الاسرة الدولية، من خلال الرباعية والاتحاد ا لاوروبي اقترحت المرة تلو الأخرى رؤيا الازدهار مقابل وقف الإرهاب. حماس دوما قالت لا. وحتى إدارة ترامب بجلالة عظمتها تقدمت باقتراح يصعب رفضه في العام 2020. من كان في حينه زعيم حماس إسماعيل هنية، اعترف بانه رفض مساعدات بمبلغ 15 مليار دولار مقابل تجريد القطاع. التتمة معروفة. الخراب جاء. هكذا بحيث لا حاجة لإسرائيل لاجل افشال رؤيا الازدهار. حماس تعرف كيف تفعل هذا بنفسها.



