ترجمات عبرية

يديعوت : إسرائيل وسياسة “التفريق بين الساحات” ..!

يوسي يهوشع

يديعوت احرونوت 24/4/2022 – بقلم: يوسي يهوشع

أحداث الفترة الأخيرة، التي بدأت بموجة إرهاب واستمرت بأعمال شغب في الحرم واستئناف نار الصواريخ من غزة، توفر شهادة على انهيار المفهوم الأمني الإسرائيلي الذي تبلور في السنة الأخيرة.

اتخذت الحكومة الحالية سياسة حيال غزة تقول ببساطة: نعطي حماس والجمهور في القطاع تسهيلات اقتصادية واسعة، نسمح بدخول غير مسبوق للعمال إلى إسرائيل، مما سيحسن الوضع الإنساني، فيما تحافظ حماس من جهتها على الهدوء، بما في ذلك منع إطلاق المارقين للنار. وهكذا عملياً تحققت فترة الهدوء الأطول منذ فك الارتباط عن غزة. لكن الثمن الذي تدفعه إسرائيل ليس اقتصادياً فقط. يدور الحديث عن موافقة صامتة على أن يكون بوسع حماس التعاظم تحت رعاية هذا الهدوء.

رئيس الوزراء بينيت، ووزير الدفاع غانتس، ورئيس الأركان كوخافي، أعلنوا بأن السياسة الهجومية ستتغير – وسيكون هناك رد حاد على كل بالون أو صاروخ يطلق. هذه السياسة، التي منحت هدوءاً مهماً لسكان الجنوب، صمدت نحو 11 شهراً وانهارت. المشكلة أن في القيادة الأمنية والسياسية، الذين عرفوا بأن هذه السياسة منتهية المفعول، لم تستوعب هذا بعد، ولم تنفذ التعديلات اللازمة.

ترى الساحة الأمنية أن حماس خيبت الأمل مرتين: فالمنظمة شُحنت بوقود أحداث الأقصى بهدف إحداث اشتعال إقليمي، وسمحت بنار صواريخ الجهاد الإسلامي والمارقين، وفي الحالتين لم تدفع ثمناً. إسرائيل، من جهتها، ومن خلال تنازلات واسعة، تحاول إعادتها إلى مسار التسوية بالقوة، في الوقت الذي هي نفسها نزلت عن الخطوط، وكأنها لم تستوعب دروس حملتي “الجرف الصامد” و”حارس الأسوار”، اللتين لم تقرأ فيهما حماس على نحو صحيح.

النار الأخيرة لم تحظ حتى برد عسكري. تقرر تغيير الاستراتيجية ومعاقبة السكان بعدم السماح بدخول عمال فلسطينيين للعمل في إسرائيل. ويفترض بهذا أن يخلق ضغطاً على قيادة حماس من جهة 12 ألف عامل أعانوا دوائر واسعة من أبناء العائلة، ولكن هل ينجح هذا؟ فإذا كنتم تؤمنون بأن الاقتصاد سيجلب الهدوء وأنه يجب التفريق بين الإرهاب والسكان، فلماذا تمسون بهم وليس بذراع حماس العسكرية؟ فكيف تتغير الاستراتيجية في لحظة بـ 180 درجة؟

ترى القيادة العليا للجيش الواقع بشكل مختلف، إذ تلاحظ جهداً من حماس لتهدئة الميدان من خلال إحباط خلايا إطلاق النار واعتقالات مسبقة. إذا ما أطلق صاروخ فهذا لأنه “أفلت من حماس”. هجمات سلاح الجو الأسبوع الماضي كانت ذات مغزى ومست بوسائل قتالية للمنظمة، التي من جهتها لا تريد أن تدخل في جولة قتالية أخرى. مهمة الجيش الآن هي عدم الوصول إلى نقطة يزيد فيها الرد القوي الضغط فيجر إلى حملة مشابهة لـ”الحزام الأسود” في منتصف رمضان.

جهاز الأمن (الشاباك، والجيش، والشرطة) كان منشغلاً في الأشهر الأخيرة في موضوع واحد – الحرم. استعد الجيش لشهر رمضان، كدرس من السنة الماضية، وفي أعقاب صدمة “حارس الأسوار”، حين لم يتوقع أحد في هيئة الأركان النار على القدس. هذه المرة، قال الجيش والشرطة، سنحافظ بكل ثمن على الحرم هادئاً ونفرق بين الساحات. لكن ادعاء المسؤولين في جهاز الأمن وفي القيادة السياسية ممن يقولون إنهم نجحوا في الحفاظ على هذا التفريق، لا يصمد أمام الاختبار. فحماس أشعلت القدس والضفة وسمحت بالنار من غزة في الوقت نفسه.

إضافة إلى ذلك، كان جهاز الأمن مركزاً جداً على ما يجري في القدس بحيث فوت خلايا “داعش” داخل إسرائيل والجدار الفالت في الضفة. وفي الوقت الذي كان فيه مشغول البال في الحفاظ على الهدوء إزاء الصلاة في الحرم، كان يخيل لسكان غلاف غزة أن أحداً ما في “الكريا” لم ينتبه بأنهم مطالبون بالدخول إلى المجالات المحصنة مرة أخرى.

أثناء القتال في الحزام الأمني في لبنان كانت للجيش الإسرائيلي مهمة واضحة؛ كل مقاتل في تلك الأيام يتذكر اليافطة التي كانت تعلق في كل قاعدة واستحكام: “الهدف – حماية بلدات الشمال”. لم يبحث أحد عن تفسيرات للكاتيوشا التي أطلقت نحو بلدات الشمال؛ لم يبين أحد أي فصيل مارق نفذ العملية وما إذا كان هذا بموافقة “حزب الله”. كان عدواً مس بأمن مواطني الدولة، والجيش قاتل ضده دون البحث عن معاذير ودون شروحات عن محفزات في شكل رفع علم إسرائيل في عاصمتها.

على إسرائيل أن تفعل كل شيء كي تحافظ على الهدوء في حدودها. فأمامنا تحديات اجتماعية واقتصادية وأمنية أكبر من تلك التي ينتجها قطاع غزة. ولا يمكن الاستمرار في غض النظر أمام مفهوم التسوية مع القطاع. ذاك المفهوم الذي انهار قبل نحو سنة، في حملة “حارس الأسوار”. فقد وعدونا حينذاك بأن “ما كان لن يكون” – غير أن سكان الغلاف يرون بأنه هو الأمر ذاته.

على جهاز الأمن أن يوسع نظرته إلى ما بعد الحرم، وأن يعيد احتساب المسار من جديد ويبدأ من القاعدة، تحديد المهمة: “الهدف – حماية بلدات الجنوب”.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى