ترجمات عبرية

يديعوت – إسرائيل في مواجهة “الذئاب المنفردة”

يديعوت ١٣-٤-٢٠٢٢م – بقلم أليكس فيمان 

ينهي الجيش في هذه الأيام دراسة قبيل تشكيل سرايا احتياط تحرس محاور السير داخل الخط الأخضر. هذه السرايا التي ستعنى عملياً بالأمن الداخلي وبالحفاظ على النظام العام في زمن الطوارئ، ستكون تابعة لقيادة الجبهة الداخلية. من وضع هذه الفكرة في الجيش لا بد أنه رأى أمام عينيه اضطرابات الشبان البدو في النقب والشبان العرب في المدن المختلطة، التي تضمنت إغلاق المحاور لفترات زمنية طويلة، في أثناء الحملة الأخيرة في غزة.

يتحدثون على مدى سنين عن إمكانية أن تغلق محاورة مركزية داخل الخط الأخضر عند الطوارئ، وقد أعدت غير قليل من الخطط لمعالجة ذلك. ولكن لم يتصور أحد أن يشكل الجيش وحدات خاصة لهذا الغرض. إذ مهما كانت خطيرة، فهذه اضطرابات وأعمال إخلال بالنظام يقوم بها مواطنو الدولة. وهكذا، سيجد الجيش نفسه يتصدى لخلايا إرهاب تنصب كمائن على محاور الطرق ولمواطنين مشاغبين. والأوامر، في الحالتين، ستكون فتح النار للسماح بالحركة على المحاور. فجأة، يبدو أمراً طبيعياً جداً أن يعنى الجيش بالأمن الداخلي في 2022. في العملية في ديزنغوف، بدا جنود وحدات خاصة من الجيش يتراكضون في شوارع تل أبيب.

إلى أن بنت الـ “يمم” (الوحدة الشرطية الخاصة لمكافحة الإرهاب) القدرات، كانت سييرت متكال هي التي تستدعى لمعالجة عمليات المساومة داخل الخط الأخضر. منذ ذلك الحين، مرت سنوات عديدة، وأخذت الشرطة وحرس الحدود المسؤولية على عاتقها، والآن يعود الجيش إلى الصورة، وليس صدفة. هذا رد – ربما متأخر، على أن الإرهاب يغير وجهه.

لذا، فإن قوات عسكرية كبيرة تنتشر على طول ثغرات الجدار على الخط الأخضر، ووزير الدفاع يأمر الجيش بمساعدة الشرطة بقوات تنتشر في المدن الكبرى. كل شيء مؤقت، ظاهراً، في ضوء موجة الإرهاب الأخيرة. ولكن تختبئ من خلف كل هذا حقيقة بشعة: العدو، كما تبين للجمهور الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة، يختلف عن ذاك الذي عرفناه، وجهاز الأمن في فترة تنظيم ذاتي كي يتصدى له.

مواطنو إسرائيل من مؤيدي داعش، سيكسرهم “الشاباك”. لهم هوية إسلامية متطرفة، معظمهم معروفون، وبضع عشرات اعتقلوا حتى الآن.

المشكلة الأصعب من ذلك هي تجاه المخرب الفلسطيني من الطراز الجديد. لقد شخص “الشاباك” هوية المخرب الذي نفذ العملية في ديزنغوف في غضون ساعتين، حتى قبل أن يعرف محيطه في جنين بأنه خرج إلى العملية. فهو لم يشرك أحداً، ولم يترك وصية. كان “الشاباك” قد عرفه لأنه عمل بالحواسيب قبل أن يحدده كخطير. حمل الرجل مسدساً لغرض الدفاع عن النفس بعد أن أصيب بساقه بسبب نزاع على خلفية عمله بعملة رقمية. وصل إلى تل أبيب مع هذا المسدس. لم يعرف العبرية، لم يعمل في تل أبيب. ليس فتياً على نحو خاص (فهو ابن 29)، ليس عضواً في أي منظمة. مثل معظم رفاقه في جنين، تربى في عائلة مقربة من المؤسسة الفلسطينية، لكنه ينتمي إلى جيل المخربين من الطراز الجديد، ذاك الذي يحتقر السلطة الفلسطينية والمنظمات الفلسطينية المؤطرة. بخلاف حمَلة السكاكين الذين عرفناهم في 2015 – 2016 فإنهم يدخلون إلى داخل الخط الأخضر مع سلاح ناري بهدف القتل. لا أحد يبعثهم، ولا يجرون حساباً لأحد. من ناحيتهم، فتح وحماس على حد سواء، تخلتا عن الكفاح المسلح.

كما أن المخرب الذي نفذ عملية “بني براك” ينتمي إلى هذا الطراز الجديد، الذي يحركه احتقار عميق للمؤسسة الفلسطينية وكراهية عمياء لإسرائيل. ابن 27، لم يكن مرتبطاً بتنظيم، خرج من قرية يعبد بسيارته مع سلاح معد محلياً كان بحيازته. كان معروفاً لدى “الشاباك” بأنه كان معتقلاً قبل سبع سنوات على نوايا لتنفيذ عمل عدائي.

كلاهما ذئبان منفردان قررا الخروج في رحلة صيد في شوارع إسرائيل. كم يوجد من هؤلاء؟ كيف العثور عليهم؟ القرى العربية، في البلاد وفي الضفة، مليئة بالسلاح الناري. والتصدي في المرحلة الحالية دفاعي بمزيد من وضع القوات على المحاور والحدود، وعقاب شديد لأقرباء المخربين في محاولة لردعهم، وعدد لا ينتهي من الاعتقالات في محاولة لوضع اليد على الذئب المنفرد التالي. إذا لم يوقف هذا الميل، فسيضطر الجيش أن يدخل إلى “المناطق” [الضفة الغربية]، مثلما في الانتفاضة الثانية، ويلتصق أو يدخل إلى المدن والبلدات التي يخرج منها هذا الذئب، وعندها ستكون انتفاضة ثالثة.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى