ترجمات عبرية

يديعوت: إسرائيل أثناء الحرب: نضلل الجهاد ونحيد حماس

يديعوت أحرونوت 8/8/2022، بقلم: اليكس فيشمان 

بعد حلول وقف النار، سواء في غضون بضع ساعات أم بضعة أيام، سيكون أول الواقفين في الطابور لاقتطاف الثمار هو تنظيم حماس، الذي لعب دور “المشاهد من الجانب”. على غير عادتها، تركت حماس الجهاد يخوض المفاوضات مع المصريين وحده لتخفيض مستوى التوتر، قبل الحملة وفي أثنائها. عندما اندلعت النار لم تطلق حماس، لكنها شجعت التنظيمات الصغيرة على الانضمام إلى الجهاد الإسلامي فأسكتت ضميرها بذلك. أما الآن فسترغب حماس بجائزة على سلوكها القويم في رفع الحصار عن القطاع وتحسين ظروف سكانه.

عن وعي أو عن غير وعي، كانت حماس شريكة في إحدى مناورات التضليل التي نفذتها إسرائيل يوم الجمعة، والتي استهدفت تنويم الجهاد الإسلامي. فقد خلقت إسرائيل في حينه مظهر إلحاح في نقل الوقود إلى القطاع. لكن في اللحظة التي كان يفترض بها أن تدخل ناقلات الوقود إلى القطاع، أرسل بدلاً منها الصواريخ التي صفت سلسلة قيادة الجهاد في شمال القطاع. بدءاً بقائد المنظومة التي تتبع مباشرة زياد النخالة، رئيس التنظيم الذي يستقر في دمشق، وانتهاء بـ 13 ناشطاً آخر معظمهم من قادة الأجهزة في شمال القطاع.

كانت هذه مفاجأة تكتيكية كاملة الأوصاف لمنظومة التضليل الإسرائيلية. ولم يبدأ الجهاد بالرد إلا بعد أربع ساعات. كانت حماس تعرف بأن قصة ضائقة الوقود مبالغ فيها، والدليل وجود كهرباء في غزة الآن. كما أنها عرفت بأن إسرائيل لن تبقي القطاع في الظلام، إذ إن قطع التيار الكهربائي معناه دعوة حماس للانضمام إلى القتال. وعندها جلست حماس جانباً، ولعلها أغمضت عينيها، والاستراتيجية الإسرائيلية التي سعت لإبقاء الجهاد الإسلامي وحده نجحت نجاحاً عظيماً.

وبينما تنفذ إسرائيل إحباطات وتمس ببنى الجهاد في غزة، بالتوازي وبلا عراقيل، فإنها تفكك نشاط بنى عسكرية مستيقظة للجهاد في الضفة. فضلاً عن ذلك، وبينما تسقط القذائف في غزة، فإن عشرة آلاف عامل غزي علقوا في إسرائيل في زمن الحملة، يواصلون العمل هنا بلا عراقيل. لا شيء يشهد على مزاج سكان غزة من قائمة المنتظرين لتلقي تصاريح العمل في إسرائيل. يسجل هناك اليوم أكثر من 100 ألف شخص. والآن لا بد أن تطالب حماس بزيادة السقوف. هذا هو أوكسجينها الاقتصادي. تتركز حملة “بزوغ الفجر” في قطاع غزة بسبب إخطارات بعمليات. لكنها عملياً جزء من خطوة أوسع بكثير – مستمرة منذ أشهر – لقمع بنى الجهاد الإسلامي الآخذة في البناء بتوجيه إيراني، في الضفة. قادة التنظيم في دمشق خططوا لخلق تهديد من غزة على سكان الغلاف كي يكبحوا موجة الاعتقالات التي تنفذها إسرائيل في الضفة. هذه الصيغة، ثمرة عقل الإيرانيين اليقظ كان يتعين على إسرائيل أن تكسرها.

أحد الإنجازات الأبرز لـ “بزوغ الفجر” حتى الآن هو كونها “نقية” لم تقدم أي سبباً لحماس، ولسكان الضفة، أو لعرب إسرائيل لدهورتها إلى حدث عنيف بأسلوب “حارس الأسوار”.

هذه القدرات العملياتية لم تنجح الجمعة في الرابعة بعد الظهر. بنى الشاباك “ملفات شخصية” لقادة الجهاد في القطاع لأشهر طويلة، ربما سنوات إلى الوراء. في تلك الأيام الأربعة التي هاجم فيها خبراء على أنواعهم جهاز الأمن وسخروا منه وعرضوه كهزيل، فتحت الملفات وحدثت بواسطة منظومات جمع المعلومات والإحباط حيال القطاع في “الشاباك” وقيادة المنطقة الجنوبية و”أمان” ودائرة العمليات وهيئة الأركان. هيكل الحملة الأساس خطط مسبقاً، بما في ذلك عنصر تجنيد الاحتياط، ما سمح بقرارات سريعة بموجب التطورات. كانت مرحلة البدء في يد “الشاباك”: في الغرفة الحربية المختصة للحملة، جمع طاقم من مسؤولي الفروع ممن بنوا الصورة الاستخبارية حول المرشحين للتصفية. وشغل المسؤولون في المخابرات عملاءهم ورجال التكنولوجيا، وجمع العاملون الإلكترونيون المعلومات ذات الصلة، وبنى رجال العمليات الخطة. أطلق رئيس “الشاباك” مرحلة الضوء الأخضر. قيادة المنطقة الشمالية للجهاد الإسلامي في القطاع صفيت.

والنجاح الأكبر كان في تصفية خالد منصور، قائد المنطقة الجنوبية للجهاد في ساعات المساء قبل يومين. هنا دار صيد في كل منطقة القطاع حين بات رجال الجهاد يتصرفون كمطلوبين تحت تهديد التصفية. الخلايا الهجومية المشتركة لقيادة المنطقة الجنوبية للشاباك ضخت معلومات من الميدان عن الأهداف طوال الوقت. وتحدي العثور على منصور، في شقة الاختبار في قلب السكان المدنيين والامتناع عن ضرر محيطي كبير، كان أكثر تعقيداً بكثير.

الزمن لا يلعب في صالح أحد. سيفقد الجهاد المزيد من النشطاء، وتخضع حماس للضغط من جانب باقي التنظيمات للانضمام إلى القتال، وتخشى إسرائيل مع مرور الأيام من زيادة احتمال تحول الحدث من حملة عسكرية ناجحة بهذا القدر إلى تورط زائد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى