ترجمات عبرية

يديعوت – أيام قاسية في انتظار بينيت .. ونتنياهو سيعود أقوى

يديعوت 2022-04-09 – بقلم: سيما كدمون – 

اذا كان قلق بينيت الأكبر حتى ليلة أمس، هو انسحاب رئيسة الائتلاف فإن سيلمان وقارا هذا الصباح هما المشكلة الأصغر له. فالعملية في تل ابيب استهدفت البطن الطرية للاسرائيليين، المكان الذي يعد كفقاعة. اطلاق النار في المطعم التل ابيبي ينضم الى سلسلة الاحداث في وسط البلاد ويعزز الافتراض بأننا بالفعل في بداية انتفاضة.
حتى لو لم يكن لهذا الحدث الاجرامي خط مشترك مع الاحداث السابقة في بئر السبع، الخضيرة وبني براك، فان الحديث يدور عن تقليد لها كما تخوفنا من ان يحصل – فهذا لا يهم. فالدافع وذات الدافع: قتل اليهود، وزرع الخوف والانقسام في الجمهور الاسرائيلي. سيضطر بينيت لأن يضع جانباً الانشغال في السياسة الداخلية والتركيز مرة اخرى على الموضوع الامني. ائتلاف هش من ستين نائباً، ومع ريح الاسناد التي تلقتها المعارضة، بانتظاره ايام قاسية.
كانت حاجة الى فارين كي يتحقق لرئيس الوزراء الحسم. فبعد اشهر طويلة حاول فيها وزير العدل اقناع بينيت الاعلان عن عميحاي شيكلي كمستقيل حصل هذا امس، بسبب واحد: لأجل خلق ردع. ليس فقط لشيكلي، بل لكل من يأتي بعده. كل من يهدد برج الورق المتهالك الذي يسمى “يمينا”.
السؤال هو لماذا استغرقه هذا الكثير من الوقت. لماذا انتظر بينيت الى أن تعلن رئيسة الائتلاف عن انسحابها كي يستخدم هذا التهديد المهم. يحتمل أن يردع هذا الفارين التالين، يحتمل أن يكون هذا بات متأخرا.
عند فحص الحدث الذي استيقظ فيه بينيت يوم الاربعاء على كابوس يسمى سيلمان، يخيل أنه الوحيد الذي لم يعرف. فقد حذر شركاؤه على مدى اسابيع من أن هذا ما سيحصل. الى جانب بينيت يجلس ثعلبان سياسيان مثل ساعر والكين لا يزال لديهما استخبارات علنية في الليكود. فهما اللذان حذرا، ساعر في حديث مباشر والكين من خلال اناس آخرين. وليس هما فقط. آييلت شكيد، كما تروي محافل في الائتلاف، تحدثت مع سيلمان في المساء ما قبل الانسحاب. وشعرت بشيء ما غريب في صوتها فاتصلت ببينيت. وقالت له يحتمل ان تكون لدينا مشكلة.
لكن بينيت واصل كسفينة فضاء منقطعة عن قاعدتها الام. لو كان شخصاً آخر، نتنياهو مثلاً، لترك كل شيء وسافر شخصياً الى بيت عائلة سيلمان. كان سيتناول معها وجبة الصباح، الغداء والمساء. كان سيلفها بالحب، بالدفء وبالوعود. وما كان سيفلت يده الى ان تحقق مطلبها. فهل يؤمن احد ما مثلاً بأنه لو كان بينيت اعطى سيلمان حقيبة الاستيطان لقالت لا؟ وان كان اعطى مقابل ذلك اورباخ رئاسة الائتلاف، لكان الحال اليوم افضل بكثير؟
لكن بينيت لم يعطِ. انشغل اكثر بصيانة شركاء سياسيين من انشغاله ببيته. وبدلا من أن يعطي رجال كتلته الذين يشعرون على اي حال بأنهم ملاحقون، مكروهون، خارجيون وبلا افق سياسي، شخصي وحزبي – ادار لهم الظهر. فهو الذي توجه الى حكومة التغيير فيما كان هدفه هو أن يكون رئيس وزراء بكل ثمن، اقام قائمة هي قائمة يمينية صرفة. والاختلاف بين طبيعة الحكومة وطبيعة الكتلة كان ضخما ويستوجب حكمة وجهدا. في اليومين الاخيرين، جرى الحديث عن المؤشرات العلنية التي كانت، بما في ذلك تصريحات سيلمان وزوجها. كان هذا كل شيء الا المفاجأة، بل وربما كان قابلاً للحل لو انه عولج في الوقت المناسب. اما حالياً، ففي يمينا يتعاطون مع سيلمان بقفازات من حرير على أمل ان تتراجع ربما عن موقفها. لكن سيلمان ادخلت الى سيارة كاديلك، سائقها خبير لا مثيل له ولا ينوي التراجع. وبينما بينيت اضطر لأن يستخدم سلاحه الناجع الوحيد: التهديد المبطن باخراجها من الكتلة.
سيتعين على بينيت في الأيام القادمة ان يسيطر على ما تبقى من كتلته. اذا ما نجح، فسيعطيه هذا بعض الأفق. ولكن كما يبدو هذا الآن، فان التوجه الى الانتخابات هو بالاحتمالية الأعلى. ان مشكلة ائتلاف التغيير ستكون ان نتنياهو سيعود اقوى بكثير. فنتنياهو الذي تلقى تشجيعاً جدياً سينقض على الهدف بقوة فتية. ولعل ما ينبغي ان يقلق اكثر هي نتائج التجربة التي أجريت هنا في الأشهر الأخيرة. تجربة فتحت الإمكانيات في السياسة الإسرائيلية. ائتلاف حاول أن يثبت انه يمكن إجراء ارتباطات اخرى لم نشهدها من قبل. ماذا يعني هذا اذا ما تحطمت التجربة؟ الى اين يؤدي بنا؟
الجواب على ما يبدو جاء في التظاهرة فيما أن على المنصة ظهر الواحد تلو الآخر نتنياهو، رئيس الوزراء السابق المتهم بجنايات خطيرة ويقف أمام المحاكمة؛ درعي، وزير كبير سابق لتوه ادين بمخالفات ضريبية وانسحب من الكنيست، بلا عار، حتى الانتخابات القادمة؛ سموتريتش وبن غفير الكفيلان بان يكونا الوزيرين الكبيرين في الحكومة القادمة. والآن، احسبوها مرة أخرى.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى