ترجمات عبرية

يديعوت: أهداف عملية التسلل في الشمال

يديعوت12-10-2023،رون بن يشاي
الخلية التي تسللت من لبنان بعد ظهر أول من أمس، إلى الجليل الغربي، ضمّت مقاتلين لهم علاقة بـ”حماس” و”الجهاد الإسلامي”، الذي أعلن مسؤوليته عن العملية. من المعقول الافتراض أنهم تسللوا بموافقة “حزب الله”، الذي لديه وجود كثيف في الجنوب اللبناني، وعلى خط الحدود. أفراد وحدة النخبة في “حزب الله” (الرضوان) متواجدون في مواقع مراقبة على الحدود مع إسرائيل والخط الأزرق، وتحت غطاء جمعية للحفاظ على البيئة.
ثمة مصلحة لكلٍّ من “حماس” و”حزب الله” في التسلل إلى إسرائيل من الحدود الشمالية. تريد “حماس” أن تخلق لدى أنصارها في القطاع انطباعاً بأنهم ليسوا وحدهم في الحرب ضد إسرائيل، وقريباً، سينضم إليهم مقاتلون من لبنان، وربما من سورية أيضاً. وتجدر الإشارة إلى أن نائب رئيس المكتب السياسي لـ”حماس”، صالح العاروري، المحرَّر في صفقة شاليط، وهو مقيم بلبنان، سبق أن لمّح أكثر من مرة إلى أن الحركة ستتحرك ضد إسرائيل في عدة ساحات. وما من شك في أنه هو الذي يقف وراء عملية إرسال الخلية إلى إسرائيل.
من مصلحة “حماس” في لبنان، ومن مصلحة كل الفلسطينيين، تشجيع “حماس” في القطاع على مواصلة القتال، وفي الوقت عينه، إظهار مشاركتهم في القتال من الشمال. بالإضافة إلى ذلك، هناك مصلحة واضحة لـ”حماس” في جرّ “حزب الله” إلى مواجهة مع إسرائيل من أجل تخفيف الضغط والجهد اللذين ينوي الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو توظيفهما في الأيام والأسابيع المقبلة لإطاحة سلطتها على غزة. والفكرة بسيطة، التسلل إلى إسرائيل ومهاجمة مستوطنة، حتى لو كان سكانها من البدو المسلمين، مثل عرب العرامشة، والأفضل أن تكون مستوطنة يهودية، مثل كيبوتس أيلون، حينها، ستردّ إسرائيل بقوة في الأراضي اللبنانية، الأمر الذي يجبر حزب الله على الدخول في القتال بكامل قوته.
وهناك إلى حد ما، مصلحة ـ “حزب الله” أيضاً في تسلُّل خلية فلسطينية من لبنان وتنفيذها هجوماً في إسرائيل. أولاً، لأنه يتيح له فحص مدى يقظة وفعالية منظومة دفاع الجيش الإسرائيلي على الحدود. لكن الأهم من ذلك، من خلال غضّ الطرف عن مثل هذه العمليات، يمكن لنصر الله الاستفادة منها من دون أيّ تبعات. عملياً، مساعدة “حماس” والحصول على جزء من المجد، مع الادّعاء أمام الخارج أن لا دخل لـ “حزب الله” وإيران في ذلك.
ليس من مصلحة إيران الآن أن يتدخل “حزب الله” في القتال، أو أيّ طرف تابع لها، في الوقت الذي تدير إيران تسوية صامتة مع الأميركيين بشأن الموضوع النووي والعقوبات. يعلم حزب الله بأنه إذا ردّت إسرائيل في لبنان بعنف، فسيكون مضطراً إلى التحرك وتحمُّل كل ما أعدّته إسرائيل ضده، والذي ستحضّره له في الأيام المقبلة.
يريد “حزب الله” أن يتحرك ضد إسرائيل ومفاجأتها. كما فعلت “حماس”، السبت الماضي، والسيطرة على مستوطنات. لكنه فقد عنصر المفاجأة، وهو يفضل انتظار لحظة مؤاتية أُخرى.

الحذر من عملية تضليل

نقطة التسلل جرى اختيارها في منطقة ذات أودية عميقة تقع بين البلدة البدوية عرب العرامشة وكيبوتس أدميت. في هذه المنطقة، لا يوجد سور، وبسبب وعورة المكان، يمكن الاقتراب بهدوء، ومن دون أن يتم كشف الخلية. وعلى ما يبدو، كانت هذه الخلية في طريقها لتنفيذ هجوم على إحدى هاتين البلدتين، أو نصب كمين لسيارة مارّة في الشمال. كان مثل هذه العملية سيحوّل الانتباه الإسرائيلي الاستخباراتي والعسكري إلى لبنان والتخفيف عن الغزّيين.
يجب ألّا نستبعد احتمال أن تكون الخلية أُرسلت إلى هدفها بصورة علنية، من أجل تحويل انتباه القيادة الشمالية والقوات التي تدافع عن الحدود إلى هذه النقطة، بينما يجري تنفيذ عملية سرية في قطاع آخر. ويمكن الافتراض أن القيادة الشمالية تعي مثل هذه الإمكانية، من هنا، أتت عمليات التمشيط التي جرت في المكان، والأوامر التي أُعطيت للسكان بالبقاء في منازلهم، وفي الملاجئ.
فور حدوث العملية، ردّ الجيش الإسرائيلي بإطلاق القذائف من الطوافات العسكرية على عدد من القرى اللبنانية. يتعين على إسرائيل أن تدرس جيداً كيفية الرد على مثل هذه العملية الفلسطينية، على افتراض أن مصلحتها الآن في تركيز قوتها في غزة وعدم الانجرار إلى حرب متعددة الجبهات. من هنا، فإن الرد سيكون قوياً، لكنه مدروس ومحدود، ولن يصل إلى حافة حرب متعددة الجبهات.
مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى