ترجمات عبرية

يديعوت أحرونوت : إلى متى سنستمر في “تعطيل قوة الضعيف”؟

يديعوت أحرونوت 12/5/2022 – بقلم: أرئيلا رينغل هوفمان

في السنوات التي تلت حملة “السور الواقي” التي حلت ذكراها العشرين قبل نحو شهر، عملت الضابطية العليا بكثافة استثنائية في التحقيق في الخطوات العسكرية وفي مسألة تأثير الإعلام على الشكل الذي عرض فيه القتال على مواطني دولة إسرائيل وفي الساحة الدولية. وكتب غال هيرش في حينه، وهو الذي كان قائد لواء في تلك السنين، يقول إن “الجيش عمل على تقليص الاحتكاك ليس لاعتبارات عملياتية، بهدف التحكم بالوعي وتنفيذ الأعمال من تحت مستوى الكاميرا وتعطيل قوة الضعيف”. أما اللواء ايتان بن الياهو، فأضاف: “كان واضحاً لنا أن الموضوع الإعلامي حرج”.

إن صعوبة التصدي للمفاهيم الدارجة في المجتمع الغربي عن جيش احتلال قوي ووحشي يقاتل سكاناً مدنيين – وفي أحيان قريبة في ظل المس بالأبرياء، النساء والأطفال – عمقت وثبتت الصورة السائدة في العالم لـ “حرب داوود وجوليات”، حيث العدو يتحول من معتدٍ إلى ضحية، وذلك رغم أن فتاة ابنة 17 تختار تفجير نفسها في مطعم يعج بالناس لا تفعل هذا بسبب التحريض الذي تواصل ليومين، بل جراء غرس منهاجي طويل السنين للرواية الفلسطينية لا ينجح الإعلام الإسرائيلي في تثقيبها.

إن موت مراسلة “الجزيرة” شيرين أبو عاقلة في تبادل لإطلاق النار بين الجيش والمسلحين في جنين، أعاد في البحث مسألة التغطية الإعلامية للمواجهات إلى العناوين الرئيسية. بمفاهيم معينة، أبو عاقلة صيغة متطورة للطفل محمد الدرة، الذي قتل في مفترق “نتساريم” مع بداية الانتفاضة الثانية. متطورة، لأن الحديث يدور عن صحافية، يفترض أن ترفع التقارير من الميدان، أن تكون وسيطاً بين الواقع والمشاهد في البيت، وتستحق جراء ذلك الحصانة حتى وهي في ميدان المعركة.ملابسات موت أبو عاقلة ليست واضحة.

لشدة الأسف، من شبه المؤكد أن نتائج التحقيق الذي سيجريه كل من الطرفين لن تغير الصورة التي تجذرت حتى قبل أن تطلق الرصاصة الفتاكة. هذا موت مأساوي تلعب فيه الحقائق دوراً ثانوياً في الصراع على الرواية، وعلى الوعي؛ لأن “الحقيقة” كما صاغها ذلك السيناتور الأمريكي “هي الضحية الأولى في الحرب”.وهكذا، سيواصل النائب أحمد الطيبي الادعاء بأن “الناطق العسكري كاذب”.

الفلسطينيون سيتبنون القول بأن قناصاً إسرائيلياً هو الذي تسبب بموتها. وفي الطرف الإسرائيلي، حتى لو تبين بأن هكذا هي الأمور بالفعل، سيكون كثيرون ممن يدعون بأنها هي التي جلبت موتها لنفسها لأنها “حاولت حماية المخربين”، مثلما سمعنا أمس.في إطار كل هذا، ستطل المسألة التي تقلق الجمهور – نصفه على الأقل – منذ 55 سنة على الأقل: ماذا نفعل هناك. وبصياغة أحد الجنرالات في الحوار الذي جرى بعد “السور الواقي”: “انتصرنا بمفاهيم عسكرية، لكننا هُزمنا في الإعلام، وهذا ما يقرر الوعي.

الأسئلة أصبحت: ما الذي تبحثون عنه داخل رام الله مع دباباتكم، أسئلة ما كانت لتسأل في هضبة الجولان وأمام الحدود السورية”. إذ على ما يبدو، لا مفر من الاعتراف بأنه مع استمرار الوضع الحالي وغياب أي مؤشر على تسوية متفق عليها حول “المناطق” [الضفة الغربية]، فإن أحداثاً سيئة من هذا النوع ومشابهة لها ستتواصل. وكل ما يبقى، للناطق العسكري بخاصة ولإسرائيل بعامة، هو محاولة تقزيم الضرر في الوعي وشرح ما يصعب شرحه في هذا الواقع. نعم، حتى بعد أسبوع من المذبحة الفظيعة في “إلعاد”.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى