ترجمات عبرية

يديعوت:التدخل الجوي الامريكي والاسرائيلي يحسم موازين القوى بين مؤيدي النظام ومعارضيه

يديعوت 15/3/2026، تساحي هنغبي: التدخل الجوي الامريكي يحسم موازين القوى بين مؤيدي النظام ومعارضيه

من اليوم الأول للحرب أعرب زعماء الولايات المتحدة وإسرائيل عن أملهم في أنه بعد ان تنهي أسلحة الجو للدولتين هجماتها في ايران، سينطلق على الدرب احتجاج مدني واسع النطاق ليسقط النظام الوحشي. منذئذ، على مدى اكثر من أسبوعين، تتلقى قوات الجمهورية الإسلامية ضربات مبرحة وناجعة. لا شك انه ضعفت أيضا المنظومات المدربة التي أقامها حكم آيات الله بعمل عديد السنين لاجل قمع كل تحد للنظام وهو في مهده. ولا يزال يحوم السؤال الكبير الذي احد لا يعرف كيف يجيب عليه بثقة: ما الذي يمنع وحدات الامن الداخلي، الشرطة، الباسيج والحرس الثوري من أن تذبح مرة أخرى الجماهير الذين يخرجون الى الشوارع والميادين، بلا سلاح، وهم معرضون لوحشية مستعبديهم، مسلحين فقط وحصريا في تطلع قوي للحرية.

حجم القوات التي توجد تحت تصرف النظام، حتى لو قتل منهم الالاف او خرجوا عن الخدمة يبقى هائلا. فما لا يقل عن مئات الالاف منهم سيشاركون في المعركة على حياتهم وهم لن يترددوا في ان يعودوا ليذبحوا المتظاهرين مثلما فعلوا بلا رحمة في شهر كانون الثاني الماضي. من مثلهم على وعي بالجرائم التي ارتكبوها على مدى عشرات السنين. من مثلهم شعر بالكراهية تجاههم في أوساط قسم هائل من السكان في ايران، ربما معظمهم. هم يعرفون انهم اذا ما وضعوا سلاحهم، فان القيادة الجديدة لن تغفر لهم. ليس لديهم أوهام. كل واحد من جيرانهم يعرف افعالهم وعنوانهم. مصيرهم حسم وبالتالي فان فرص الاحتجاج المتجدد في النجاح في المكان الذي فشل فيه قبل شهرين فقط لا تبدو واعدة.

بالفعل فان النظام الشيعي بعد الهجوم المشترك للجيشين الأمريكي والإسرائيلي لم يعد ما كان عليه. سفنه غرقت، طائراته أصبحت جمرات، قيادته السياسية والعسكرية اقتلعت وقدراته في مجالات النووي والصواريخ الباليستية دمرت تماما. ولا يزال ينبغي الافتراض بانه قادر على ان يدفع بعشرات الالاف من رجاله الى نقاط استراتيجية في طهران وفي مدن مركزية أخرى مسلحين بالرشاشات، المدرعات، الدراجات السريعة، بنادق القنص، السلاح الشخصي والذخيرة واساسا بنزعة قتل لا تعرف الشبع.

الرد على موازين القوى غير المتماثلة هذه بين مؤيدي النظام وبين معارضيه يكمن في التفوق الجوي الذي حققته الولايات المتحدة وإسرائيل في اثناء حملة “زئير الأسد”.

هذا التفوق الذي سمح بتنفيذ الاف المهمات والضربات الدقيقة لالاف الأهداف هو الان المفتاح لنجاح الانتفاضة الشعبية.

ان غاية التفوق الجوي هي ضمان ليس فقط التحكم بالسماء بل استخدام هذا التحكم لمنح تفوق حاسم للقوات المناورة على الأرض. لقد كانت هذه منذ الازل درة التاج في العمل الحربي. التغلب على قوات العدو التي تستولي على الأرض، واحتلالها. هذه العملية تصبح اسهل عندما يكون احد الطرفين المتقاتلين قادرا على ان يمنح بلا عراقيل اسنادا فاعلا لقواته البرية من خلال مساعدة جوية قريبة. سلاح الجو يوفر للوحدات التي تتحرك الى أهدافها معلومات استخبارية ذات صلة في الزمن الحقيقي، ينفذ غارات تشل العدو وتجبره على ان يكرس جزءا هاما من قدراته للبقاء على قيد الحياة ويضرب وظيفة منظوماته الحيوية في مجال القيادة والتحكم (استخبارات، اتصالات، توريد وغيرها).

كل هذا بالفعل نفذ في معارك إسرائيل على اجيالها ومؤخرا أيضا في اثناء المناوريات القوية في غزة وفي لبنان.

ان خصائص العملية في ايران بالطبع مختلفة تماما. ورغم التلميحات في وسائل الاعلام بشأن إمكانية عملية كوماندو في هذا الموقع او ذاك، من غير المتوقع لقوات المشاة والمدرعات الإسرائيلية والأمريكية ان تشارك فيها. “الأحذية على الأرض”، التعبير الدارج على لسان كل المشتغلين في فن الحرب، سنراها من شبه المؤكد فقط على الاقدام الإيرانية.

وللمفارقة، فان ظهور هذا التعبير الأول في القاموس العسكري وقع في اثناء أزمة الرهائن الأمريكيين في العام 1980 في السفارة الامريكية في العاصمة الإيرانية، من قبل الحرس الثوري الذي سيطر على الدولة. في مقابلة صحفية في هذا الموضوع ادعى قائد كبير في الجيش الأمريكي الجنرال فيلني فيرنر بان الولايات المتحدة ملزمة بان تحافظ على قوة ردعها من خلال الاستيلاء على الأرض بقوة عسكرية برية،  Boots on the ground.

هذا لم يحصل في حينه ولا في العقود التي مرت منذئذ. لكن حين تتلقى الجماهير الإيرانية الإشارة للخروج الى الشوارع من بيوتها وطرد العصابات الاجرامية الذين اخذوا وطنهم للاسر توجد الان بفضل الدونية الجوية للنظام إيراني إمكانية عملية لمنحهم في الزمن الحقيقي مساعدة ثابتة بالنار من الجو. يمكن لهذا ان ينفذ من خلال المنظومتين الامريكية والإسرائيلية اللتين سيطرتا عمليا تماما تقريبا على سماء ايران: منظومة الطائرات القتالية القادرة، بمعونة معلومات استخبارية نوعية، على مهاجمة نقاط حشد قوات الامن الداخلي عندما يستعدون لمهامهم؛ ومنظومة الأدوات غير المأهولة، المسيرات، التي أظهرت منذ الان في اثناء الحرب قدرات رائعة لضرب العدو بشكل موضعي لامتار قليلة.

ان المساعدة العملياتية التي ترافق القوى المدنية غير المسلحة وتحرسها حتى وصولها الى الهدف لم تجرب في التاريخ. ظاهرا يبدو هذا كتحد خيالي. لكن في السنتين الأخيرتين شهدنا خطوات خارقة للطريق هزت التفكير المحافظ. فمن كان يصدق ان يشتري حزب الله بأفضل ماله أجهزة اتصال وبيجرات متطورة من شركة يشغلها الموساد، وفقط كي يكتشف انها تتفجر على أجساد الاف المخربين الذين كانوا يحملونها؟ من كان يصدق ان دولة إسرائيل الصغيرة والقوة العظمى الأقوى في المعمورة ستعملان كتفا بكتف لضرب النظام الإيراني المتزمت على مدى أيام واسابيع. من كان يصدق ان عشرات الزعماء والقادة الكبار لمحور الشر سيصفون في طهران في ثوان وعلى رأسهم زعيمهم الأعلى عدمي الكوابح؟

في ضوء كل هذا، وغيرها الكثير من الإنجازات التي لن تروى ابدا قصتها سيكون ممكنا ان نستمد التشجيع والايمان بقدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على العمل بطرق إبداعية، مع حلول اليوم المقترب لاجل إعطاء الجمهور الإيراني الشجاع فرصا افضل لتنفيذ ما لا يصدق.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى