ويليام رو يكتب -  لماذا يشهد مسؤولون أميركيون ضد الرئيس؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

ويليام رو يكتب –  لماذا يشهد مسؤولون أميركيون ضد الرئيس؟

0 56

ويليام رو *- 1/12/2019 

في النظام السياسي الأميركي، يعمل جميع المسؤولين الأميركيين، مثل الموظفين في الحكومة الأميركية الوطنية، في نهاية المطاف لصالح رئيس الولايات المتحدة. فالرئيس هو الذي يحدد السياسة الأميركية، وبما أنهم يعملون في النهاية من أجله، فمن المتوقع أن يتبعوا السياسات التي يقررها. وإذا لم يوافقوا على أي من هذه السياسات، فستكون لديهم عدة اختيارات في الأوقات العادية، أحدها تقديم استقالتهم احتجاجاً، والآخر تقديم طلب داخلي لكبار المسؤولين من خلال قنوات سرية لمراجعة السياسة، إضافة إلى خيار ثالث هو البقاء هادئين.

وفي الوقت الحالي، يراقب العديد من المواطنين الأميركيين جلسات الاستماع التي يبثها التلفزيون على مدار اليوم، والتي يشهد فيها مسؤولو الحكومة الأميركية أمام لجان الكونجرس ويقولون أشياء تلحق ضرراً بالغاً بالرئيس ترامب. فكيف يمكن أن يكون هذا؟ هل هم غير مخلصين؟

 هذه السلسلة من جلسات الاستماع هي حدث غير عادي للغاية، بسبب سياقها في الجهود الرامية إلى عزل الرئيس وإقالته من منصبه. فقط ثلاثة رؤساء أميركيين آخرين في تاريخنا تم النظر في عزلهم. وعملية العزل، والتي ينص عليها الدستور، تسمح للكونجرس بتوجيه الاتهام للرئيس بارتكاب جرائم وتقرير ما إذا كان يجب إقالته من منصبه. نحن في المرحلة الأولى من عملية العزل، حيث يقرر مجلس النواب ما إذا كان سيتم توجيه الاتهام، قبل أن يتخذ مجلس الشيوخ القرار النهائي بإقالة الرئيس.

ومن المحتمل أن يقرر مجلس النواب توجيه الاتهام للرئيس، لكن مجلس الشيوخ سيرفض عزله من منصبه. ومع ذلك، فقد أظهرت جلسات الاستماع التي يبثها التلفزيون حالياً إلى أي مدى يمكن جلب مسؤولين أميركيين أمام الجمهور للإدلاء ببيانات تلقي ضوءاً سلبياً على رئيس البلاد.

وتركز جميع جلسات الاستماع على العلاقات الأميركية الأوكرانية. وقد أدلت السفيرة الأميركية السابقة لدى أوكرانيا، «ماري يانوكوفيتش»، وسفيران سابقان لدى أوكرانيا أيضاً، بشهادتهم، إلى جانب مسؤولين آخرين من بينهم السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي «جوردون سوندلاند»، والمبعوث الأميركي الخاص إلى كييف السفير «كورت فولكر». كما أدلى ثلاثة من كبار المسؤولين بأحاديث حول سياسة أوكرانيا في مجلس الأمن القومي، من بينهم العقيد ألكسندر فيندمان من الجيش الأميركي، ومساعد نائب وزير الدفاع لشؤون روسيا وأوكرانيا، ووكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية. بالإضافة إلى ذلك، أدلى مسؤول بارز في مكتب نائب الرئيس بشهادته، وكذلك الحال مع رئيس القسم السياسي في السفارة الأميركية بأوكرانيا.

فكيف يمكن لجميع هؤلاء الموظفين الحكوميين التحدث علانيةً ضد الرئيس الأميركي؟

 كل هؤلاء الشهود تمت دعوتهم للإدلاء بشهادتهم من قبل لجنة مجلس النواب المعنية بشؤون الاستخبارات. ويذكر أن رئيس هذه اللجنة وأغلبيتها هم ساسة ديمقراطيون يعارضون سياسات الرئيس ترامب، والذي حاولت إدارته منع هؤلاء الشهود من الإدلاء بشهادتهم. لذا كان على اللجنة إصدار مذكرات لاستدعائهم للحضور، ما يعني أنه يجب عليهم الحضور بموجب القانون. وقالوا في إطار استجوابهم إنهم غير حزبيين وأنكروا أنهم كانوا معادين سياسياً للرئيس، لكنهم قالوا الحقيقة حول ما فعله.

وفي جلسات الاستماع تلك، شهد المسؤولون الأميركيون بأن الرئيس ترامب كان يسعى لإقناع الرئيس الأوكراني زيلينسكي بالتحقيق مع نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن للعثور على معلومات سلبية عنه. وللقيام بذلك، حجب المساعدات العسكرية الأميركية عن أوكرانيا لإقناعه. ونظراً لأنه من المرجح أن يكون بايدن هو خصم الرئيس ترامب في الانتخابات الرئاسية القادمة، فإن هذه المعلومات ستساعد ترامب. وطلب ترامب الحصول على تلك المعلومات سيكون جريمة بموجب القانون الأميركي، لأنه يعني الطلب من جهة أجنبية التدخل في الانتخابات الأميركية. وقالوا إن طلب التحقيق مع بايدن لا علاقة له بالسياسة الأميركية تجاه أوكرانيا، لكنه مسألة تتعلق بالسياسة الداخلية الأميركية، لذا كان هذا غير مناسب. وقالوا إن السياسة الأميركية تقضي بتقديم دعم عسكري كبير للأوكرانيين لمساعدتهم في الدفاع عن أنفسهم ضد روسيا. وأوضحوا أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا كانت مستمرة، وبالتالي فإن حجب المساعدات العسكرية من شأنه مساعدة الروس، وإرسال إشارة خطيرة إلى موسكو مفادها أن دعم واشنطن لكييف في خطر.

وقد حاول الرئيس ترامب وأعضاء إدارته منع هؤلاء الشهود من الإدلاء بشهادتهم، لأنهم -على ما يبدو- كانوا يعلمون أن ما سيقولونه سيضره سياسياً. ونجحوا في منع شهادة مزيد من كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم رئيس أركانه، من خلال استدعاء قاعدة «صلاحيات السلطة التنفيذية»، التي تسمح للرؤساء بمنع أقرب مستشاريهم من الشهادة. ويزعم نقاد ترامب أنه من خلال ذلك المنع أثبت بأنه يخفي شيئاً.

وكان المسؤولون الأميركيون الذين أدلوا بشهادتهم، رغم اعتراضات الرئيس، جميعهم مسؤولين في الحكومة الأميركية. وفي حين أنه من الصحيح كونهم يتبعون أوامر الرئيس بشأن قضايا السياسة، فإن هناك أسباباً لجعلهم يمثلون أمام الكونجرس ويدلون بتصريحات أضرت بالسمعة السياسية للرئيس نفسه. أولا، كانوا يستجيبون لمذكرات الاستدعاء بالحضور. وثانياً (وهو الأهم) أنهم أقسموا بالولاء للدستور باعتبارهم مسؤولين مهنيين شعروا بأنه من واجبهم قول الحقيقة للشعب الأميركي والكونجرس. وثالثاً، أنهم شرحوا السياسة الأميركية الرسمية وميزوا ذلك بعناية عن محاولات الرئيس استغلال اتصالاته مع زعيم أجنبي لكسب ميزة سياسية محلية.

وقد قام الرئيس وأنصاره السياسيون بانتقاد وإهانة وتشويه سمعة هؤلاء الشهود، بيد أن ملايين الأميركيين في جميع أنحاء البلاد أعربوا عن إعجابهم بهؤلاء الموظفين لقولهم الحقيقة، ولولائهم للبلاد وليس للرئيس فقط.

 *دبلوماسي أميركي سابق 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.