أقلام وأراء

وحيد عبد الحميد – مواجهةُ أمريكيةُ إيرانية !

وحيد عبد الحميد 7-04-2022

لا أحد يستطيعُ التحكم فى قرعة المونديال التى تُجرى على مرأى ومسمع من العالم. وليست سوى صدفة أن منسوب التوتر فى العلاقات الأمريكية – الإيرانية يبدو فى حالة انخفاضٍ نسبيٍ, فى الوقت الذى أسفرت قرعةُ مونديال 2022 قبل أيامٍ عن مواجهة بين منتخبى البلدين، مثلما حدث للمرة الأولى فى مونديال 1998.

فقد صار مستوى التوترُ الآن أقل نسبيًا مما كان فى ظل إدارة دونالد ترامب، بعد أن أصبح ممكنًا التوصلُ إلى اتفاقٍ لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة التى وُقعت عام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1, ثم انهارت عندما سحب الرئيس الأمريكى السابق توقيع بلاده عليها عام 2018. فقد حدث تقدمُ ملموسُ فى مفاوضات فيينا الصعبة، التى دخلت مرحلتها الفاصلة بالتزامن مع إجراء قرعة المونديال. وربما يكونُ الاتفاقُ المنشودُ قد أُنجز عندما يخوضُ منتخبا البلدين المواجهة الكروية بينهما فى دور المجموعات آخر نوفمبر المقبل.

أما إذا فشلت المفاوضاتُ، فربما لا يرتفعُ مستوى التوتر كثيرًا، بسبب حاجة واشنطن إلى تحقيق أوسع تعبئةٍ دوليةٍ ممكنةٍ لحسم الصراع ضد روسيا, ما لم تربك إسرائيل حساباتها وتضعُها فى اختبارٍ جديدٍ بين المصالح الأمريكية والصهيونية .

وكانت العلاقاتُ الأمريكيةُ–الإيرانية فى وضعٍ قريبٍ مما هى فيه الآن عندما تنافس المنتخبان فى مونديال فرنسا 1998. فقبل عامٍ من ذلك المونديال, كان محمد خاتمى قد بدأ سعيه لتهدئة التوتر مع واشنطن، فى إطار منهجه الذى قام على دعم الحوار مع مختلف الأطراف كلما تيسر ذلك.

ولهذا أجريت المباراة، التى فاز بها المنتخبُ الإيرانى بهدفين لهدفٍ واحدٍ فى أجواء كروية ودية، رغم أن الإعلام على الجانبين استبقها بطريقة أعطت انطباعًا بأنها معركةُ كبرى على مستوى الجمهور واللاعبين0 كما تعامل بعضُ وسائل الإعلام العالمية معها بطريقةٍ مماثلة.

ومع ذلك كان سهلاً تجاوزُ خلافٍ حدث بشأن مصافحةِ ما قبل المباراة0 كما قام اللاعبون الإيرانيون بعيده بمبادرةٍ طيبةٍ عندما قدموا ورودًا بيضًا إلى خصومهم فى المنتخب الأمريكى.

فهل تجرى المباراةُ المقبلةُ فى أجواء مماثلةٍ لما شهدته مباراة 1998؟ الجوابُ المرجحُ بالإيجاب حتى إشعارٍ آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى