ترجمات أجنبية

واشنطن بوست: كيف غير هجوم أوكرانيا المعادلة بالنسبة لبوتين وزيلينسكي

واشنطن بوست 12-9-2022م، بقلم ديفيد إغناتيوس
المعادلة الجديدة بعد التقدم الذي حققه الجيش الأوكراني تضع زيلينسكي في موقع القوة، فقد رفض في الماضي التفاوض من موقع الضعف.  فالصورة الحالية هي أن طرفا في الحرب حقق انتصارا باهرا وتكبد الطرف الآخر هزيمة منكرة.
فمن جانب الرئيس الأوكراني فهو بطل، فهو ممثل ومقدم برنامج تلفزيوني سابق، حيث اندمج حضوره المسرحي بشجاعته عندما وقف ضد موسكو، واستمع لقادته العسكريين عندما قاموا بالسخرية، ووضع الغزاة الروس في مصيدة، وحشد مواطنيه من أجل مواجهة الروس بشجاعة. وتملق وانتقد الغرب من أجل تقديم الدعم العسكري له. وخطط جيش زيلينسكي للعملية بذكاء، وكان الهجوم الأول على مدينة خيرسون في الجنوب مجرد خدعة. وكانت محاولة لدفع الروس بعيدا عن نهر دنيبر. وقام الأوكرانيون وبذكاء بالتحرك نحو منطقة خاركيف في شمال شرق أوكرانيا حيث كان الروس نائمين. ولم يتعجلوا الهجوم وانتظروا حتى الأسبوع الماضي عندما أضعفوا الدفاعات الروسية وقاموا بهجوم صاعق على الروس دفعهم للانسحاب المتعجل واستطاعوا السيطرة على 1.100 ميل.

ورفض زيلينسكي التفاوض من موقف الضعف، وحتى بعد سبعة أشهر مضنية، وهو الآن في موقع قوة، وبدأ بالحديث إلى بلده، عن خططه لتحرير كامل الأراضي، لكن عليه أن يكون واقعيا.  وقد حان الوقت عندما يقوم من موقع القوة بفتح الباب أمام الدبلوماسية. حتى لو رفض الروس اللفتة، فستعزز صورة زيلينسكي بأنه يملك اليد العليا.

هذا عن الرئيس الأوكراني، فماذا عن الرئيس فلاديمير بوتين؟ هو الخاسر هنا في الجولة الأخيرة ولكنه ليس الرجل الذي يتقبل الهزيمة.

وماذا كان بوتين يفعل عندما خسرت قواته مناطق في خاركيف؟ كان يفتتح مدينة ألعاب ويحتفل بمناسبة في موسكو. وكان بوتين يريد أن يجعل أوكرانيا ساحة حرب مستمرة، أمر يريد بوتين أن يشاهده الروس عبر التلفزيون مثل الحرب في الشيشان وداغستان. ولم تكن في الحقيقة حربا حقيقية بل واسمها “العملية العسكرية الخاصة” ضد دولة قال بوتين إنها ليست موجودة. وهناك الكثير من الروس دعموا تظلمات بوتين وحملوا الناتو والأمريكيين المسؤولية.

والآن سيرى الروس في موسكو وسانت بطرسبرغ أن عملية بوتين الخاصة مهزلة. ويقول داعموه في تيلغرام وحتى أنصاره عبر التلفزيون الرسمي إن القوات الروسية هزمت. وبدأت أصابع الاتهام توجه والسكاكين تشحذ  وتوجه إلى ظهر الجنرال فاليري جيراسيموف، قائد هيئة الأركان الروسية ولظهر سيرغي شويغو وزير الدفاع، لكنها لم توجه بعد إلى بوتين. وهذه هي طبيعة النظام الذي أقامه، فلا أحد هناك ليخلفه، فعليا.

 ولو انقلب عليه غدا أحد فسيكون رئيس الوزراء ميخائيل ميشستين، مدير هيئة الضريبة الروسية السابق، هل سمعت به أبدا؟ لا وهذا هو الهدف، وماذا سيفعل القائد المنتصر أبدا عندما يخسر؟ فقد توقع بوتين انتصارا سهلا في أوكرانيا وكان عليه الانسحاب. ثم توقع السيطرة على منطقة دونباس وحصل على جمود. والآن أعطى الأوكرانيون الروس درسا في المناورة في خيرسون وخاركيف، فما هو رد بوتين؟ وهذا هو السؤال الذي سيقلق بال المسؤولين في سي آي إيه ومجلس الأمن القومي.

فقد حدد بوتين عمليته الخاصة من خلال تخفيض التوقعات، وقد يقول إن العملية العسكرية الخاصة لم تكن أبدا عن خاركيف أو خيرسون، بل هي لحماية دونستيك ولوغانسك المدينتين اللتين يعيش فيهما متحدثون بالروسية وسيطر عليهما بوتين عام 2014، وربما قال إنها لحماية شبه جزيرة القرم التي ضمها للأراضي الروسية. وربما رد بوتين بالتصعيد ضد أوكرانيا وحلفائها الغربيين. ولكن بوتين وضع عددا من الخطوط الحمر التي تم خرقها، فقد حذر من تزويد كييف بأسلحة فتاكة، وهو ما فعلته إدارة جو بايدن. وحذر من تزويد أوكرانيا بصواريخ دقيقة مثل هيمارس والتي قد تضرب مراكز القيادة الروسية، إلا أن إدارة بايدن فعلت هذا. لكن ماذا بعد؟ فعلى زيلينسكي تجنب توسيع المعركة. فبوتين المعروف بتهوره وخطورته يستطيع عمل المزيد. وهو ما أشار إليه رئيس هيئة الأركان الأوكراني فاليري زالوجي الأسبوع الماضي أن الروس قد يصعدون الحرب إلى “حرب نووية محدودة”. وتحدث عن معركة حاسمة قبل عام 2023. وكانت رسالته أن أوكرانيا تحضر لحرب طويلة.

 وبالنسبة لإدارة بايدن فقد أكدت على ثلاث نقاط بشأن الحرب. فهي ملتزمة بدعم أوكرانيا بالسلاح الذي تريده للدفاع عن نفسها ولا تريد حربا مع روسيا وتؤمن بتسوية النزاع عبر الحل الدبلوماسي. ويجب أن يتم التركيز على الأهداف الثلاثة في ضوء التقدم الأوكراني.

How Ukraine’s offensive changes the equation for Putin and Zelensky

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى