واشنطن بوست : بوادر الضعف في حملة الحزب "الجمهوري" - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

واشنطن بوست : بوادر الضعف في حملة الحزب “الجمهوري”

0 220

هارولد مايرسون – “واشنطن بوست” / قسم الترجمة / 12/3/2012

بالنسبة لـ”الجمهوريين” تحولت الانتخابات التمهيدية الرئاسية لكابوس، باتوا غير قادرين على الاستيقاظ منه. فالمترشح عنهم الذي يتصدر السباق غير قادر على حسمه، والمترشح الذي يليه غير قادر على التقدم بالدرجة التي تتيح له إزاحة المترشح المتصدر. علاوة على ذلك، تقلصت نسبة تأييد المرشحين كثيراً منذ أن بدأت الحملة الانتخابية الماضية قدماً حتى الآن.

لم يتمكن أي من المرشحين من توسيع نسبة دعمه فيما وراء قاعدته الانتخابية الأصلية الضيقة نسبياً، كما أن احتمال أن أحداً من المترشحين لن يتمكن من جمع عدد الأصوات اللازم من المندوبين لتكوين أغلبية حاسمة قبل المؤتمر العام للحزب الذي سيعقد في آب القادم، يبدو قابلاً للتصديق على نحو متزايد.

 والتقدم الذي أحرزه “رومني” حتى الآن يعتبر محدوداً، حيث أبدى قوة في “نيو إنجلاند” و”مورمون ويست”، ولكنه لم يتمكن من إحراز انتصارات في الغرب الأوسط الصناعي إلا بشق الأنفس، ومن خلال إنفاق أموال طائلة بزت كثيراً ما أنفقه منافسوه. والشيء اللافت للنظر إن أداء “رومني” مازال ضعيفاً في المعقل الرئيسي التاريخي للحزب: الجنوب الأميركي. فأداءه يتحسن في أوساط الناخبين الموسرين، ولكنه يفقد على نحو متزايد العائلات المنتمية للطبقة العاملة أمام منافسه “ريك سانتورم”. ففي مواجهة “واحد ضد واحد”، جرت الثلاثاء الماضي مع “رون بول” في فرجينيا انقسمت الأصوات بنسبة 40:60 لصالحه وهي نتيجة غير متوقعة، حيث اختفى “رون” في الولاية التي تعرف أيضا باسم “كومنولث فرجينيا” خلال الأسبوع الذي سبق التصويت المذكور، ولم يسمع عنه أحد شيئاً.

 والضعف في منافسي “رومني” لا يقتصر على أدائهم فقط، وإنما على حملاتهم الانتخابية التي تبدو أضعف من ذلك الأداء كثيراً. فقد أخفق كل من “جنجريتش” و”سانتورم” في الاقتراع في فرجينيا، كما أخفق “سانتورم” في العثور على العدد الكافي من المندوبين، الذي كان يمكنه من تحقيق النصاب المطلوب في ولايات رئيسية مثل “أوهايو” و”إيلينوي”.

وحقيقة أن أي منافسي”رومني” لم يطلع على المقالة التي كتبها في صفحات الرأي بصحيفة “يو.إس.إيه. توداي” في تموز 2009 التي دعا فيها إلى مشروع تأمين صحي وطني يتضمن بنداً ينص على التفويض لكل فرد باختيار منشأة التأمين الصحي التي تقوم بتغطيته – وهو مقال يبطل تماماً حجة “رومني” في شن هجوم على خطة “ميديكير” لأوباما – لهو دليل آخر على مدى الافتقار المذهل للكفاءة الذي يسم الحملات الانتخابية الراهنة للمترشحين “الجمهوريين”.

 وعلى الرغم من ضعف منافسيه، وما يتمتع به هو من وفرة مالية، فإن “رومني” لم يتمكن حتى الآن من كسب عدد الأصوات الكافية التي تمكن “الجمهوريين” من حسم مسألة ترشيحه للانتخابات الرئاسية القادمة. أما “سانتورم”، فقد تمكن من جانبه من الفوز بدعم الناخبين الأكثر “محافظة” في حزبه، وممن هم أسفل السلم الاجتماعي كذلك، ولكن مازال يتعين عليه أن يروج لنفسه في الضواحي الأكثر رخاء. وقد أبلى “سانتورم” بلاء حسناً في الولايات المعروفة بـ”ولايات السهول الكبرى”، وكذلك في ولايات الجنوب الأعلى، ولكنه مازال يخسر أصوات “المحافظين” لمصلحة نيويت جينجريتش. ويتعين على “سانتورم” أن يهزم “جينجريتش” في الانتخابات التمهيدية لولايتي ألاباما والمسيسيبي الأسبوع القادم، إذا أراد أن تكون له أي فرصة في إخراج “جينجريتش” من السباق، وجمع أصوات أنصاره (أنصار جينجريتش).

 ويمكن القول إن دور “جينجريتش”، بعد الإخفاق الذي منيت به حملته وشبه الكارثة التي حاقت به في الثلاثاء الكبير قد انحصر في حرمان السيناتور السابق”سانتورم”من الأصوات التي تمكنه من التفوق على “رومني”.

بيد أن “رومني” إذا لم يتمكن من جمع عدد المندوبين الكافي قبل المؤتمر العام للحزب، بما يمكنه من تأمين الحصول على موافقة حزبه، فقد ينتهي به الأمر إلى أن يجد نفسه في موقف يضطر فيه لعقد الصفقات الانتخابية، وهو ما يمكن أن يضر ضرراً بالغاً بفرصه الضعيفة في خوض الانتخابات القادمة. فنسبة تأييد اللاتين له، (الذي كان قد أساء إليهم بالموقف المتشدد الذي تبناه بشأن تقنين وضع المهاجرين غير المسجلين أو الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية، قد وصلت إلى أدنى مستوياتها حيث أظهر استطلاع رأي أجرته “فوكس نيوز” أن أوباما يتفوق عليه في عدد أصوات اللاتين المؤيدين له بـ56 نقطة كاملة وهو فارق مذهل بالطبع.

 خلاصة الأمر أن ضعف مجموعة المترشحين “الجمهوريين” لخوض انتخابات الرئاسة القادمة، ماهو إلا انعكاس لضعف القاعدة الانتخابية للحزب التي تريد مرشحاً ينفث عن غضبهم تجاه أوباما وتجاه أميركا التي يصفونها بأنه باتت غير مألوفة -يقصدون أميركا الراكدة اقتصادياً والمتعددة العرقيات على نحو متزايد- وهم يريدون أيضاً مرشحاً لديه القدرة على إعادة عقارب الساعة للوراء للاقتصاد السابق، والتركيبة السكانية السابقة وحقائق ووقائع الماضي الأسبق أو الأسطوري إذا دعت الحاجة. وكل هذا لا يمثل نمط المهام التي يمكن أن يضطلع بها أو يتبناها رئيس جاد. وفي غيبة القادة الجادين، فإنه من الطبيعي أن يكون لدينا مترشحون من أمثال “رومني”، و”سانتورم”، و”جينجريتش”، و”رون بول”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.