واشنطن بوست- بقلم مايكل كاربنتر– لقد ارتكب بوتين خطأين فادحين - ولم يكن توقيته أسوأ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

واشنطن بوست- بقلم مايكل كاربنتر– لقد ارتكب بوتين خطأين فادحين – ولم يكن توقيته أسوأ

0 92

واشنطن بوست – بقلم مايكل كاربنتر – 29/4/2020

يتمتع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسمعة طيبة باعتباره تكتيكي بارع وصانع قرار فذّ. لكن خلال الأسابيع القليلة الماضية أساء  في استجابة روسيا  لأزمتين رئيسيتين: انهيار سوق النفط ووباء فيروس كورونا. وهو الآن يواجه أحد أكثر التحديات خطورة على حكمه في الوقت الذي كان يعتقد فيه أنه ضمن تمديد ولايته الرئاسية من خلال استفتاء دستوري.

جاء أول خطأ للكرملين في أوائل مارس/آذار عندما كانت استجابته  لانخفاض أسعار النفط هي رفض التوسلات السعودية بخفض الإنتاج. وثبت أن القرار الروسي بالضغط من أجل إنتاج النفط بشكل مغرق خاطئ.

كان بوتين يأمل على الأرجح أن يؤدي الانخفاض المفاجئ  في الأسعار إلى إفلاس العديد من منتجي النفط الصخري الأمريكيين المستقلين الذين يعملون على هوامش ضئيلة. وبما أن أرصدة الميزانية الروسية تبلغ حوالي 40 دولاراً للبرميل، في حين تستهدف المملكة العربية السعودية سعراً يبلغ ضعف هذا السعر تقريباً، فقد شك الكرملين في أنه يمكن أن يرمي بهذا على السعودية بينما يستوعب هو انخفاضاً قصير المدى في الإيرادات.

ما خطط له بوتين كضربة قاضية تبين أنه أكثر من هدف. في حين أن صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة قد تلقت بالفعل ضربة، فقد جعلتها الجولة الأخيرة من الاندماج أكثر قابلية للتكيف. بحلول أبريل/نيسان، وعندما وصل النفط إلى أدنى مستوياته وتم نشر الأسعار السلبية، كان الرئيس ترمب هو الذي ألقى لبوتين بحبل نجاة من خلال التوسط مع السعوديين في اتفاق لخفض الإنتاج. اعتبر الكثيرون في قطاع الطاقة الروسي هذا الأمر بمثابة تراجع مهين.

ومع ذلك، فليس فقط سمعة روسيا كلاعب في السوق على المحك.  فأسعار النفط قضية وجودية بالنسبة لدولة بوتين النفطية حيث ترتبط الميزانية والعملة ارتباطًا وثيقًا بأسواق النفط والغاز العالمية. وتبدو التوقعات الاقتصادية لروسيا قاتمة. فعلى الرغم من أن الكرملين يجلس حاليًا على احتياطي من العملات الأجنبية يبلغ حوالي 430 مليار دولار، إلا أن دعم الميزانية للشركات المتعثرة في الأشهر المقبلة قد يفجر هذه الوسادة بسرعة. والأسوأ من ذلك، أن الحكومة يمكن أن تستمر في إعطاء إجازة مدفوعة للعاملين في خضم جائحة فيروس كورونا دون توفير الدعم المالي اللازم للشركات المتعثرة، مما يجبر الكثيرين على اللجوء إلى الأساليب الملتوية لإجبار العمال على التنازل عن رواتبهم أو تخفيض الأجور بشكل كبير، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى زيادة البطالة وإلى موجة من الإفلاس.

أما الخطأ الفادح الثاني للكرملين، هو السماح لآلة الدعاية الخاصة به بإظهار هالة من المناعة حتى عندما كان تسونامي فيروس كورونا ينتشر عبر روسيا. فقد أغلق الكرملين جزءاً  وليس كل حدوده مع الصين والتي يبلغ طولها  2600 ميل في 31 يناير/كانون الثاني، مما أدى إلى إحساس زائف بالأمان ضاعفه الجهل المتعمد. وبرهن على غطرسته وجهله، متابعة الجيش تدريبات واسعة النطاق على الحدود الأوكرانية في أواخر مارس/آذار.

يشار إلى أن الاختبارات تمت طوال شهر فبراير /شباط ومعظم شهر مارس/آذار في مختبر واحد في سيبيريا، مما يعني أن معظم حالات كوفيد -19 عبر  الأقاليم الروسية الـ 11 تم تصنيفها بشكل خاطئ على أنها ذات الرئة والتهاب الشعب الهوائية وإنفلونزا وما إلى ذلك. ولم يخفف من ذلك أن السلطات جرّمت نشر “معلومات كاذبة”  أو أنهم اعتقلوا طبيبة بارزة لتحديها الإحصاءات الرسمية أثناء محاولتها إيصال أقنعة إلى مستشفى ريفي فقير.

والآن، وبينما يشارك مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لسيارات إسعاف مصفوفة  على طول أميال في انتظار إيصال المرضى إلى مستشفيات موسكو المكتظة، لم يعد من الممكن الادعاء بأن كل شيء تحت السيطرة. فقد كان نظام الرعاية الصحية الروسي يعاني بالفعل من عدد من الحالات الصحية المزمنة (السل ، وأمراض القلب ، وإدمان الكحول ، وما إلى ذلك) ، ويخشى العديد من خبراء الصحة العامة من أن هذا الوباء قد يصل بالأمور إلى نقطة الانهيار. روسيا هي أيضًا واحدة من الدول القليلة التي تعاني من انخفاض متوسط العمر المتوقع والمسنون يجعلونها أكثر عرضة بشكل خاص لكوفيد-19. في حقيقة الأمر،قد يساعد ميل بوتين في تفويض حكام الأقاليم لاتخاذ قرارات بشأن التعامل مع الوباء إلى فصله عن التداعيات السياسية على المدى القريب، ولكن من غير المرجح أن يؤدي إلى اتباع سياسة جيدة على المدى الطويل.

كل هذا يعرض للخطر خطة بوتين لتغيير الدستور للسماح له بالبقاء لولايتين إضافيتين كرئيس، أي للبقاء في منصبه حتى عام 2036 (عندها سيبلغ 84 سنة). وعلى الرغم من أن البرلمان كان قد أقر التغييرات بالفعل، إلا أن بوتين كان ينوي أيضاً طرحها في استفتاء عام كان من المقرر إجراؤه في 22 أبريل/نيسان ولكنه تأجل الآن إلى أجل غير مسمى.

حتى قبل وقوع الوباء، كان الاستفتاء مقامرة خطيرة. حيث أظهر استطلاع  للرأي أجراه مركز ليفادا في مارس/آذار أن نسبة المؤيدين للتغييرات هي فقط 48 بالمئة. ومن المرجح أن ينخفض هذا الرقم بشكل ملحوظ في الأشهر القادمة. (كشف استطلاع للرأي نشر هذا الأسبوع أن ثقة المواطنين في بوتين قد انخفضت إلى أدنى مستوى لها في 14 عاماً). يشار إلى أنه في 20 أبريل / نيسان، خرق 500 شخص في فلاديكافكاز حظر التجول المفروض للاحتجاج على عدم وجود معلومات موثوقة حول انتشار كوفيد- 19، ووقعت احتجاجات أيضًا في روستوف وفي مدن صغيرة  لا تسجل عادةً مظاهرات معارضة كبيرة.

من الصعب التنبؤ بما سيحدث بعد ذلك، ولكن هناك شيء واحد واضح: سيتم اختبار شرعية نظام بوتين كما لم يحدث من قبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.