ترجمات أجنبية

واشنطن بوست: أردوغان حصل على دفعة سياسية ووعد من بايدن وتنازلات قليلة في “الناتو”

واشنطن بوست ٢٩-٦-٢٠٢٢م، اعداد إيرن كاننغهام وسام ويستفول،

حصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على دفعة سياسية قوية وتنازلات قليلة. فقد اعلن حلف الناتو يوم الأربعاء قبول طلب عضوية كل من السويد وفنلندا للإنضمام إليه. وهو تحرك سيزيد أعضاء التحالف الأطلنطي إلى 32 عضوا، وسيعيد تجديد الأمن الأوروبي وسط حرب روسية طاحنة في أوكرانيا. إلا أن قادة الناتو الذين اجتمعوا في مدريد يوم الثلاثاء لم يكونوا متقينين من توجيه الدعوة للدولتين، بسبب معارضة تركية استمرت عدة أسابيع،  حيث وصفت أنقرة الدولتين الإسكندنافتين بأنها ملجأ  للمنظمات الإرهابية. وقال أردوغان للصحافيين في أنقرة قبل القمة “العضوية في الناتو تأتي بمسؤولية، ولو أرادت السويد وفنلندا الإنضمام فيجب عليهما أخذ مظاهر القلق الأمني التركية بعين الاعتبار”.

 وفي الساعة الأخيرة أُقنع أردوعان برفع الاعتراض عن انضمام السويد وفنلندا. ففي مذكرة تفاهم مكونة من ثلاث صفحات وافق البلدان على وقف الدعم للمقاتلين الأكراد في سوريا وأتباع رجل الدين التركي المقيم في أمريكا، فتح الله غولن، والذي تتهمه أنقرة بترتيب الإنقلاب الفاشل عام 2016. ودعت الوثيقة حكومتي السويد وفنلندا لإغلاق شبكات التمويل والتجنيد لحزب العمال الكردستاني “بي كي كي”. وهي الجماعة التي تصنفها تركيا والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي إرهابية وتشن حربا منذ عقود ضد الدولة التركية. واعتبرت الصحافة الموالية للحكومة انتصارا لتركيا وأثنت على حزم ورؤية الرئيس وتأكيده على القلق الأمني التركي في المسرح العالمي. وقالت صحيفة “يني أكيت” الموالية للحكومة “ضربت تركيا قبضتها على الطاولة فركعت أوروبا”.

وقالت ميريف طاهراوغلو، منسقة برنامج تركيا في مشروع الديمقراطية بالشرق الأوسط إن أردوغان “وجد فرصة هنا وفي ظل الأزمة الأوكرانية والحصول على بعض التنازلات من الناتو لتعزيز صورته الدولية”. وقالت إنه “أراد من هذه الحركة إثبات أنه على الطاولة ولا يمكن تجاهله وأن مطالبه لا يمكن إنكارها ويجب التحاور معه”. وقالت إن واحدا من أهدافه كانت مقابلة جوي بايدن وقادة الناتو. وفي يوم الأربعاء التقى مع بايدن على هامش القمة و “رحب بايدن بتوصل تركيا لاتفاق ثلاثي مع فنلندا والسويد” والسماح لطلبهما العضوية المضي في مساره.

وقال مسؤولون دفاعيون أمريكيون يوم الأربعاء أن إدارة بايدن تدعم صفقة محتملة لشراء تركيا مقاتلات أف-16 والتي تواجه معارضة في الكونغرس. وقالت سيليست والندر، مساعدة وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي “تركيا حليف استراتيجي مهم للناتو، قادر وثمين”. و”تدعم الولايات المتحدة تحديث اسطول طائراتها لأن هذه مساهمة في أمن الناتو وبالتالي الأمن الأمريكي”.

أنصار الرئيس وإن صفقوا لدبلوماسيته الحازمة إلا أن الحقيقة تشير إلى حصوله على تنازلات قليلة من الغرب. وربما كان راغبا بتحقيق نصر سياسي في الداخل. وهو يواجه أزمة اقتصادية حادة وتراجع في الشعبية ويبدو أنه تشدد في موضوع انضمام الدولتين الإسكندنافيتين ومحاولة إجبارهما على ترديد مواقفه من الإرهاب والأكراد. وفي تصريحات للصحافيين قال مسؤول بارز في الإدارة إن تركيا  لم تطلب من أمريكا طلبات محددة. وبعد توقيع المذكرة ظهرت خلافات حول تفسيرها وفيما إن كانت فنلندا والسويد ستسلم أعضاء في حزب العمال الكردستاني وحركة غولن إلى تركيا. وقال وزير العدل التركي إنه يخطط “لتذكير” فنلندا والسويد بعدد من طلبات الترحيل التي قدمتها أنقرة على مدى  السنوات الماضية، وحثهما على إعادة النظر بها والتعجيل بها.

وقال الرئيس الفنلندي سولي نينستو بمدريد إن حكومته “لم تتلق أي زعم، حسب علمي”. وقالت ماغدلين أندرسون، رئيسة الوزراء السويدية إن حكومتها “ستتبع القانون السويدي والدولي” في التعامل مع الطلبات.

وعلق أرون ستين مدير معهد أبحاث السياسة الخارجية في فيلادلفيا “هناك بعض الناس يتساءلون، إذا كانت مكاسب تركيا متواضعة، فلماذا كان علينا الدخول في كل هذا. ويجب أن تكون هناك يد خفية، سمها أف-16 ولكنها لم تكن موجودة”، مضيفا “دخلنا في كل هذا من أجل حصول أنقرة على مكاسب الحد الأدنى وهذا كل ما في الأمر”.

 ويرى جيمس ريان، من جامعة نيويورك أن أردوغان وحزبه يبحثان عن أي قضية تحرف النظر عن الموضوع الاقتصادي، و”هذا هو الدافع وراء هذا الاستعراض المدروس، نجح في الماضي ولا يعني أنه سينجح الآن”.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى