هل يستمر الرئيس أوباما أربع سنوات إضافية؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هل يستمر الرئيس أوباما أربع سنوات إضافية؟

0 132


كتب
: The Economist

قسم الترجمة * الجريدة * 6/9/2012

 غالباً ما يميل الرؤساء إلى الفوز بولاية ثانية، لكن يكون أداء الرؤساء في ولايتهم الثانية مخيباً للآمال في أغلب الحالات، ويشير سجل أوباما خلال ولايته الأولى إلى أنه سيكون في وضع سيئ إذا أُعيد انتخابه، لهذا السبب، يجب أن يقدم جواباً وافياً عن هذا السؤال المهم: ماذا ستفعل إذا فزتَ بأربع سنوات إضافية في الحكم؟

قبل أربع سنوات في دينفر، أعلن مرشح رئاسي طموح أنه سيغير الولايات المتحدة، فوعد باراك أوباما حينها بتجاوز الاختلافات الحزبية، وتجديد الأمل في نفوس العاطلين عن العمل، وإطلاق عملية لإنقاذ العالم من الاحتباس الحراري، وإعادة إحياء مشاعر الفخر بالولايات المتحدة.

في الأسبوع المقبل، سيخاطب أوباما مناصريه الديمقراطيين خلال مؤتمر الحزب في مدينة شارلوت، كارولاينا الشمالية، مع أنه لم يحقق الكثير من تلك الأجندة الواعدة، فقد خسر ثلاثة ملايين أميركي إضافي عملهم اليوم وأصبح الدين الوطني أكبر بخمسة تريليونات دولار. كذلك، أصبح التصادم الحزبي أسوأ من أي وقت مضى، فقد تحول برنامج إصلاح الرعاية الصحية الذي يُعتبر إنجازاً لافتاً إلى أبرز مصدر للحقد المتبادل.

على صعيد آخر، ينقسم رجال الأعمال حول ما إذا كان الرئيس يمقت الرأسمالية أو لا يبالي بها بكل بساطة. لقد تبخرت جهوده الرامية إلى معالجة مشكلة الاحتباس الحراري، ولم تتحسن مكانة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي، ولم تصبح أفضل مما كانت عليه في عهد جورج بوش الابن، ولا تزال إيران تطرح مخاطر عدة، وتبقى روسيا والصين مصدر إزعاج حقيقي على رغم الوعود بإعادة ضبط العلاقات معهما، ولا يزال معتقل غوانتنامو مفتوحاً.

أداء باهت حتى الآن

يمكن الدفاع عن أداء أوباما بعبارة واحدة فقط: كان يمكن أن يصبح الوضع أسوأ من ذلك بكثير، فهو ورث اقتصاداً متداعياً بسبب انهيار القطاع المصرفي والتبذير المالي الذي حصل في عهد سلفه. كذلك، ساهمت خطة الحوافز التي طرحها وخطة التوفير التي تخص صانعي السيارات في ديترويت في منع حدوث كساد جديد. بشكل عام، هو يستحق علامات جيدة في المجال الاقتصادي ولو كان أداؤه ضعيفاً في بعض الاستحقاقات.

في وجه الجمهوريين المعارضين في الكونغرس، يكفي أن يتمكن من تمرير أي قرار كان، وفي الملفات الخارجية، نجح في إعادة التوازن إلى السياسة الخارجية الأميركية، كما أنه حقق بعض الانتصارات الفردية مثل قتل أسامة بن لادن.

لكن لا تكفي هذه الأمور لضمان فوزه بولاية ثانية من وجهة نظر الشعب الأميركي، إذ يظن أكثر من 60% من الناخبين أن بلدهم يسير في الاتجاه الخاطئ، فانخفضت نسب تأييد أوباما إلى أقل من 50% ولا يشعر ثلثا الناخبين تقريباً بالرضا عن أدائه في المجال الاقتصادي.

لقد تعب أوباما من المشاكل التي واجهها منذ توليه منصبه، لذا أصبح هذا الإصلاحي الكبير رجلاً حذراً وتحيط به مجموعة من المستشارين الذين يفتقرون إلى عمق البصيرة. لقد تحول المرشح الذي وعد بإيجاد حلول جريئة لأخطر مشاكل البلد إلى رئيس فشل في دعم خططه الخاصة لتخفيض العجز.

لو كان أوباما يواجه مرشحاً جذاباً أكثر من ميت رومني أو حزباً أقل تطرفاً من الجمهوريين، لكانت هزيمته مضمونة، إذ استعمل الرئيس مقاربة سلبية ومتهورة في مرحلة مبكرة من حملته، ما يعني أنه يريد أن تركز الانتخابات على نقاط ضعف رومني بدل تسليط الضوء على إنجازاته الخاصة. إن الرجل الذي حرص على بث الأمل في كل مكان قبل أربع سنوات سيصل إلى مدينة شارلوت وهو يخوض حملة لا تبث إلا المخاوف حتى الآن.

يجب أن يقدم أوباما المزيد لثلاثة أسباب: أولاً، قد تفشل هذه الحملة السلبية. الحزب الجمهوري فريق غريب ويترأسه زعيم متعنّت. لكن يبقى سجل رومني كحاكم ومدير تنفيذي إيجابياً ومن المعروف أن شريكه في الانتخابات بول راين لديه أفكار جريئة. لا شك أن استراتيجية أوباما المبنية على تحميل الجمهوريين مسؤولية جميع المشاكل ستفقد دعم شريحة واسعة من الناخبين.

ثانياً، حتى لو نجحت تلك الحملة السلبية، سيحتاج أوباما بعد إعادة انتخابه إلى القوة التي تنبثق من أجندة مقنعة، وإذا لم يحصل ذلك، فسيهزمه الجمهوريون الذين قد يسيطرون على مجلس النواب وعلى مجلس الشيوخ على الأرجح. ثالثاً، ليس أوباما الشخص الوحيد الذي يحتاج إلى خطة واضحة، بل تحتاج إليها الولايات المتحدة أيضاً. لا بد من إحداث تغيير جذري لمعالجة الوضع المالي والحكومي، ألا يملك هذا الرجل الجذاب والذكي أفكاراً أخرى عما يجب فعله أكثر من تلك التي طرحها حتى الآن؟

قد يسعى أوباما إلى تحفيز قاعدته الحزبية من خلال التكلم عن تطبيق إصلاحات إضافية في المجال الصحي والتهديد برفع الضرائب على رجال الأعمال والأثرياء. بدل إعادة تصميم شكل الحكومة، يمكنه تملّق الاتحادات التابعة للقطاع العام من خلال التعهد بعدم تخفيض عدد الوظائف العامة. وبدل تقليص برامج الامتيازات، يمكنه أن يطمئن كبار السن إلى أن الولايات المتحدة تستطيع تحمّل كلفتها.

لا شك أن هذه المقاربة ستتماشى مع نمط أدائه خلال عهده الرئاسي ومع مسار حملته حتى الآن، لكن لن تكون هذه المقاربة مفيدة بالنسبة إلى الولايات المتحدة ولا بالنسبة إلى أوباما أيضاً، إذ توقف فوزه في عام 2008 على التواصل مع جماعات أخرى عدا تلك التي تصوّت تقليدياً للديمقراطيين، فضلاً عن جذب الناخبين الشباب والبيض الأكثر ثراءً. ينتمي عدد كبير منهم إلى فئة الوسطيين الذين يشككون في أداء رومني، لكن بما أنهم يريدون محاسبة المسؤولين عن التبذير الحكومي، فهم لن يصوتوا لمصلحة رئيس يتعهد باستكمال المسار نفسه.

جذب الوسط المتطرف

لن يسهل على أوباما أن يكسب دعم الوسطيين، ولا شك أن حلفاءه اليساريين أقوياء وقد يكون المعسكر الوسطي مكاناً خطيراً في بلد منقسم لهذه الدرجة. لكن تتعدد المواضيع السياسية التي يمكن أن يتوافق عليها الفريقان، بما في ذلك الضرائب وإصلاح قانون توافد المهاجرين والاستثمار في المدارس ومساعدة الشركات التي توفر فرص العمل. يمكن أن يفسر أوباما كيف ينوي تخفيض الدين الذي يواصل ارتفاعه من دون أن يدعي أن فرض الضرائب على الأثرياء حصراً سيكون مفيداً بشكل حاسم.

يبدو أن أوباما مقتنع بشدة بمبدأ العدالة الاجتماعية، فقد كانت هذه القناعة المحرك الأساسي وراء إصلاح الرعاية الصحية، لكن يجب أن يميز بين الرغبة الصادقة في مساعدة الضعفاء والنزعة الخطيرة إلى تفضيل القطاع العام على القطاع الخاص. تتولى الشركات مهمة توفير فرص العمل التي يحتاج إليها الأميركيون الفقراء. لذا من غير المناسب التركيز على خنق الشركات من خلال تكثيف الإجراءات الإدارية بهدف مساعدتها، فيجب أن يتعهد أوباما بوقف الإضافات في هذا المجال وأن يبدأ بتقليص عدد منها. قد لا يحبذ الموالون للحزب في مدينة شارلوت الأفكار الوسطية، ولكنها قد تجذب الناخبين الذين يحتاج أوباما إلى كسب تأييدهم، وفي حال إعادة انتخابه، لا شك أنهم سيزيدون قوته كي يجيد التعامل مع الجمهوريين في الكونغرس.

غالباً ما يميل الرؤساء إلى الفوز بولاية ثانية، لكن يكون أداء الرؤساء في ولايتهم الثانية مخيباً للآمال في أغلب الحالات، ويشير سجل أوباما خلال ولايته الأولى إلى أنه سيكون في وضع سيئ إذا أُعيد انتخابه، لهذا السبب، يجب أن يقدم جواباً وافياً عن هذا السؤال المهم: ماذا ستفعل إذا فزتَ بأربع سنوات إضافية في الحكم؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.