هل يتوقع تغير في موقف إدارة أوباما حيال أية عملية عسكرية إسرائيلية ضد إيران؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هل يتوقع تغير في موقف إدارة أوباما حيال أية عملية عسكرية إسرائيلية ضد إيران؟

0 366

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والأبحاث 28/02/2012

إعداد: زكي شالوم

نشرة مباط العدد 317

معهد أبحاث الأمن القومي في 27/02/2012

تصريحات قادة الإدارة الأمريكية حول إيران

في مقابلة مع شبكة NBC في 5 فبراير 2012 سئل الرئيس أوباما هل إسرائيل تعتزم مهاجمة إيران؟ أجاب الرئيس بأنه لا يعتقد أن إسرائيل توصلت إلى قرار فيما يتعلق ما ينبغي أن تفعله إزاء إيران.

وأوضح الرئيس أن إسرائيل تعتقد مثلنا أن إيران ينبغي أن توقف برنامجها للتطوير النووي وأكد الرئيس أن إسرائيل قلقة للغاية من البرنامج النووي الإيراني وهذا حقها. وقال أن الولايات المتحدة تعمل مع إسرائيل من أجل منع تحول إيران إلى دولة نووية.

قبل ذلك بأيام أعلن وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا بأنه يعتقد بوجود احتمال قوي بأن تهاجم إسرائيل إيران خلال المدة من شهر أبريل إلى شهر يونيو من هذا العام قبل أن تدخل إيران إلى ما تعتقده إسرائيل منطقة الحصانة في جهودها للحصول على قدرة نووية.

وفي سياق حديثه أوضح وزير الدفاع الأمريكي أن إسرائيل تخشى أنه خلال وقت قريب ستتمكن إيران من مراكمة كميات كافية من اليورانيوم المخصب لإنتاج القنبلة في منشآتها النووية الموجودة في باطن الأرض.

وإذا ما وصلت إيران إلى هذه المرحلة فإن الولايات المتحدة تستطيع فقط منع استمرار تحول إيران إلى دولة نووية.

ما هي الرسالة الكامنة في تصريحات قادة الإدارة الأمريكية الموجهة إلى إسرائيل؟

أهمية التصريحات التي أشرنا إليها سابقا تكمن ليس فقط بما ورد فيها وإنما وربما وهو الأساس ما لم يرد فيها، ما برز في تصريحات هاتين الشخصيتين هو غياب أية محاولة حقيقية من أجل ثني إسرائيل عن شن عملية عسكرية أحادية.

يمكن الافتراض وباحتمالية كبيرة أن شخصيتين مجربتين مثلهما يمكنهما أن يقدرا أن التعاطي من هذا القبيل حتى وإن لم يكن مقصودا يمكن أن يفسر في إسرائيل على أنه إطلاق العنان لها إذا ما قررت العمل ضد إيران.

هذا إطار تعاطي مختلف إلى حد كبير من حيث صيغته والنغمة المصاحبة له عن الأسلوب الذي ميز تصريحات قادة الإدارة الأمريكية في الأشهر الأخيرة، على سبيل المثال خطاب وزير الدفاع بانيتا في مؤتمر سابان في بداية شهر ديسمبر 2011، حيث تضمن تعابير صريحة عن معارضة أمريكية لعمل عسكري ضد إيران من وجهة نظر الولايات المتحدة.

وزير الدفاع الأمريكي شدد أمام ذلك المنبر بأن على إسرائيل أن تنسق عملياتها مع الولايات المتحدة.

اتجاهات مماثلة تتحفظ وبشكل واضح على عملية عسكرية إسرائيلية ضد إيران برزت أيضا خلال زيارة قائد هيئة الأركان المشتركة للقوات الأمريكية الجنرال مارتن ديمبسي إلى إسرائيل في منتصف شهر يناير 2012، مع ذلك من الأهمية التأكيد أن هذه التصريحات أيضا لم تتردد ولم تنطو على تلميحات بشأن تهديد موجه إلى إسرائيل إذا ما قررت –رغم مطالب الولايات المتحدة-مهاجمة إيران.

تاريخ العلاقات الإسرائيلية مع الإدارة الأمريكية حافل بحالات كثيرة عرفت فيها الإدارة الأمريكية جيدا كيف تهدد إسرائيل بإجراءات عقابية إذا لم تستجب لمطالبها، حتى خلال الحوار بين إدارة أوباما وإسرائيل حول  العملية السياسية وتجميد الاستيطان صدرت إشارات مقنعة وعلنية عن احتمال اتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل إذا لم تستجب لمطالب الولايات المتحدة.

الآن وأمام قضية مصيرية لدولة إسرائيل وللشرق الأوسط وللولايات المتحدة لا تجد الإدارة أن من المناسب أن توضح لإسرائيل بأن عدم الاستجابة لتوجهات الإدارة حول المشكلة النووية الإيرانية ستكون مرتبطة بدفع ثمن ما.

هل هذه التصريحات تشير إلى إرهاصات عن احتمال تغيير محتمل في موقف الإدارة الأمريكية حول مسألة شن عملية محتملة ضد إيران؟ من الصعب تقديم إجابة قاطعة على ذلك.

في مواجهة هذه التصريحات المشار إليها تتردد لهجة أكثر تحفظا حيال احتمال عمل إسرائيلي ضد إيران، من قبل رئيس هيئة الأركان الجنرال مارتن ديمبسي في 18 فبراير 2012.

في تصريحه أبرز التداعيات على الاستقرار الإقليمي لمثل هذه العملية ومع ذلك وفي نهاية الأمر اكتفى بالتأكيد على أن مثل هذه الخطوة أي مهاجمة إيران في هذا الوقت  لن تكون حكيمة.

وإذا كانت هناك بوادر على بداية تغيير ما في موقف إدارة أوباما فيما يتصل بعملية محتملة من جانب إسرائيل ضد إيران فإنها ناجمة بكل تأكيد عن تقدير فيما يتعلق بنجاعة نمط العملية السياسية والسرية ضد إيران.

من الجائز جدا أن الإدارة وبالنسبة لهذه القضية تتحرك على صعيدين متوازيين: في رسائل تنقل إلى إسرائيل تدعو إلى إعطاء فرصة أمام العمل السياسي والاقتصادي ضد إيران على أمل أن يؤدي هذا النمط من العمل إلى دفع إيران لوقف جهودها في المجال النووي.

وفي المقابل من الجائز أنه راح تتبلور لدى إدارة أوباما رؤية بأن سلة الإجراءات العقابية المطبقة ضد إيران في الوقت الحاضر لا تضمن دفعها إلى وقف أو تبطئة خطواتها نحو امتلاك قدرة نووية.

أكثر من ذلك إدارة أوباما لا تستطيع أن تغض الطرف عن حقيقة أنه في هذه الأيام أيضا النظام الإيراني يصعد من تصريحاته وأفعاله الاستفزازية من أجل إظهار ثقة بالنفس أمام التهديدات.

هناك لدى أوساط الإدارة الأمريكية تسود مخاوف شديدة ضد نتائج أية عملية عسكرية أمريكية ضد إيران، هذه المخاوف أثيرت أكثر من مرة من قبل ممثلين عن الإدارة.

الرئيس أوباما نفسه حرص على توضيح ذلك في مقابلة سبقت الإشارة إليها من أن أية عملية عسكرية في الخليج ستكون ضارة وقد تؤدي إلى ارتفاع دراماتيكي في أسعار النفط وإلى إجراءات انتقامية ضد قوات الولايات المتحدة في أفغانستان وإلى إلحاق ضرر بحليفات الولايات المتحدة في المنطقة، وكل هذا في وقت تمر فيه منطقة الشرق الأوسط بحالة من الاهتزازات والتقلبات التي ستغير وجه المنطقة بأبعاد تاريخية غير مسبوقة.

العملية العسكرية وفق المخاوف السائدة لدى الإدارة الأمريكية بكل تأكيد ستفاقم من العداء حيال الولايات المتحدة في الدول الإسلامية وتقضي على طموحات الرئيس أوباما في قيادة المصالحة بين الولايات المتحدة والدول العربية.

مخاوف الإدارة من ردود فعل إيرانية على عملية عسكرية أمريكية تجلت وبشكل بارز في جهودها غير المألوفة في التنصل من أية مسؤولية حول اغتيال العالم النووي الإيراني البروفيسور مصطفى أحمدي روشان.

الناطق بلسان البيت الأبيض ووزيرة الخارجية ووزير الدفاع انخرطوا في جهد من أجل تبديد أي شك يحوم حول الإدارة الأمريكية في سياق هذا الحادث، ويمكن الإشارة أن قادة الإدارة الأمريكية يمكنهم أن يقدروا أن النفي بمثل هذا الإصرار وعلى مستويات رفيعة سيدفع إيران إلى النتيجة الواضحة وهي أن إسرائيل هي التي تقف خلف عملية الاغتيال.

الخلاصة:

في الظروف السائدة الإدارة الأمريكية لا تزال تتمسك بالتقدير القائل بوجود فرصة معقولة لسياسة العقوبات الاقتصادية والعزل السياسي والعمليات السرية قد تدفع إيران في نهاية المطاف لإبداء المرونة في مواقفها حول قضية التطوير النووي والموافقة على جزء من المطالب الغربية على الأقل في هذا السياق.

وفي ذلك الوقت يمكن الافتراض أن الإدارة تضع في حسابها أيضا احتمال أن لا يؤدي أي عمل ضد إيران في المستوى الحالي إلى ثنيها عن هذا الطريق على الرغم من المصاعب المتصلة بذلك.

في مثل هذه الظروف ستواجه الإدارة الأمريكية معضلة هل تسلم بوجود إيران نووية أو تبادر إلى عملية عسكرية ضدها؟

الإدارة تدرك جيدا المخاطر المتصلة بتحول إيران إلى دولة نووية.

من ناحية أخرى تدرك الإدارة الأمريكية جيدا المخاطر المحيطة بعملية عسكرية أمريكية ضد إيران، لذلك فإن المطروح هو احتمال أن تقوم إسرائيل بالعملية العسكرية.

في الظروف الحالية المواقف المعلنة للإدارة ترفض مثل هذا الخيار وتشجبه.

تصريحات زعماء الإدارة تدل وبشكل واضح عن عدم رغبة الإدارة في الظهور كمن تعطي إسرائيل الضوء الأخضر ولو تلميحا بالتحرك ضد إيران ومع ذلك سلوك الإدارة الأمريكية في هذا السياق في الوقت الحاضر وعلى الأخص غياب بعد التهديد ضد إسرائيل إذا لم تستجب لإلحاح الإدارة بالإحجام عن شن عملية عسكرية في إيران، لكن لا يمكنها أن تظهر غياب موقف محدد في هذا السياق.

في المستقبل المنظور وكلما اقتربت الإدارة الأمريكية من لحظة الحقيقة في مواجهة إيران فإنه من الجائز إلى حد كبير وإن لم يكن مؤكدا أن تدرس الإدارة الأمريكية احتمال تغيير في نظرتها السلبية الحالية إزاء عملية عسكرية إسرائيلية ضد إيران.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.