هل نعتقد الضفة محتلة؟؟ نعم محتلة !! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هل نعتقد الضفة محتلة؟؟ نعم محتلة !!

0 82

بقلم د. أماني القرم ٥-٤-٢٠٢١م

بعيداً عن حالة “الاستفحال الزعاماتي” التي أصابت جموع أبناء شعبنا الأفاضل من مختلف الاطياف والتيارات وأفرزت ما يقارب ال 1000 مرشح، كلٌّ منهم يعتقد أنه الأفضل والأجدر… وحاشا أن أكون ناكرة لأبرز حقوق المواطنة والديمقراطية.. لكن فيضان القوائم والمرشحين أصابني بدهشة وإرباك منبعهما حجم الاشكاليات الداخلية في المجتمع الفلسطيني، فعادةً تعدد القوائم وكثرة المرشحين في الدول يتأتي بسبب انقسامات طائفية أو ايديولوجية أو طبقية يعاني منها المجتمع  كمجتمع اسرائيل أو مجتمع لبنان أو العراق .. أما نحن /والله اعلم بالحال/ نتمتع بمجتمع متجانس إلى حد كبير،  والخلاف الايديولوجي بين تياراته السياسية واضح جدا ، وأزعم أن هدفه واحد وهو تحقيق الحلم الفلسطيني . فلماذا هذا الارباك للناخب الفلسطيني بفائض القوائم والمرشحين؟ هل هو عدم الثقة أم أزمة اجتماعية وسياسية أم استفحال زعاماتي؟؟ ربما بعد دراسة أكثر عمقاً حول الموضوع أستطيع الاجابة عن السؤال..

وبالعودة الى موضوع المقال الأساسي  “هل نعتقد الضفة محتلة .؟؟ نعم محتلة ” ! هكذا رد الناطق باسم الخارجية الامريكية “بيد برايس”على سؤال جريدة القدس في المؤتمر الصحفي الذي عقد بمناسبة التقرير السنوي الصادر عن وزارته حول حقوق الانسان في العالم . التقرير المتوفر على موقع الخارجية الامريكية أعاد استخدام  مصطلح “المحتلة” لتوصيف الضفة الغربية والقدس الشرقية في رجوع محمود للتوجه التقليدي الامريكي والموقف من القضية الفلسطينية قبل سيء الذكر الراحل عن الرئاسة “دونالد ترامب” الذي حاول محو القضية الفلسطينية كتابة وقراءة عبر تسمية المقدسيين  “سكاناً عرب” في تقرير عام 2019 ، وإزالة وصف “المحتلة” عن الضفة الغربية والقدس . وكأنما صوّرت له بلاهته السياسية وشيطنة مساعديه الصهاينة  أن إعادة صياغة التوصيفات كفيل بإنهاء الحقائق التاريخية وتغييبها عن عقول العالم.

لا يعني هذا التقليل من أهمية التقرير وما يرد فيه بل بالعكس، فصياغته مقصود بها توجيه سياسة الولايات المتحدة وأهميته تكمن في سعة انتشاره ونوعية المستهدفين بقراءته ، حيث يقرؤه حوالي مليون شخص في مراكز القرار العالمي من منظمات وهيئات دولية حكومية وغير حكومية ، فضلاً عن أنه يعد مرجعية معلوماتية موثوقة لدى المشرعين في الكونجرس عند صياغة التشريعات المختصة بالمساعدات والمنظمات الدولية وهيئات الامم المتحدة . وبالطبع له نفس القيمة لدى البيت الأبيض والرئاسة الامريكية قبل لقاء مسئولي دولة ما .

لكن الملفت أن تقرير 2020 رغم استخدام مصطلح “المحتلة ” للأراضي الفلسطينية في سياق محتواه الداخلي، إلا أنه استمر باستخدام صيغة ادارة ترامب: “اسرائيل ، الضفة الغربية وقطاع غزة” في عنونة القسم الذي يتحدث عن الوضع في فلسطين.  وهو أمر لم يسقط سهواً من القائمين على كتابته ، وعلّلوا ذلك بأن اللغة المستخدمة لا يقصد بها أي موقف سياسي بشأن قضايا الوضع النهائي وإنما هي أسماء ذات دلالات جغرافية فحسب للتسهيل على القراء!! هل هذا يعقل ؟؟ قارئ تقرير الخارجية الامريكية سيصعب عليه معرفة أين الاراضي المحتلة التي تسيطر عليها اسرائيل!!

لا يمكن إنكار أن الخطوات التي تقوم بها ادارة بايدن لإرجاع الولايات المتحدة الى سياستها الاولية هو شيء إيجابي في حدوده الدنيا قياساَ بالكوارث التي قام بها ترامب،  لكن عليها أن تعلم أن عكس سياسة ترامب فحسب لا يفي بالحدود الدنيا للحقوق الفلسطينية، ومسألة عودة المساعدات لا تحلّ صراعاَ ولن تأت بالسلام المنشود، فواشنطن ليست جمعية خيرية وهذا ليس عمل سياسي. إذا ارادت ادارة بايدن ان تحقق هدفها والعودة لقيادة العالم ، عليها أن تقوم بدورها وتعلن عن خطة سياسية وزنها يماثل ثورة وسرعة قرارات ترامب السابقة كي تكون فعالة .

ومن جانبنا أدعو لاستثمار هذه المساحة التي تتيحها إدارة بايدن، وعدم تمرير التفاصيل الصغيرة التي يمكن أن يبنى عليها فيما بعد مواقف أساسية ، فمثلا يمكن الاحتجاج على تقرير الخارجية الأمريكية 2020 عبر توجيه رسائل متواصلة الى الخارجية الامريكية من قبل القيادات السياسية  والناشطين  ومنظمات المجتمع المدني والقوائم الانتخابية ومرشحيها الحاليين لوصف الحقائق بمسمياتها الدقيقة في تقاريرها السنوية وتصحيح الموقف الامريكي كي يصدر تقرير 2021 بمحتواه وعنوانه بنفس الصيغة “الاراضي المحتلة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.