هل مات حلّ الدولتين؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هل مات حلّ الدولتين؟

0 176


المصدر: صحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية

قسم الترجمة * 17/5/2012

الحقيقة القائمة الآن، هي أن إقرار السلام عملية طويلة وصعبة ومحبطة. ومسألة التخلي عن المفاوضات لصالح بناء الجدران والأسوار، أو حرب استنزاف للقوى لا تنتهي، من شأنها أن تتسم بعدم المسؤولية والمأساوية في آن. من الصعب الآن تخيل ذلك، بينما مر وقت كان فيه حدوث تقارب شامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا يبدو أمراً ممكناً فحسب، بل يبدو أمراً لا مفر منه.

ففي منتصف التسعينات من القرن الماضي، كان الحل القائم على دولتين يكتسب التأييد على كلا الجانبين، ولم يكن لحركتي حماس والجهاد الإسلامي نفوذهما القوي، وكانت إسرائيل تسلّم مدن الضفة الغربية للسيطرة الفلسطينية، وبدا أن الصراع الذي دار على امتداد 50 عاماً، بدأ يقترب من الحلّ. وبطبيعة الحال، لم يحدث ذلك، بل تراجع السلام في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحق رابين، والتفجيرات الفلسطينية، من بين أمور أخرى.

ولكن هل هذا يعني أن عملية السلام لا يمكن إحياؤها، أو أن الحل القائم على دولتين يستحيل التوصل إليه؟ الواقع أن عملية السلام طويلة وصعبة ومثيرة للإحباط، ويتم إجراؤها بين أعداء يفتقرون بطبيعتهم إلى الثقة في ما بينهم. ولهذا فقد انزعج الكثيرون مؤخراً من مقالة للنائب الجمهوري عن ولاية إيلينوي الأميركية، جو والش.

والتي اتخذت وجهة نظر قاتمة وسوداوية على نحو غير عادي، حيال هذا الوضع. قد يبدو غريباً أن نوجّه النقد اللاذع لجمهوري من مؤيدي «حزب الشاي»، لكن مقالته قدمت طرحاً يتردد العديد من المعلقين المؤيدين بشدة لإسرائيل في التقدم به، وهو طرح يستحق التفنيد.

جاء في مقالة والش أن أي شخص «ما زال يتمسك بوهم حلّ الدولتين هو شخص غير عاقل»، وبطريقة يحاكي من خلالها بعض الفلسطينيين الأكثر تطرفاً، والذين أعلنوا أيضاً أن حلّ الدولتين قد مات. وصياغته لهذه الدولة الواحدة، هي أن تكون إسرائيل ممتدة «من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط». وبما أن ذلك يعني التهام الضفة الغربية التي يسكن الفلسطينيون معظمها (ويفترض قطاع غزة كذلك).

ودمج ذلك كله في إسرائيل، فقد اقترح والش أن الفلسطينيين الذين لا يحبذون الخطة، بوسعهم الانتقال إلى الأردن، بينما ينبغي منح من بقوا «حق تصويت محدوداً». ولكي يكون الأمر واضحاً بشكل تام، كان والش يقترح إما أن يحزم الفلسطينيون أمتعتهم ويرحلوا من منازلهم، أو أن يقبلوا بمواطنة دائمة من الدرجة الثانية، تشمل حق التصويت المحدود، أيا كان يعنيه ذلك، في إطار إسرائيل موسعة.

إن فكرة إسرائيل الكبرى التي تمتد من النهر إلى البحر، كانت شائعة بما فيه الكفاية في أعقاب حرب 1967، خلال عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحم بيغن وحركة «غوش إيمونيم»، وحركة المستوطنين الأوائل. لكن هذا المسار في التفكير قد اندثر أو اختفى معظمه في السنوات الأخيرة، واعترف معظم الإسرائيليين بأنه كان هناك، في الواقع، شعب فلسطيني، وأن الفلسطينيين لديهم الحق في تقرير المصير مثل الشعوب الأخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.