هل لبنان سيجر إلى مواجهة عسكرية باسم المصالح الأجنبية؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هل لبنان سيجر إلى مواجهة عسكرية باسم المصالح الأجنبية؟

0 152

 

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 05/06/2012

إعداد: يورام شفايتسر وعوزي جارتنر

نشرة مباط العدد 339

معهد أبحاث الأمن القومي في 04/06/2012

التهديدات التي أطلقها هذا الأسبوع علي لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني وأحد المقربين جدا من الزعيم الإيراني بأن أي هجوم من قبل الغرب تقوده الولايات المتحدة على حليفتها سوريا سيقود إلى مهاجمة إسرائيل تشكل مرحلة أخرى في محاولة إيران لردع الغرب وإسرائيل من الإقدام على هجوم عسكري ضدها.

وعلى الرغم من أنه يتعذر تقييم مدى استعداد إيران للانضمام لعملية مساعدة شريكتها وحليفتها فيبدو أن الأدوات الرئيسية الموجودة بحوزتها هي في الأساس عن طريق وكلائها المتعددين وعلى رأسهم حزب الله اللبناني.

حزب الله الذي يجري تنسيقا مع إيران وتعاونا إستراتيجيا وطيدا مع الرئيس السوري بشار الأسد الذي يتعرض لانتقادات عربية ودولية حادة بسبب قمعه الوحشي لأبناء شعبه، صرح علنا عن دعمه لعمليات القمع من جانب النظام السوري، وبذلك فإذا ما قررت إيران وهي الوصية على حزب الله ترجمة تصريحات لاريجاني عمليا فإنه من الجائز أن يوجه حزب الله للعمل –إلى جانب إيران وسوريا- ضد أعدائها ومن ضمنهم إسرائيل.

ما يعزز هذا التقييم هو ما تبدى في التهديدات التي أطلقها نصر الله في الأيام الأخيرة ضد حركات المعارضة في سوريا في أعقاب خطف مدنيين شيعة في دمشق، قبل ذلك وفي خطب ألقاها نصر الله في غضون شهر مايو 2012 لإحياء ذكرى إعادة بناء حي الضاحية ومرور 12 سنة على انسحاب جيش الدفاع الإسرائيلي من لبنان فقد تباهى بمستودع الصواريخ الذي بحوزته وبقدرة حزبه على ضرب إسرائيل في أية نقطة بما في ذلك تل أبيب.

وحسب تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية فإنه يوجد بحوزة حزب الله في الوقت الحاضر نظام عسكري منظم يربو عدد أفراده عن عشرة آلاف مقاتل وحوالي 60 ألف صاروخ ذات مديات مختلفة وقدرة واسعة وكبيرة على الإضرار ومدى إصابة أكثر دقة مما كان لدى حزب الله في حرب لبنان الثانية.

علاوة على ذلك الحزب نشر قواته في أكثر من 160 بلدة وقرية شيعية في جنوب لبنان والبقاع وشمال الليطاني واستخدم بيوت السكان كمعاقل قتالية، هذا الأمر تم على النحو التالي: الصواريخ مخزنة في الطابق الأرضي ومن فوق ذلك الأماكن السكنية حيث الطابق الإضافي الثالث يستخدم كقيادة والطابق الأعلى تسكنه أسر أخرى.

وعلى الرغم من التصريحات الحربية من جانب حزب الله واستعداده المستمر للمواجهة العسكرية مع إسرائيل فإن معظم سكان لبنان يتحفظون من جولة عنف أخرى ضدهم، هذا في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان والاعتراف الدولي بهذه الحقيقة وكذلك بسبب التكاليف الاقتصادية والمادية والذي اضطر السكان المدنيين في لبنان لأن يتكبدوها كنتيجة لحرب لبنان الثانية التي جروا إليها عنوة من قبل حزب الله.

واضح أن مواجهة جديدة بين إسرائيل وحزب الله حيث أن الحزب سيستخدم منظومته الصاروخية الكبيرة التي بحوزته حيث يتوقع أن يلحق الخسائر بالجانب الإسرائيلي.

بيد أن الرد الإسرائيلي سيؤدي إلى إلحاق ضربة قاصمة ضد الدولة اللبنانية وإلحاق الدمار الكبير في بناها التحتية وليس فقط في الأهداف المرتبطة مباشرة بحزب الله.

هذا الأمر تم توضيحه جيدا وبشكل علني من قبل كبار القادة في إسرائيل وإبلاغه مباشرة إلى الحكومة اللبنانية حيث أن حزب الله هو المحور الرئيسي في هذه الحكومة.

لسكان لبنان أصبح واضحا أن جولة قتالية أخرى ستؤدي إلى إلحاق ضرر فادح باقتصاده الذي يعتمد على شبكة مصارف متطورة واستثمارات أجنبية وسياحة، ويقوض الوضع السياسي غير المستقر بكل تأكيد الذي يسود هذه الدولة.

هذا بالإضافة إلى النزاعات والخلافات الناشبة بين المعسكرات السياسية المختلفة ومن ضمن ذلك داخل الائتلاف غير المستقر الذي يشكل حكومة لبنان الحالية حيث أن الحرب الداخلية في سوريا فاقمت من التوترات بين الطائفة السنية التي تتضامن مع المتمردين في مواجهة حزب الله والطائفة الشيعية التي تدعم نظام الأسد.

أحد التجليات يمكن أن نجده في الاضطرابات التي حدثت في الأيام الأخيرة في طرابلس بعد مقتل اثنان من رجال الدين السنة من قبل أفراد الجيش اللبناني.

هذه الأحداث أعقبتها اتهامات حادة من جانب ممثلين عن الطائفة السنية إلى الجيش اللبناني باختراق صفوفه من قبل أفراد حزب الله.

بالإضافة إلى ذلك حزب الله وعلى الرغم من تعاظم قوته السياسية والعسكرية يعاني من مشكلة تتعلق بصورته في الدولة، القرار الحاسم من قبل المحكمة الدولية الخاصة فيما يتعلق بمسؤولية أفراد حزب الله باغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق الحريري ومحاولات اغتيال أخرى من قبل الحزب ضد خصوم سياسيين آخرين في لبنان وهو ما يشكل وصمة بالنسبة له.

إضافة إلى ذلك دعمه وتعاونه مع نظام الأسد يشكلان في الشارع العربي دليلا على تلون الحزب الذي أيد في الماضي أحداث الربيع العربي وشجعها وكشف بشكل سافر كونه متعهد ثانوي للمصالح الأجنبية المتعارضة مع المصلحة اللبنانية والعربية على حد سواء.

كل هذا يشكل أساس رئيسي لمخاوف السكان في لبنان من جولة عنف أخرى والتي قد تدفعهم إلى حرب تدميرية خدمة لمصالح النظام الشيعي الإيراني والنظام العلوي السوري الذي يرتكب مذابح ضد مواطنيه.

واضح يأنه في حالة المواجهة العسكرية فإنهم هم أنفسهم الذين سيتلقون نيران الضربة من جانب إسرائيل، كما عاد وأوضح ذلك قائد المنطقة الشمالية في محاضرة ألقاها في مؤتمر أكاديمي بمناسبة مرور ست سنوات على حرب لبنان الثانية.

وعلى الرغم من تحفظ السكان في لبنان بل على الرغم من التقدير السائد في إسرائيل أن حزب الله ليس متحمسا لوضع قوته العسكرية أمام الاختبار العملي بسبب الثمن الفادح المتوقع أن يلحق بالبنى التحتية والثروات أو الثمن الذي سيدفعه من الجائز أن علاقته الشديدة بإيران والتدخل المباشر من قبل عناصر حرس الثورة المقيمين في لبنان في نشاطه لن يترك أمام نصر الله هامشا واسعا للمناورة عندما يتلقى توجيها من طهران بضرب إسرائيل خدمة لمصالحها أو مصالح سوريا. هذا على الرغم من أن نصر الله اعترف بعد حرب لبنان الثانية من أنه لم يتوقع أن يكون الرد الإسرائيلي حادا وحازما، فإنه قد يدفع المنطقة مرة أخرى إلى مواجهة عسكرية ستكون نتائجها المتوقعة هذه المرة وخيمة بالنسبة للبنان واللبنانيين كما يتضح ذلك من خلال كبار المتحدثين الإسرائيليين.

بقي إذن سؤال وهو هل نصر الله وعلى ضوء فشل تقديراته في الماضي سيجر لبنان عن وعي وكذلك حزبه إلى الانتحار السياسي والاقتصادي؟

من الجائز أن الإجابة على هذا السؤال هي أن مصير الشعب اللبناني لم يعد بيديه وأن مصالحه الوطنية صودرت لمصلحة مصالح دول أجنبية حيث أن أيادي الحزب وهو الوكيل لهذه الدول تفعل ما تشاء داخل لبنان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.