هل على هذه الشاكلة ستبدو المعركة في الجبهة الغربية؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هل على هذه الشاكلة ستبدو المعركة في الجبهة الغربية؟

0 133

 

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 08/07/2012

من إعداد: إيهود عيلام*

مجلة الدفاع الإسرائيلية يوم الأحد 08/7/2012.

* إيهود عيلام ممثلIsrael Defense في الولايات المتحدة باحث في شؤون الأمن القومي والعقيدة العسكرية الإسرائيلية،  عمل كمدني لصالح المؤسسة الأمنية وأنجز أبحاث لصالح هيئات وصنوف أسلحة مختلفة وكان موجها أكاديميا ومحاضر بكلية القيادة والأركان

هل على هذه الشاكلة ستبدو المعركة في الجبهة الغربية؟

الثورة في مصر والتعزيز الدراماتيكي للإخوان المسلمين في مصر خلق احتكاكا بين مصر وإسرائيل، فهناك عدة أسباب لذلك وخصوصا نزع سلاح سيناء والفلسطينيون وعلى الأخص حماس المرتبطة بالإخوان المسلمين في مصر.

في ظروف حادة على وجه الخصوص يمكن أن تندلع بين إسرائيل ومصر مواجهة تقليدية ولو على نطاق محدود.

في المواجهة المستقبلية بين إسرائيل ومصر سيكون هناك شأن كبير لمكونات من المواجهات السابقة بين الدولتين.

في كل الأحوال ساحة المعركة ستكون سيناء مرة أخرى. ومع كل التغييرات التي طرأت في العقدين الأخيرين في المجال العسكري بشكل عام والجيشين المصري والإسرائيلي على وجه الخصوص فإن جزء من مفاهيم الحرب التي اندلعت منذ عام 1948 حتى عام 1973 ستكون حاضرة هذا مع مواءمتها مع الواقع الحالي.

مكون رئيسي سيكون السعي لامتلاك التفوق الجوي وحيازة التفوق ستسمح بتقديم إسناد بكل أشكاله وأنواعه للقوات البرية والبحرية في مجال القصف ونقل الإمدادات وضخ المعلومات.

الغارات قد تكون ناجعة جدا في مجال مكشوف كسيناء حيث أن الوحدات البرية ستكون عرضة لهجمات من الجو كما تحقق ذلك على سبيل المثال في عام 1967، سلاح الجو المصري قوي للغاية وهو يضم أكثر من 200 طائرة F16.

جيش الدفاع الإسرائيلي أيضا قد يكون منشغلا في نفس الوقت في جبهات أخرى إيران وحزب الله وربما المعركة ضد حماس وسوريا وهو ما سيعيق جهودنا لحشد القوة الجوية في مواجهة مصر.

وعلى ضوء ذلك فإن من الجائز على الأقل في المرحلة الأولى من المعركة بين إسرائيل ومصر بأن لا يتمتع أي طرف بالسيطرة الكاملة في الجو وكذلك فإن منظومة الدفاع الجوي المصري قد تعرقل الهجمات الجوية على قواته.

هناك إذن حاجة لأن نضع في الاعتبار بأن من الجائز عدم حسم المعركة في سيناء عن طريق النيران من الجو فقط وأن ذلك قد يتطلب خوض المعركة على الأرض من هنا قد تتطور معركة برية خلال مناورة متبادلة، الهدف العملياتي لدى كل طرف سيكون دحر قوات الخصم وصده عن سيناء.

مثل هذه المنازلة ستتضمن مكونات لم يجربها جيش الدفاع الإسرائيلي أو يختبرها في المعركة منذ عام 1982 مثل معركة ضد الدروع وامتصاص الهجمات الجوية.

مكونات أخرى ستكون جديدة تماما مثل المنازلة والمواجهة بين فيلق إسرائيلي في مواجهة جيش مصري.

بالإضافة إلى ذلك سلاح البحرية الإسرائيلي قد يخوض ولأول مرة منذ عام 73 معارك ضد الأسطول المصري في البحر الأحمر وعلى الأخص في البحر الأبيض المتوسط، وفي مجال مفتوح كسيناء سيكون هناك مجال كبير لا يقل أهمية للمناورات المختلفة ومع ذلك فإن عملية على مستوى فرقة أو على مستوى أعلى من فرقة تشن في الليل ومن خلال الصدام مع العدو سيكون هناك تحدي ليس سهلا من ناحية القيادة والسيطرة والاستخبارات.

بالإضافة إلى ذلك فإن استخدام الجيشين آلاف منظومات الأسلحة الأمريكية على غرار طائرات F16 وM113 وهو مكون خاص آخر بالنسبة للمواجهات السابقة سيضاعف من احتمال النيران الصديقة.

ربما أن الجيش المصري لم يعد حذرا في تحديد مناطق في سيناء بأنها غير قابلة للعبور بالنسبة لآلية قتالية مدرعة وعلى ضوء تجربته المريرة في هذا المجال في أعقاب حوادث تمكن فيها جيش الدفاع الإسرائيلي من استغلالها من أجل التسلل بين صفوف الجيش المصري مثلما حدث عام 1967.

الطرفان قد يقومان بعملية تطويق من الجو على سبيل المثال احتجاز نقطة حيوية كما فعل جيش الدفاع في عام 1956 أو وضع كمائن وحواجز مثل إنزال قوات كوماندوس مصرية في عام 1973.

لجيش الدفاع ستكون سهلة نسبيا العودة إلى عنق سيناء في غياب مواقع محصنة للجيش المصري والتي توقفه أو تعيق حركته خلافا للوضع الذي كان في عام 1956 و1967 عندما تطلبت عملية خرق قطاعات أم الكتف ورفح.

أما الجيش المصري وخلافا لعام 73 فإنه لن يضطر إلى التغلب على عوائق مثل قناة السويس أثناء الانطلاق على شمال سيناء.

وفي حالة مفاجأة الجيش المصري بحركة سريعة عند انطلاق المواجهة فإن على جيش الدفاع أن يكون مستعدا لشن هجمات مضادة من أجل صد ولو على الأقل عرقلة تقدم الجيش المصري إلى أن نتم تعبئة الاحتياط إلى حد معين مثلما حدث في نهاية حرب يوم الغفران.

كل جانب سيجد نفسه حائرا بين الدفاع الأمامي والدفاع في عمق سيناء.

من ناحية عسكرية الأفضل لمصر الاعتماد على خط الممرات أو التقدم باتجاه الحدود الإسرائيلية والانسحاب عند الضرورة هذا من خلال خوض معركة دفاعية في العمق وهو ما يتطلب كفاءة عالية  على المناورة، لكن الجائز وانطلاقا من اعتبارات تتعلق بالهيبة والكرامة الوطنية فإن الجيش المصري قد يتلقى أمرا بمنع أي إنجاز أرضي يحققه جيش الدفاع أي تبني مبدأ الدفاع الأمامي الملاصق للحدود مع إسرائيل.

مثل هذا المفهوم قد يكلف مصر ثمنا غاليا مثل ما حدث في عامي 56و67 هذا إضافة إلى أنه لن تكون بحوزة الجيش المصري بنية في شمال سيناء مثلما كان الوضع في 56 و67 وخطوط مواصلات بالإضافة إلى أن خطوط المواصلات ستطول إلى حد كبير.

جيش الدفاع يواجه معضلة مماثلة إذا ما عاد إلى سيناء وإذا ما استمرت الحرب ولو في إطار استنزاف فإن بقاء جيش الدفاع في قلب سيناء سيقود إلى إقامة بنية مثل ما حدث في نهاية الستينات بمناسبة الانتقال التدريجي لقواعد جيش الدفاع إلى النقب والذي يعزز من المنظومة القائمة هناك في مواجهة مصر وسيساعد أيضا في دعم عملية الانتشار الإسرائيلي في سيناء.

خيار آخر أمام جيش الدفاع الإسرائيلي وهو تبني مبدأ الدفاع المتحرك في كل أنحاء شبه جزيرة سيناء.

البقاء في النقب ثم الاندفاع إلى عمق سيناء من أجل شن غارات عملياتية التوغل إلى سيناء من أجل تدمير الحد الأكبر من القوة المصرية ثم الانسحاب بعد ذلك والعودة إلى النقب.

جملة التحديات التي سيواجهها جيش الدفاع الإسرائيلي في حالة اندلاع المواجهة ضد مصر سيتطلب إعداد أساسي وجذري للقوة البشرية هذا على الرغم من قدرة تأقلم الجندي الإسرائيلي مع الظروف المتغيرة فهذا لا يكفي وعلى الأخص على ضوء تركيزه خلال العقدين الأخيرين على حرب العصابات والإرهاب وليس ضد جيش تقليدي، وهذا بالطبع ليس مع مصر.

في المحصلة أن هناك لكل من مصر وإسرائيل أسباب كثيرة وفي جميع المجالات لعدم استفزاز كل طرف للطرف الآخر في ساحة المعركة، لكن المواجهة قد تندلع خلافا لرغبة أي دولة أو الدولتين ويتعين على جيش الدفاع إذن الاستعداد لمواجهة محتملة مع مصر.

ورغم الأهمية الكامنة في الاستعداد للحرب في جبهات أخرى وفي مقدمتها مع حزب الله ينبغي أيضا أن نرعى وتعتني بالحرس القديم أي الكفاءة القتالية التقليدية لجيش الدفاع الإسرائيلي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.