هشام نفاع يكتب - فصول التلفيق في مسلسل التوثيق عن ممارسات شرطة الاحتلال في القدس الشرقية! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هشام نفاع يكتب – فصول التلفيق في مسلسل التوثيق عن ممارسات شرطة الاحتلال في القدس الشرقية!

0 84

هشام نفاع 21/8/2019

مثّل قيام عناصر في الشرطة الاسرائيلية بـ”زرع بندقية” في بيت عائلة سامر سليمان في قرية العيسوية، في القدس الشرقية، تجسيداً عملياً بالممارسةلحقيقة غير جديدة، بل أكدتها تقارير رسمية، حول ثقافة الكذب في هذا الجهاز.

وكانت صحيفة “هآرتس” كشفت في تقرير لمراسلها نير حسون أنه خلال تصوير مسلسل وثائقي بعنوان “محافظة القدس” لهيئة البث العامة الرسمية، تم تلفيق مشهد كامل يقوم على كشف قطعة سلاح قام بوضعها هناك عناصر شرطة. وبهذا استبدلوا تعريف المسلسل، من التوثيق إلى التلفيق.

المسلسل الوثائقي الدرامي “محافظة القدس” لاقى نجاحا كبيرا. وهو يوثق ممارسات عناصر وضباط شرطة القدس. يقول التقرير إنه في الفصل التاسع من مسلسل “محافظة القدس” يتم توثيق التفتيش في بيت سليمان، وفي نهايته يظهر السلاح، بندقية تابعة لجيش الاحتلال الاسرائيلي من نوع “إم 16” أميركية الصنع. وفقا لما يراه المشاهدون فإنه عثر على البندقية في القبو الذي يصفه أحد “أبطال” المسلسل بأنه “نفق لم يكن ليُخجل الحفريات في غزة”. ثم يظهر عناصر الشرطة وهم يمتدحون أنفسهم وجهازهم على العثور على البندقية ويغادرون القرية. هذه العملية الملفّقة كانت تقوم بها قوة بقيادة اثنين من أبطال المسلسل، هما ضابطان في الاستخبارات. ويصوّرون الأمر كما لو أنهم يصلون إلى القرية إثر معلومات استخبارية لغرض البحث عن سلاح.

الضابطان يشرحان أمام العدسات تفاصيل ومجريات الحدث أثناء التوثيق. وفقا لروايتهما فإن القوة جاءت إلى بيت عائلة سليمان في وسط القرية في الساعة الثالثة والنصف فجرا. الدراما في الفصل تتصاعد: تم إرسال شرطة حرس الحدود لتطويق البيت، وعناصر الشرطة مزودون بمطرقة كبيرة وكلاب شرسة، يدخلون إلى البيت.

وقال صاحب البيت سليمان “خفت أن يذعر الولد بسبب ما حدث له” وهو يقصد ابنه صالح الذي كان أصيب برصاص الشرطة نفسها قبل سنوات. ويتابع سليمان: “أحد رجال الشرطة قال لي إنه يعرف ما حدث وأنه جلس جانبا. أحد الكلاب عبث بأدوية صالح، وعناصر الشرطة تركوا خلفهم فوضى عارمة”.

“الإنجاز” الذي جعل ضباط شرطة يقارنون موقعه بـ”أنفاق غزة”!

استمر التفتيش في الشقة الصغيرة ساعتين تقريبا. في المسلسل قال أحد الضباط أمام عدسة الكاميرا بمباهاة متغطرسة: “ها نحن نبدأ بعملية تفتيش، أنا أحب في عمليات كهذه أن أقف جانبا وأنظر. أبدأ بالتحدث مع المتهم. نسبيا كان هادئا عندما ركزنا على التفتيش في البيت. وبعد ذلك عندما ذهبت القوة للتفتيش في الخارج، تغيرت لغة جسده. نحن نرى تحت البيت بابا حديدياً مغلقا. طلبنا منه فتح الباب. نحن فتحنا الباب ورأينا مخزنا. دخلنا. فوجدنا أنه مبني كنفق ضيق لم يكن ليخجل الحفريات في غزة”. الكاميرا تواصل مرافقة قوة الشرطة وهم يبحثون في القبو المظلم على ضوء المصابيح. في الخلفية يتواصل صوت الضابط: “نحن نرى أن الكلب بدأ بالإشارة إلى ثقب صغير في أحد جوانب النفق”. أحد رجال الشرطة يظهر وهو يحفر بقدمه في حفرة ويصرخ باسم أحدهم. الكاميرا تكشف داخل الثقب وجود بندقية “إم 16” قصيرة وجديدة. يضحك رجال الشرطة على “إنجازهم”، يصورون السلاح ويهنئون بعضهم البعض. في المشهد التالي يظهر ضابطا الاستخبارات وهما يخرجان من القرية ويواصلان تبادل التهاني عبر جهاز الاتصال: “صحتين، كل الاحترام، هذا عمل جيد”.

أما الحقيقة فإنها مختلفة تماما كما قدمها صاحب البيت في حديثه للصحيفة، التي أكدت أنه في القدس الشرقية هناك أسلحة كثيرة، لكن معظمها مسدسات أو بنادق بدائية من نوع “كارلو”. أما العثور على سلاح للجيش الإسرائيلي، متطور وليس يدويّ الصنع وبوضع جيد في القدس الشرقية، فهو “حدث استثنائي”. هذا علاوة على أن السلاح الذي تم العثور عليه كان وفقا لما تم بثّه مكشوفا تماما. والأدهى أنه على الرغم من هذا “الإنجاز” الذي جعل ضباط شرطة يقارنون موقعه بـ”أنفاق غزة”، فقد انتهى حتى دون اعتقال أي شخص من أبناء العائلة. مع أنه يتم يوميا اعتقال فتيان وحتى أطفال بشبهة القاء حجر.

سليمان عرض القبو والثقب الذي وجد فيه السلاح، على الصحافة. يقول المراسل: “لقد أضاء الضوء وأظهر لنا بأنه لا حاجة للبحث فيه على ضوء المصابيح. أخبرنا أنه في هذا القبو كان يربي الحمام. فيه أفعى. ذات يوم هربت الأفعى ودخلت هنا في الثقب. قمنا بكسر الحائط لإخراجها بدون المس بها ولكن بدون نجاح. في النهاية ماتت الأفعى وبقي الثقب”. سليمان قال بتهكم: “لو كان لدي سلاح مثل هذا بـ 100 ألف شيكل، هل تعتقد أنني كنت سأرميه بهذا الشكل في هذا الثقب مع هذه الرطوبة؟”.

سلاح في القبو ولكن بدون مذكرة تحقيق ولا اعتقال لصاحبه؟!

حين سأل صاحب البيت عناصر الشرطة أثناء التفتيش لماذا يصورون شرحوا له بأن التوثيق يستهدف منع شكاوى ضد الإضرار بالممتلكات. قال: لقد دخلوا إلى القبو وحدهم. جلسنا في الخارج وشاهدت أحد رجال التحري وهو يخرج ويعود مع السلاح. ولكني لم أعتقد أن هذا شيء مهم. بعد عملية التفتيش أعطاه الضابطان تقرير تفتيش كُتب فيه “لم يتم العثور على أي شيء ولم يتم التسبب بأي أضرار للأشخاص أو الممتلكات”. في جزء آخر من التقرير كـُتب “لم يتم ضبطه”. سليمان سأل إن كان يجب عليه المثول للتحقيق وأخبروه ألّا حاجة بذلك ولكن حين طلب معلومات عن سبب التفتيش وقيل له إن عليه أن يأتي إلى مركز الشرطة في الغد. عندما ذهب إلى مركز الشرطة قال له أحد رجال الشرطة بأنه غير مطلوب للتحقيق معه، ولا توجد أية معلومات يمكن توفيرها له.

عندما جرى بث المسلسل بعد شهرين من حادثة التفتيش المريبة، عرف جيران سامر سليمان أنه هو الذي يظهر بتصوير معتم بعض الشيء. تعرّف جيران صاحب البيت سامر سليمان عليه وعلى بيته. وقد خشي من أن يعتقد أهل القرية أنه مجرم أو متعاون مع الشرطة أو الشاباك. لذلك توجّه بواسطة المحامي إيتاي ماك إلى الشرطة وقناة “كان”، بطلب فتح تحقيق. ويقول المحامي: “موكلي لم يصدق أن ما تم وصفه حدث له – الشرطة لم تخبر موكلي أنهم عثروا على شيء في بيته. في التقرير كتب بشكل واضح أنه لم يتم العثور على أي شيء، ولم يتم استدعاء أحد من العائلة للتحقيق ولم يتم اعتقاله. في لحظة تحول موكلي في نظر الجمهور إلى مجرم، وكمن يتاجر بسلاح غير قانوني. هذا أيضاً لأنه لم يتخذ أي إجراء ضده ولم يتم اجراء تحقيق معه ولم يتم اعتقاله، فقط بدأت تظهر ادعاءات ضده بأنه يتعاون مع الشرطة”.

الشرطة تهرّبت

لاحقاً أعلنت هيئة البث “كان” أنها أوقفت التعاقد مع الشركة التي أنتجت المسلسل “كودا تكشورت”. وسبق أن نوّهت إلى توقيع كل شركات الإنتاج التي تعمل مع الهيئة ومنها شركة كودا على اتفاق ملزم بالقواعد الأخلاقية حسب القانون. أما الشرطة فإنها تهرّبت في البداية وألقت المسؤولية على الشركة المنتِجة، ولم يعرف حتى الآن ما إذا كانت اتخذت اجراءات ضد من لفّق قصة السلاح، وتقول مصادر إعلامية إن المتهمين يواصلان عملهما كالمعتاد.

النائب عوفر كسيف (القائمة المشتركة) توجّه برسالة مستعجلة للمستشار القانوني للحكومة، أفيحاي مندلبليت، طالبه فيها بفتح تحقيق عاجل في تورط عناصر الشرطة في قضية زرع السلاح. وقال كسيف: “لقد وثق لنا مخرجو هذا البرنامج التلفزيوني لمحة عن حياة الفلسطينيين في الأراضي القابعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، عن معاناتهم والانتهاكات التي تمارس ضدهم وسلبهم كل الحقوق حتى الأساسية منها. تحت هذا الاحتلال كل شيء ممكن حصوله، حتى لو كان إخفاء بندقية وتصويرك على شاشات البث كمجرم. لذلك يتوجب على سلطات تطبيق القانون الإعلان عن أسماء الفاعلين حتى يتسنى الكشف عن ضحايا آخرين نتيجة هذه الأفعال التمييزية العنصرية. هذه الحالات تكشف مدى تورط جهاز الشرطة في ثقافة الكذب والانحلال الأخلاقي. هذا الظلم لا يتوقف على مجرد عرض تلفزيوني عابر، بل هو مصدر قلق فعلي للفئات المستضعفة التي لا تجد من يدافع عنها أمام القضاء”.

وأنهى كسيف رسالته مطالباً المستشار القانوني بالشروع المستعجل في عملية الفحص والتحقيق في هذه القضية التي لا تحتمل التأجيل، كما أكد.

“ثقافة الكذب” في جهاز الشرطة مصطلح رسخته لجنة رسميّة وتؤكده الوقائع الجارية حتى اليوم!

الحادثة التي لفقت فيها الشرطة عملية “بطولية” عن كشف سلاح زرعه عناصرها بأنفسهم تثبت مجددا ما كُتب في تقرير رسمي لدولة إسرائيل. فلجنة التحقيق القضائية الرسمية التي عينت من قبل إسرائيل في منتصف شهر تشرين الثاني من العام 2000 إثر قتل الشرطة 13 شاباً عربياً فلسطينياً من مواطني إسرائيل (لجنة أور)، قد شخّصت ما سمّته ثقافة الكذب المتفشية في جهاز الشرطة.

اللجنة كتبت في تقريرها أيضاً أنه “من الواضح أيضاً أن الشرطة ليس لديها ثقافة راسخة بما يكفي للامتثال لإجراءات وأوامر ملزمة. (…) من المفهوم أن التوجيهات والأوامر المكتوبة يجب ألا تمنع المرونة والتكيف مع أنماط العمل مع المواقف المتغيرة. ومع ذلك، في العديد من الحالات، كان من الواضح أن هذا لم يكن انحرافاً واعيا عن النموذج الموضح في المبادئ التوجيهية، في ضوء هذه الظروف أو في ظروف أخرى، بل تجاهله التام”.

اللجنة فصّلت أكثر وكتبت حول “الإبلاغ عن الأحداث التي شاركت فيها الشرطة وتوثيقها”: “هناك قلق من أن الشرطة لم تكن لديها ثقافة الإبلاغ والتحقيق الكامل والحقيقي في الوقت الحقيقي. تم اكتشاف ظاهرة عدمتسجيل الأنشطة المختلفة لقوات الشرطة، على الرغم من أهميتها الكبيرة. واجهت اللجنة أيضاً حالة كانت فيها الإخفاقات في اختبار الحقيقة واستجوابها تتعارض مع استثناءات أخلاقية، عندما كان قائد قضاء يشارك بنشاط في التحقيق في حدث تم فيه فحص وظيفته – وفي الواقع لم يتم فحصها. في العديد من الحالات، لم تجر أي تحقيقات على الإطلاق بعد استخدام الأسلحة، وفي حالات أخرى لم تجر سوى تحقيقات جزئية. وبالمثل، هناك ظاهرة واسعة الانتشار تتمثل في نقص الوثائق المكتوبة أو غيرها من وسائل نشاط الشرطة في المناسبات المختلفة. يجب أن تتصرف قيادة الشرطة، دون أي تنازلات، لجعل الشرطة هيئة التحقيق الذاتي وتوثيق أنشطتها بطريقة حقيقية”.

من الواضح أن مصطلح “الحقيقة” يرتسم بألوان إشكالية جدا حين يُزجّ به في سياق الشرطة الاسرائيلية وثقافتها.

مرة أخرى هذه فقرات وردت في تقرير رسمي للجنة برئاسة قاض في المحكمة العليا.

تم دفع المراقب الذي أكد “ثقافة الكذب” إلى ترك منصبه!

إن هذا المصطلح، “ثقافة الكذب”، تكرر في مقالات وأدبيات صحافية وقضائية لاحقة.

فمثلا أعاد الصحافي مردخاي غيلات في صحيفة “يديعوت أحرونوت” التذكير بأفعال شبيهة بما أشارت إليه لجنة التحقيق. وقال إنه في أواخر عام 1992 بعد أن تحولت ثقافة الكذب في قيادة الشرطة والتغطية على أفراد شرطة يرتكبون مخالفات إلى ما يشبه العادة، ووصلت إلى قيادات الشرطة الدنيا وأفرادها، نشرت الصحيفة تحقيقاً بعنوان “عنف وكذب في الشرطة”. وجاء فيه أن مراقب وزارة الشرطة، الجنرال في الاحتياط أبراهام آدان، قدم إلى قيادة جهاز الشرطة تقريراً مؤلفا من 140 صفحة يعتبر “وثيقة إتهام خطيرة” حول ثلاثة مواضيع هي: تغطية الشرطة على عناصر عنيفة فيها، نمط الكذب في المحاكم التأديبية، وترقية ضباط أدينوا بارتكاب مخالفات جنائية.

وقد رأى هذا الصحافي المتخصص في القضايا الجنائية والتحقيقات الاستقصائية أنه بدلا من تبني توصيات تقرير المراقب المذكور واستخلاصاته التي كانت مفصلة للغاية ومسوغة ومستندة إلى بينات وقصص مثبتة ومقلقة، وبدلا من اتخاذ إجراءات يكون من شأنها اجتثاث ثقافة الكذب والعنف، لجأت قيادة الشرطة إلى مهاجمة المراقب وشن حملة ضده تستهدف قتل الشخصية. وليس هذا فحسب بل إن وزير الأمن الداخلي المسؤول عن الشرطة في ذلك الحين، وهو موشيه شاحل من حزب العمل، استدعى المراقب آدان وأبلغه بأنه يتعرض لضغوط من أجل استبداله بشخص آخر من قيادة الشرطة يوشك أن يخرج إلى التقاعد. وقد وافق آدان على ترك منصبه الذي كان يشغله منذ 1986.

وقد نقل الصحافي غيلات عن آدان قوله، إنه بعد إطلاعه على تقرير “لجنة أور”، بعد عدة سنوات على وضعه تقريره المشار إليه، أدرك أن الوضع في الشرطة لا يزال يراوح مكانه منذ أكثر من عشر سنوات في كل ما يتعلق بثقافة الكذب والتلفيق.

استفزازات مقصودة لتأجيج المشاعر وجرّ رشق الحجارة!

توفر الأحداث في العيسوية أدلة على نماذج متنوهة من التلفيق وافتعال الأحداث. فقد وصفت صحيفة “هآرتس” مشاهد عن ممارسات الشرطة التي تشير كلها إلى القيام باستفزازات مقصودة لممارسة القمع أو القيام باعتقالات. في إحدى الحالات كانت “قافلة سيارات للشرطة أحاطت الأسبوع الفائت شوارع قرية العيسوية، التي ضمتها اسرائيل للقدس. رجال الشرطة ساروا ببطء في رحلة متغطرسة ومتحدية وهدفهم كان واضحا وهو تأجيج المشاعر حتى يتم رشق حجارة عليهم. العيسوية تحولت في الأسابيع الأخيرة إلى قاعدة تدريبات للشرطة. هم يتدربون على الزعرنة ويتعلمون أن يكونوا أكثر عنفاً ووحشية مما هم دائما. هنا مسموح فعل كل شيء: إلقاء قنبلة صوت على معتقل مكبل، طرد أطفال مخيم صيفي وهم في طريقهم إلى مدينة أريحا، إطلاق النار على وجه طفل والتسبب بفقده للبصر، قتل شاب رمى ألعابا نارية، الاعتقال، الشتائم، الضرب والركل، اقتحام البيوت في الليل واعتقال أشخاص، وضع حواجز هدفها التنكيل، الإعلان عن عملية مضحكة لتطبيق القانون يتم فيها فحص ما إذا كان يوجد في كل سيارة مثلث تحذير. إن قلقهم على أمن السكان كبير جدا”.

الصحافي أشار إلى انه “من بين اجمالي التفسيرات للتشدد الأخير في العيسوية هناك ايضا التفسير الذي يقول إن هذا جاء في أعقاب المسلسل الوثائقي. رجال الوحدة الخاصة خرجوا منه كأبطال، أبطال شجعان في جبهة العدو. هم أحبوا دورهم كـ “محاربين ضد الارهاب”، هم يريدون المزيد. وخلافا لما قيل منذ الكشف المدهش عن غرس البندقية، فإن وسائل الاعلام لقناة “كان 11″ و”كودا للإعلام” تستحق الثناء: لقد عرضوا مسلسلا صادقا وأصيلا، عرض الاحتلال في القدس كما هو – الاحتلال الأقبح والأعنف في المناطق الفلسطينية الآن. لحظة الذروة كانت زرع بندقية في بيت سامر سليمان. هذه كانت لحظة الحقيقة. هكذا تعمل الشرطة في المناطق الفلسطينية. أحيانا تزرع دليلا أو تخترع ذريعة لسلوكها الوحشي، وبشكل عام تغرس نفسها في المكان الذي لا يجب على الاطلاق أن تكون فيه”.

كذب في إفادات متعلقة بإطلاق نار وحوادث قتل

تزداد ثقافة الكذب خطورة في حالات القتل برصاص الشرطة. والحادثة التالية تشكل نموذجاً قاتماً على ذلك، حيث كان الضحية طفلا. وفقاً لتقرير مكتوب لمنظمة “بتسيلم” فقد دانت محكمة شرطياً بتهمة استخدام السلاح بشكل مُستخف. وقضت القاضية بأن الشرطي كذب في الاستقصاء الأولي الذي أجري بعد الحادثة. وقالت القاضية في قرار الحكم إنه وقعت إخفاقات كثيرة في التحقيق من طرف شرطة “شاي” (يهودا والسامرة)، التي أدارت التحقيق.

لقد أُطلقت النار على رأس الصبي أحمد موسى، 10 سنوات، بعد مظاهرة ضد الجدار الفاصل في نعلين، غربي رام الله، على خلفية بناء الجدار الفاصل في المنطقة. وقد روى شهود العيان للباحثين الميدانيين من قبل منظمتي حقوق الإنسان “يش دين” و”بتسيلم” أن الصبي أُصيب بنيران قوات الأمن الإسرائيلية التي واجهت السكان. وفي مستشفى رام الله الذي نقل إليه الصبي بعد الإصابة حددوا أن الصبي قتل جراء إصابته بعيار ناري في رأسه.

شرطة اللواء شرعت بالتحقيق في الحادث، في أعقاب توجه “يش دين” و”بتسيلم”، وبعد أن اتضح من تحقيق مشترك قام به الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود أن الصبي قتل بنيران قوات الأمن الاسرائيلية. وفي التحقيق معه ربط المشتبه به نفسه بالحادث وادعى انه أطلق عيارين ناريين في الهواء من أجل إخافة المتواجدين. وقد ادعى أن سفر رجال الشرطة في الجيب كان مصحوبا برشق مكثف للحجارة من قبل المتظاهرين. كما شهد شرطي آخر في حرس الحدود أن المتهم أطلق النار في الهواء خلال الحادث. خلال شهر شباط الماضي أعلنت نيابة لواء المركز أنها ستقدم لائحة اتهام ضد الشرطي المشتبه بإطلاق النار بتهمة التسبب بالقتل جراء الإهمال- مع حق الاستماع والمكاشفة. خلال الاستماع والمكاشفة التي جرت رُفض موقف المتهم وتقرر تقديمه للمحاكمة.

“خلال السنوات الأخيرة تم عرض ملابسات مقتل المدنيين الفلسطينيين الأبرياء في أروقة المحاكم في عدد نادر من الحالات”، كما يقول ليئور يفنه، مدير قسم البحث في منظمة “يش دين”. “إذا تمت إدانة المتهم في المحكمة، ستكون هناك فرصة للنيابة والمحاكم كي توضح عدم نقاء المسؤولين عن استعمال القوة الفتاكة ضد المدنيين غير المسلحين”.

التقارير الدولية تشير إلى العيسوية على نحو خاص مؤخراً

هذا الواقع تؤكده تقارير دولية منها تقرير منظمة “أوتشا” التابعة للأمم المتحدة في الضفة الغربية، حيث كتبت: أطلق شرطي إسرائيلي الذخيرة الحية باتجاه رجل فلسطيني، يبلغ من العمر 21 عاماً، وقتله في يوم 27 حزيران، خلال اشتباكات في حيّ العيسوية بالقدس الشرقية. ووفقاً لمصادر في المجتمع المحلي، أُصيبَ الرجل في صدره من مسافة قريبة وتُوفي بعد وقت قصير من إدخاله إلى مستشفى إسرائيلي. واحتجزت السلطات الإسرائيلية جثمانه حتى يوم 1 تموز. ووفقاً لمصادر إسرائيلية، كان الرجل يُلقي المفرقعات النارية باتجاه الشرطي الإسرائيلي عندما أُطلقت النار عليه. وتدّعي مصادر فلسطينية أن الرجل كان يشاهد الأحداث الجارية ولم يشارك فيها. وتواصلت الاشتباكات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية بجوار العيسوية لعدة أيام عقب حادثة القتل، مما أدى إلى إصابة العشرات من الفلسطينيين بجروح.

كذلك جاء في تقرير آخر: أصابت القوات الإسرائيلية ما مجموعه 75 فلسطينياً، بينهم 22 طفلاً، بجروح في مختلف أنحاء الضفة الغربية، جرّاء استنشاق الغاز المسيل للدموع، وبالأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط والذخيرة الحية ونتيجةً للاعتداء بالضرب. وفي العيسوية، التي لم تفتأ القوات الإسرائيلية تدخلها كل يوم تقريباً على مدى الشهرين الماضيين، مما تسبّب في اندلاع المواجهات مع سكانها، أُصيبَ اثنان من أفراد شرطة حرس الحدود الإسرائيلية بجروح بالحجارة خلال الاشتباكات. وأُصيبَ 33 فلسطينياً بجروح في عمليات البحث والاعتقال، من بينهم 24 في العيسوية في القدس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.