هشام نفاع يكتب - تقرير رسمي يكشف تقاعس وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية في ترسيخ التربية على مواجهة العنصرية ! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هشام نفاع يكتب – تقرير رسمي يكشف تقاعس وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية في ترسيخ التربية على مواجهة العنصرية !

0 91

هشام نفاع *- 31/5/2021

تتكرّر الفرص وتحتشد تقاطعات الأحداث التي يندلع فيها مشهد العنصريّة المستحكمة في مفاصل المؤسسة والمجتمع الإسرائيليين. أخرج العدوان الأخير على قطاع غزة هذه الصور القاتمة، التي تذكّر بفترات موازية كان المجرم الراهن ضحيّة سابقة فيها، تعود لأواسط القرن الماضي وسط قارة أوروبا. هذه العنصرية الضاجّة الزاعقة، قولا وفعلا، في شكل عنف تنفذه قوى بوليسية مؤسسيّة وأخرى يمينية استيطانية منظّمة في الحيّز العام، تضاف الى العنصرية المتفشية، ولكن “بصمت”، وتمتد من إقصاء لمواطنين فقط لكونهم عرباً باسم يهوديّة الدولة، وما يترتب على ذلك من خلق مكانتين مدنيّتين في جميع قطاعات الحياة: مواطنون كاملون بكونهم يهوداً، ومواطنون أقلّ مواطنة لأنهم عرب.

يُفتتَح أحد فصول التقرير الجديد لمراقب الدولة الإسرائيلية بتعريف العنصرية بكونها “أية كراهية حرة لأجنبي/ غريب بسبب كونه أجنبياً/ غريباً، على خلفية الاختلاف العرقي أو القومي العرقي”. وهو يستذكر “قانون التعليم الحكومي” من العام 1953 الذي حدّد المشرّع أغراضه كالتالي: “التربية على حب الإنسان، التعليم من أجل احترام ثقافة وآراء الآخرين، التعليم على السعي من أجل السلام والتسامح بين الناس والشعوب”. ويتابع التقرير أن هذا القانون يفترض به أن يعكس سعي وطموح نظام التعليم إلى أن يكون عاملاً مهماً في تعزيز هذه القيم في المجتمع، وتشكيل صورة المجتمع ورسم الخطاب العام المستقبلي، من خلال منح كل فرد فرصة العيش وفقاً لاختياره واحترام الآخر.

يحمل قانون التعليم الحكومي، كما يقرأه تقرير المراقب، أهدافاً أخرى، أهمها: غرس وتعميق مبادئ إقامة دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، غرس احترام حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية والتسامح بالإضافة إلى معرفة ثقافة وتراث جميع الفئات السكانية الأخرى في دولة إسرائيل. بموجب القانون، يجب على وزارة التربية والتعليم وضع الأسس لهذه القيم بين الطلاب بحيث تؤدي إلى التعارف والشراكة بين المجموعات.

نشر مكتب مراقب الدولة في العام 2016، تقريراً خاصاً عن الحياة المشتركة ومنع العنصرية. وفي الفترة من أيار إلى تشرين الأول 2020، أجرى مكتب المراقب “مراجعة ورقابة مكملة” لإجراءات وزارة التربية والتعليم لتصحيح أوجه القصور في التقرير السابق. تم إجراء المراجعة في وزارة التربية والتعليم – في قسم المجتمع والإنسانيات في المديرية العامة التربوية، في قسم التعليم المدني، في قسم المفتش المركزي للمواطنة وللتاريخ في الدولة؛ التعليم في الإدارة التربوية؛ في الإدارة الاجتماعية والشبابية وكذلك في مكتب نائب المدير العام لوزارة التعليم الذي يقود برنامج “الطريق الجديد”. أجريت عمليّات رقابة وفحوصات مكمّلة في الوحدة الحكومية لتنسيق مكافحة العنصرية في وزارة العدل ومجلس التعليم العالي.

مفهوم التربية لمكافحة العنصرية غير مرسّخ في الخطوط الأساسية للمنهاج

يقرّ تقرير المراقب أن التقرير السابق أظهر أن وزارة التربية والتعليم لم تعمل على تعميم وتعميق المركبات المخصصة لإحداث تغيير في نهج التربية الديمقراطية والمدنية والقيمية بروح توصيات اللجنة العامة المعتمدة في منتصف التسعينيات. كشفت الرقابة المكمّلة عن عدم وجود تغييرات في هذا المجال، ولم تبدأ الوزارة بعد في تعزيز المكونات الرئيسة للمفهوم الإرشادي، مثل إنشاء لجنة توجيهية لتضمين القضية ووضع سياسة تترجم إلى سيرورة عمليّة-تطبيقية، وخطة ملزمة لجميع وحدات الوزارة. بالإضافة إلى ذلك، لم ترسخ الوزارة مفهوم التربية لمكافحة العنصرية في بيانات المدير العام، الذييحدد الخطوط الأساسية للمنهاج التربوي، ومن شأنه أن يحدد معالم التعليم من أجل الديمقراطية والعيش المشترك عبر جميع أقسام ومراحل التعليم.

يقول المراقب في مسألة مدى تفشي العنصرية بين الطلاب: إنه وفقاً للتقرير السابق، لم تضع وزارة التربية والتعليم مقياساً لفحص موحد ومنهجي ومتسق لمدى تفشي العنصرية في نظام التعليم، والذي يفترض أن يشمل معايير السلوك التي يمكن بموجبها تصنيف مديات العنصرية والأنشطة المدرسية المطبقة والمعمول بها من أجل غرس قيمة العيش المشترك. ومما يكشفه الفحص أنه في العامين 2015-2016، بدأت الوزارة في وضع مؤشر للعنصرية لكنها لم تستكمل تطويره بعد. الغرض من هذا المؤشر هو أن يكون بمثابة أداة فريدة من شأنها تقديم صورة شاملة ومحدثة لظاهرة العنصرية بين جميع الطلاب. كما أن الوزارة لم تستكمل بعد تشكيل أداة لرسم خارطة ظاهرة العنصرية بين الطلاب بمختلف جوانبها.

ذكر التقرير السابق أنه في تشرين الثاني 2014 صرح المدير العام لوزارة التربية والتعليم آنذاك أن “البرنامج التعليمي للعيش المشترك ومنع العنصرية” سيتم تنفيذه في جميع قطاعات النظام التعليمي بشكل منتظم ومنهجي ابتداءً من أيلول 2016. مع ذلك، فقد كشفت مراجعة المتابعة عن وثيقة توصية صاغها قسم التربية المدنية في العام 2016، لكنها لم تستكمل إجراءات المصادقة من قبل المديرية التربوية. كما تبين أنه على الرغم من أن الوزارة دمجت موضوع التربية من أجل العيش المشترك ومنع العنصرية في أهداف خطتها الاستراتيجية، إلا أنها لم تضع مخططاً وأدوات لتطبيقها وتنفيذها في المناهج الدراسية؛ لا يتم تقييم المدارس والطلاب أيضاً ولا يتم قياس مشاركتهم في البرنامج. علاوة على ذلك، فإن نشاط مشاركة وخبرة الطلاب والمعلمين في المدارس حول هذا الموضوع هو نشاط تطوعي وهو نتيجة قرار فردي للمدرسة أو المعلم. ما يقوله التقرير عملياً أنه حتى لو كانت هناك قرارات ووثائق بل برامج عامة، فإن المسؤولين عن وزارة التعليم امتنعوا عن تحويلها الى مواد تعليمية ونشاطات تربوية فعليّة بالممارسة.

1% فقط من دورات إثراء المعلمين كان موضوعها مواجهة العنصرية

لم تروج وزارة التربية والتعليم لبرنامج “نظام مخصص للعيش المشترك بين اليهود والعرب”، على الرغم من أنها قررت القيام بذلك في وقت مبكر من كانون الأول 2009. وكشفت الرقابة المكمّلة أن الوزارة لم تضع نظاما مخصصا لمنع العنصرية ولدفع العيش المشترك بين الطلاب اليهود والعرب، ولم تجرِ مسحاً لجميع الأنشطة التي تنفذها في هذا الصدد أقسام الوزارة والمدارس. ولم تناقش الوزارة أو تقرر حتى مسألة إدراج هذه القضية في برنامج منهجي عام يتعامل مع العنصرية، أو تخصيص برنامج لها وتعزيز أنشطة مفصلة بشأنها.

فحصت الرقابة المكمّلة لأول مرة ما حصل مع خطة هدفها التقارب بين طلاب جهاز التعليم الحريدي وبين الطلاب في سائر القطاعات، وكشفت أن وزارة التعليم لم تضع أهدافاً ولا غايات محددة في خططها الاستراتيجية لتحقيق التقارب بين طلاب جهاز التعليم الحريدي وبين الطلاب في سائر القطاعات، وهذا بالرغم من الآراء المسبقة والصور النمطية السلبية السائدة بين الشبيبة نحو تلك الشريحة من المجتمع. كما تبين أن طلاب جهاز التعليم الحريدي لا يلتقون ولا يجتمعون مع أيّ شريحة طلاب من قطاعات أخرى.

يقول التقرير إن وزارة التربية والتعليم لم تجعل من دراسات المواطنة في نظام التعليم ركيزة في نقل المعرفة والقيم والمشاركة العاطفية في قضايا التسامح والعيش المشترك. وكشفت الرقابة المكملة أنه إلى جانب إدراج فصول عن “الأقليات” في المجتمع الإسرائيلي في كتاب المواطنة الجديد، لم تقم الوزارة بعد بإجراء تعديلات قادرة على إحداث التغيير في هذا المجال، بما في ذلك توسيع دراسات المواطنة لمراحل إضافية من التعليم، ووجد التقرير أن تعليم موضوع الشروخ في المجتمع الإسرائيلي ليس ملزماً لجميع الطلاب الذين يتعلمون المدنيات، ولم تقم الوزارة بفحص مدى ترسيخ المنهج الجديد لتعليم المواطنة من العام 2011، ولا سيما الفصول التي تتناول “الأقليات” وقضية العنصرية.

منذ صدور التقرير السابق كُشف أن وزارة التربية والتعليم لم تضع برنامجاً للتطوير المهني الملزم لجميع المعلمين بشأن تعليم برامج العيش المشترك والوقاية من العنصرية، وعملياً، فإنه تم تخصيص أقل من واحد في المئة فقط لذلك الموضوع من بين مواضيع الاستكمالات – أي الدورات الإضافية التي يشارك فيها المعلمون بهدف الإثراء. وتبيّن أن هناك تغييرا غير جوهري مقارنة بالرقم الذي ظهر في التقرير السابق لنسبة مشاركة المعلمين في الدورات المخصصة لتعليم العيش المشترك والوقاية من العنصرية. الوزارة لم تعمل على جعل هذه القضية جزءاً لا يتجزأ من عملية تدريب أعضاء هيئة التدريس الجدد. وعلى الرغم من أن لجنة لإعادة فحص وتحديث لبرامج تدريب أعضاء هيئات التدريس، أوصت في منتصف العام 2020 بأن يشمل المضمون الإلزامي موضوع التعليم لمنع العنصرية والعيش المشترك، ومع ذلك، فإن هذه التوصية لم تنفّذ بعد. مرة أخرى، هناك امتناع لدى مسؤولي الوزارة عن تطبيق توصيات وقرارات تم اتخاذها في الوزارة نفسها.

كتاب تعليمي: “لا توجد لدينا أيّ رغبة بأن يشرع الأغيار بالتجوال بيننا”!

قبل سنوات قليلة، أصدرت وزارة التربية والتعليم قائمة جديدة لكتب المطالعة التي توصي بها لطلاب المدارس بشكل عام، وتبين من قائمة الكتب المخصصة للمدارس اليهودية، أن هناك كتاباً لحاخام متطرف جاء فيه أن “الأغيار العرب يعيشون داخل قرى خاصّة بهم، ولا توجد لدينا أيّ رغبة بأن يشرعوا بالتجوال بيننا، ولأنهم خلال هذا لربما سيمسّون بنا أو يتجسسون علينا”. وفي فقرة أخرى جاء أن: “العرب لن يقفوا مكتوفي الأيدي. لن يقبلوا حتى بالتوقف عن محو كل بلدة وكل نقطة يهودية على الخارطة (…) يجب أن تعرفوا أن العرب يملكون خطّة واضحة للانقضاض على كل بلدة لغرض احتلالها، وحرق كلّ بيوتها وإلقائنا جميعنا في البحر”.

ارتباطاً بهذا، جاء في بحث للبروفسور نوريت بيلد الحنان، قبل سنوات، أن الكتب المدرسية التعليمية في جهاز التعليم الإسرائيلي تربّي على العنصرية والفصل العنصري وتؤكد على التمييز. وفقاً للباحثة المعروفة بمواقفها التقدمية الجريئة، “يظهر العربي في كتب التعليم دائما مع الجَمَل، بلباس علي بابا. يوصفون كأنذال، منحرفين ومجرمين، لا يدفعون الضرائب، لا يريدون أن يتطوروا. تمثيلهم الوحيد هو كلاجئين، مزارعين متخلفين وإرهابيين”.

من جهته، يوصي تقرير مراقب الدولة بأن تستكمل وزارة التربية والتعليم صياغة وثيقة معتمدة للتعليم من أجل الديمقراطية ونمط الحياة الديمقراطي لمختلف الفئات العمرية، ونشر بيان من المدير العام حول تعليم قيم التسامح والوقاية من العنصرية. وكذلك يوصي بأن تستكمل وزارة التربية والتعليم تطوير مؤشر العنصرية والبدء في تشخيص وإجراء مسح لمستويات تفشي العنصرية، وتشجيع العيش المشترك بين جميع الطلاب في المدارس. هذا بالتوازي مع قيام الوزارة بربط نتائج الاستطلاعات التي تدرس مدى انتشار العنصرية بين الطلاب، بالمناهج والأنشطة الأخرى في المدرسة. ويضيف تقرير المراقب بوجوب دراسة إمكانية أن يتضمن بيان المدير العام واجب جهاز التعليم بالإبلاغ عن تعابير العنف اللفظي الخطير للعنصرية، من أجل تعزيز المناخ الآمن.

كذلك يوصي التقرير بأن تعمل وزارة التربية والتعليم على الحد من الصور النمطية تجاه الحريديم، بما في ذلك عقد لقاءات بين الطلاب في هذا الوسط مع سائر الطلاب، من خلال غرس قيم التسامح، ودمج الآخر، واحترام الثقافات المختلفة لجميع القطاعات والمجموعات في المجتمع. ويشدد على أنه يجدر بوزارة التربية والتعليم التوسع في دراسات المواطنة، لا سيما فيما يتعلق بقضايا العيش المشترك ومنع العنصرية في جميع مراحل التعليم وفي جميع مسارات التعليم: توسيع دراسات المواطنة إلى مراحل تعليمية إضافية.

يكتب مراقب الدولة الإسرائيلية في الملخص: حتى في بداية العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، تنتشر ظاهرة العنصرية بأشكالها المختلفة في إسرائيل وحول العالم، وتشتد في مجتمعات متعددة الثقافات ومتعددة القطاعات مثل إسرائيل. تظهر نتائج المراقبة المكمّلة، بعد حوالي خمس سنوات من التقرير السابق، أن بعض العناصر الأساسية لتعزيز تعليم العيش المشترك ومنع العنصرية قد تم تصحيحها وبعضها تم تحسينه بشكل طفيف، ولكن هناك حاجة إلى تحسين مواجهة هذه التحديات المعقدة بشكل كبير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.