Take a fresh look at your lifestyle.

هدى رؤوف تكتب الخلاف الأميركي الإيراني حول العقوبات في فيينا

0 116

هدى رؤوف ١٧-٧-٢٠٢١م

لمناسبة انتهاء فترة عمله بالحكومة، قدم وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، تقريراً إلى لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان، يتحدث فيه عن المعوقات أمام الوصول إلى اتفاق نووي مع واشنطن، أو بمعنى آخر نقاط الخلاف بين الطرفين. وعلى الرغم من أنه أشار إلى أنها تدور حول عدد من العقوبات، فإنه أوضح أيضاً أن الخلاف الداخلي في إيران كان أحد معوقات تسريع الوصول إلى اتفاق.

ووفقاً لتقرير ظريف فإن أحد الأهداف الأساسية للمفاوضين الإيرانيين في محادثات فيينا الأخيرة كان إلغاء العقوبات التي فرضت على عدد من الكيانات والشخصيات الإيرانية، لاعتبارها مهينة، لذا فقد سبق أن أعلنت طهران أنه جرى رفع هذه العقوبات في حين سارعت الولايات المتحدة بنفي الأمر.

ومن المعروف أن سياسة العقوبات استخدمت من قبل الإدارات الأميركية المتعاقبة لمحاولة تغيير سلوك إيران، وقد أثرت سلباً في الاقتصاد الإيراني، ولكن يمكن القول إنه لم يتغير حتى الآن، فلا يوجد تغيير في سعي إيران لتنفيذ استراتيجيتها الإقليمية بما في ذلك دعمها الفصائل المسلحة الإقليمية وتطويرها الصواريخ. لكن يمكن القول إن العقوبات أسهمت في قرار إيران الدخول في اتفاقية 2015 التي تضع قيوداً على برنامجها النووي.

العقوبات الأميركية على إيران

أنهى الرئيس السابق دونالد ترمب مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران في مايو (أيار) 2018، وأعاد فرض العقوبات النووية الأميركية، التي عُلقت في يناير (كانون الثاني) 2016 بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ. ما ترتب على ذلك إعلان عشرات الشركات العالمية أنها ستنهي أو تعلق استثماراتها في طهران حتى قبل إعادة فرض العقوبات الأميركية رسمياً.

والعقوبات الأميركية جاءت في شريحتين رئيستين: مجموعة أولية من العقوبات غير النفطية في 7 أغسطس (آب) 2018، ودفعة ثانية أكثر أهمية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 ضد أكثر من 700 شخص وكيان، بما في ذلك نحو 300 هدف جديد.

ومنذ ذلك الحين، أضافت واشنطن بشكل مطرد أسماء جديدة ضد إيران والأفراد والشركات المرتبطين بها. وبشكل عام تتنوع العقوبات الأميركية على طهران ما بين أصول وممتلكات إيرانية محظورة، وعقوبات لدعمها الكيانات المسلحة وعقوبات ناجمة عن التصنيف على قائمة الإرهاب، وعقوبات لتصنيفها ضمن الدول التي لا تحارب ضد الإرهاب، وتصنيفها على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية FTO، وعقوبات لدعمها الفصائل المسلحة الإقليمية، ومن ذلك الأمر التنفيذي رقم 13438 بشأن التهديدات لاستقرار العراق والأمر التنفيذى رقم 13572 بشأن قمع الشعب السوري.

هناك أيضاً العقوبات المالية الخاصة بحزب الله، وحظر التجارة والاستثمار مع إيران والعقوبات على قطاع النفط الإيراني والعقوبات المفروضة على نقل التكنولوجيا المتعلقة بالأسلحة، وقانون حظر انتشار الأسلحة بين إيران والعراق، وقانون العقوبات على العراق، وحظر المساعدات للدول التي تساعد أو تسلح الدول المدرجة في قائمة الإرهاب، ومكافحة الإرهاب، وقانون عقوبة الإعدام الساري لعام 1996، وقانون حظر انتشار الأسلحة النووية بين إيران وكوريا الشمالية وسوريا، وعقوبات نقل الأسلحة والصواريخ، ومواجهة أعداء أميركا من خلال قانون العقوبات (CAATSA)، (PL 115-44)، والعقوبات المالية والمصرفية، وحظر وصول إيران إلى النظام المالى الأميركي، وفرض عقوبات على البنوك الأجنبية التي تجري معاملات مع كيانات إيرانية CISADA.

إن العقوبات على إيران استهدفت أكثر من 80 في المئة من اقتصادها. وقد أتت سياسة “الضغط الأقصى” ثمارها، فقد ألحقت ضرراً اقتصادياً كبيراً، وأدى النمو الاقتصادي الذي أعقب رفع العقوبات في عام 2016 إلى حدوث ركود تضخمي، وفقدت العملة الإيرانية ثلثي قيمتها، وانخفضت صادرات النفط، التي تعد مصدراً مهماً لإيرادات الحكومة، من 2.5 مليون برميل يومياً إلى أقل من 0.5 مليون برميل في اليوم.

وتسببت العقوبات في تعرض الاقتصاد الإيراني لركود كبير جزئياً لانخفاض مبيعات النفط والعزلة من النظام المالي الدولي. كما عاقبت إدارة ترمب العديد من كبار المسؤولين الإيرانيين وكذلك شخصيات في الفصائل والميليشيات الإقليمية الموالية لإيران. ومع ذلك، واصلت إيران تطوير قدراتها الصاروخية وتوفير الأسلحة والدعم لمجموعة واسعة من الفصائل المسلحة العاملة في جميع أنحاء المنطقة.

ومع ذلك، لا يوجد حتى الآن أي مؤشر على أن سياسات إيران الإقليمية تتغير، أو أن قادتها على استعداد للخضوع لمطالب إدارة جو بايدن. بل أُجلت المفاوضات بناءً على طلب إيران حتى تسلم الرئيس الجديد ولايته وربما حتى تقنع واشنطن بضرورة رفع العقوبات عن بعض الأسماء، ومنها المرشد الإيراني والرئيس الجديد وبعض الشخصيات من الحرس الثوري.

وعلى الرغم من ذلك فإن العقوبات هي ما دفعت النظام الإيراني دائماً إلى التفاوض مع الولايات المتحدة، ومن ثم ستظل أهم أدوات الضغط التي توظفها الولايات المتحدة أو المجتمع الدولي للتعامل مع إيران عند عمدها إلى زعزعة استقرار المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.