أقلام وأراء

إنريكي مورا وأمير قطر في طهران ما بين الاتفاق النووي والغاز الأوروبي

هدى رؤوف

هدى رؤوف  ١٣-٥-٢٠٢٢م

أرسل الاتحاد الأوروبي إلى طهران إنريكي مورا، المنسق الخاص بمحادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني، بعد توقف دام شهرين، في محاولة لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات. والتقى كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كاني في 10 مايو (أيار) للمتابعة من حيث توقف الجانبان في فيينا. فهل تحمل الزيارة دلالات بأن تطوراً جديداً قد يحدث، لا سيما أنها ترافقت مع زيارة المنسق الأوروبي لقطر وزيارة أمير قطر لإيران؟

تعكس الزيارة الأخيرة للمنسق الأوروبي محاولات لدفع الخطوة الأخيرة لمحادثات فيينا قدماً، لكن ليس هناك الكثير من المعلومات حول أهداف أو تفاصيل الزيارة، غير أنها تزامنت مع إلقاء إيران القبض على مواطنين أوروبيين لضلوعهم فى أعمال شغب، وسفر إنريكى مورا إلى طهران من الدوحة، وفي التوقيت ذاته كان نائب وزيرة الخارجية الأميركية بريان ماكيون يومي 9 و10 مايو في الدوحة لمناقشة أولويات واشنطن في المنطقة، ثم إن هناك تأكيداً إيرانياً بزيارة أمير قطر لطهران. كل ذلك يشير إلى أن وجود مورا فى طهران يرتبط بالاتفاق النووي الذي لا ينفصل عن تأثيرات الحرب الأوكرانية على إمدادات الغاز فى العالم، ومن ثم وجود الطرف القطري في التطورات الأخيرة من وإلى الدوحة.

وقد توقفت محادثات فيينا عند مطالبة إيران برفع الحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب الأميركية، بما يعني رفع العقوبات المفروضة بناء على تصنيف واشنطن في ظل إدارة دونالد ترمب في 8 أبريل (نيسان)  2019، ومن ثم تتعدد التحليلات المرتبطة بالتطورات الأخيرة المتوقعة في ظل زيارة كل من المنسق الأوروبي وأمير قطر. ومن ثم فقد يكون هدف زيارة إنريكي مورا السعي لإقناع السلطات الإيرانية بإسقاط مطلبها للولايات المتحدة بإزالة الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، والذي لا تبدي واشنطن أي مؤشرات لقبوله، كما قد يعكس نهجاً أوروبياً لبحث مستقبل الاتفاق والعلاقات مع أوروبا بعيداً من الطرف الأميركي، وتوضيح مدى إمكانية استعداد الأوروبيين لتقديم تنازلات لإيران للاستفادة من تخفيف العقوبات.

لا تنقطع هذه التطورات عن زيارة أمير قطر التي تحاول لعب دور الوساطة بين إيران والأطراف الأخرى من أجل المحادثات النووية، بالتالي يمكن أن تدفع بعض الترتيبات التي قد تساعد في إحياء الاتفاق النووي. فمن المؤكد أن الدوحة لها مصلحة حقيقية في خلق مساحة للحوار بين إيران وواشنطن، إذ تربطها بهما علاقات جيدة. فمن جانب، أبدت قطر استعدادها لمساعدة الدول الأوروبية على التخلص من اعتمادها في مجال الطاقة على روسيا، إذ وقعت صفقة غاز مع ألمانيا، بالتالي فإن المصلحة الأوروبية فى تنويع إمدادات الغاز يمثل فرصة هائلة لقطر لبيع الإمدادات الجديدة الهائلة التي يتم إنتاجها، الأمر ذاته تستفيد منه إيران التي تشترك مع قطر في حقل غاز الشمال أكبر حقول الغاز في العالم، وإذا نجح المفاوضون الغربيون في إحياء الاتفاق النووي، فإن النفط الإيراني سيضيف 1- 1.5 مليون برميل يومياً إلى السوق العالمية. أي أن النفط الإضافي سيسهم في تقليص الأسعار العالمية التي ارتفعت بشكل حاد منذ بدء حرب أوكرانيا.

من ثم فإنه على الرغم من تداعيات الأزمة الأوكرانية على العالم اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، فإن لها بعض التأثيرات السياسية والاقتصادية على منطقة الشرق الأوسط التي ما زالت إمكانياته الطبيعية والاقتصادية لها تأثيرت جيوبوليتيكية على السياسة الدولية، وهو ما تظهره الزيارات المكوكية لمنسق الاتحاد الأوروبي في المنطقة أخيراً، والتى تلقي الضوء على الارتباط الوثيق بين المحادثات النووية مع إيران، وضمان بدائل لسوق الطاقة الأوروبية والوساطة القطرية بينهما.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى