ترجمات عبرية

هارنس : البحـــث عـــن إنجــــاز إسـتراتيجـي فــي الشمـــال

هارتس : بقلم عاموس هرئيل : 11-01-2024

تبادل اللكمات بين إسرائيل و»حزب الله» على الحدود مع لبنان ما زال يجري في معظمه في قطاع جغرافي محدد (قطاع مساحته 15 كم تقريبا على جانبي الحدود). حتى الآن هذه الضربات موجهة بالأساس لأهداف عسكرية. لكن لا يمكن تجاهل توجه التصعيد الظاهر لنوعية أهداف الطرفين وقوة الهجمات.
أمس، قتلت شخصية رفيعة أخرى في «حزب الله» في عملية اغتيال ثانية خلال 24 ساعة. من جهة أخرى، اطلق «حزب الله» مسيرة انتحارية على قيادة المنطقة الشمالية في صفد. وحسب الأفلام التي نشرت للحادثة (التي وثقت من قبل الجنود) فإنها كانت في موقف سيارات. خلال اليوم سمعت صفارات الإنذار في الجليل بسبب إطلاق المسيرات والصواريخ.
أمس، في ساعات الظهر، أقيمت جنازة وسام طويل، قائد قوة الرضوان، في قرية خربة سلم في جنوب لبنان. قبل فترة قصيرة من بدء مراسم الجنازة، اغتالت إسرائيل في القرية نفسها علي حسين برجي، الذي يعتبر رئيس الوحدة الجوية في «حزب الله» في جنوب لبنان. برجي يختص في هجوم المسيرات وقد كان متورطا، ضمن أمور أخرى، بالهجوم على وحدة الرقابة الجوية للجيش الإسرائيلي في جبل جرمق (هار ميرون) في يوم السبت الماضي. هذه العمليات تضاف إلى تصفيات سابقة نسبت لإسرائيل في الأسبوعين الأخيرين: الجنرال رضي موسوي، من حرس الثورة الإيراني في دمشق، والشخصية الرفيعة في «حماس» صالح العاروري في بيروت، وعضو محلي رفيع في «حماس» قتل في هضبة الجولان السورية.
تعكس هذه العمليات كما يبدو محاولة واضحة لإسرائيل لتدفيع ثمن باهظ لـ»حزب الله» وشركائه في الجبهة الشمالية. خلال الأشهر الثلاثة للحرب، يبدو أن إسرائيل تريد أن يسجل «حزب الله» أمامها تداعيات قرار الانضمام لنشاطات «حماس»، حتى لو تم ذلك من البداية كعملية محدودة بدون شن الحرب الشاملة. حتى هذا الوقت سجل «حزب الله» تقريبا 160 قتيلا، إضافة إلى 20 فلسطينيا قتلوا في هجمات إسرائيل في لبنان. إضافة إلى ذلك تم تدمير مواقع قوة الرضوان على طول خط التماس، وتمت اصابة مواقع عسكرية لـ»حزب الله» بعيدة عن الحدود. النتيجة العملياتية لهذه العمليات هي أن قسما كبيرا من قوات «حزب الله»، وضمن ذلك رجال قوة الرضوان، انسحبوا من منطقة الحدود وهم الآن يديرون العمليات من خط أبعد خوفا من تكبد المزيد من الخسائر.
لكن إسرائيل لا تنجح في هذه المرحلة في ترجمة هذه الإنجازات التكتيكية إلى نتيجة استراتيجية. بالعكس، «حزب الله» يصمم على شن الهجمات اليومية وهو راض عن الثمن الذي حققه – مغادرة نحو 60 ألف مواطن إسرائيلي من البلدات القريبة من الحدود. يصعب أيضا التقدير إذا كانت الخسائر التي يتكبدها «حزب الله» هي ثمن باهظ بالنسبة لرئيس الحزب، حسن نصر الله. الحساسية للخسائر في «حزب الله» أعلى مما هي لدى «حماس». لكن هذه أيضا هي طريقة حسن نصر الله للإثبات بأنه انضم للجهود الحربية الفلسطينية، حتى لو لم يدخل إلى حرب شاملة كما توقع منه كبار قادة «حماس» بعد الهجوم الإرهابي في 7 تشرين الأول.
في جهاز الأمن الإسرائيلي، ما زالوا يقولون، إن ايران و»حزب الله» يهتمان بالبقاء تحت مستوى الحرب الإقليمية. لكن تواتر الأحداث وخطورتها تقلل هامش مناورة جميع الأطراف. عندما تكون المنطقة متوترة جدا وكل بضع ساعات تكون حادثة شديدة نسبيا فإنه لا يوجد يقين بأنه يمكن توجيه الأمور بحيث لا تنتهي بمواجهة شاملة. الأحداث الخطيرة في الشمال تحدث أثناء زيارة وزير الخارجية الأميركي في المنطقة. بلينكن التقى، أمس، رئيس الحكومة ووزير الدفاع ووزير الخارجية وجهات رفيعة في جهاز الأمن. الولايات المتحدة تحاول وقف التصعيد بين إسرائيل و»حزب الله» لمنع التدهور إلى حرب شاملة. حتى الآن لا توجد أي دلائل على نجاح محتمل للمبادرة التي يدفعها قدما مبعوث الإدارة الأميركية في المنطقة، عاموس هوخشتاين، من اجل ترتيب وقف لإطلاق النار بواسطة الاتفاق حول نقاشات جديدة بشأن ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان.

الحصاد الدموي
أمس، سمح الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي بنشر أسماء تسعة جنود من الجيش الإسرائيلي، ثمانية في الاحتياط وواحد في الخدمة الإلزامية، الذين قتلوا، أول من أمس، في القتال في قطاع غزة. هذا هو الحصاد الدموي اليومي الأشد في القطاع بعد شهر تقريبا، منذ الحادثة التي قتل فيها عشرة من الجنود، معظمهم من لواء «غولاني»، في القتال في الشجاعية في 12 كانون الأول.
معظم القتلى في هذه المرة أصيبوا بسبب خلل عملياتي، انفجار شاحنة عسكرية توجد فيها مواد متفجرة قرب مخيم البريج في وسط القطاع. استنادا إلى التحقيق الأولي فإنهم في الجيش يقدرون بأن الانفجار كان بسبب اصابة قذيفة دبابة تسببت بتشغيل الصاعق، وليس نتيجة عملية لـ»حماس». القتلى الستة في هذه الحادثة هم جنود احتياط في وحدة «يهلوم» التابعة لسلاح الهندسة وفي كتيبة هندسة عسكرية.
الحرب في غزة بشكل خاص تؤكد اعتماد الجيش الإسرائيلي الكبير على سلاح الهندسة في مهماته. كل عملية تفجير للأنفاق تتركز في يد هذا السلاح، لكن أيضا عمليات حاسمة أخرى مثل الإخلاء وشق محاور جديدة وتدمير بيوت. توجد لسلاح الهندسة باستثناء الوحدة المختارة «يهلوم» بشكل عام صورة رمادية جدا، لكن أهميتها في القتال، والثمن الدموي الذي تدفعه بحياة رجالها مرتفع جدا.
في حادثة أخرى، أول من أمس، في خان يونس قتل جنديان آخران من الاحتياط في سلاح الهندسة بنيران قذائف «آر.بي.جي». وفي حادثة ثالثة في خان يونس أيضا قتل جندي من لواء «كفير» في مواجهة من مسافة صفر مع خلية للمخربين.
العدد الاستثنائي للقتلى جاء بعد أسبوع هادئ نسبيا، الذي سجله الجيش في القطاع منذ انهيار صفقة تبادل المخطوفين ووقف إطلاق النار في 1 كانون الأول الماضي. هذا حدث على خلفية تخفيف حجم القوات في شمال القطاع ونقل مركز العمليات إلى المخيمات في الوسط، وبالأساس خان يونس. الحجم الأكبر للقوات التي تعمل في المدينة يخلق الاحتكاك العسكري مع «حماس»، لكن الأخيرة امتنعت بشكل عام عن المواجهة المباشرة مع الألوية التي توجد هناك وركزت على تشغيل الخلايا الصغيرة لحرب العصابات.
النشاطات في مخيمات الوسط يتوقع أن تستمر حتى منتصف هذا الشهر أو بعد ذلك بقليل. الجهود المتزايدة في خان يونس تجري ببطء نسبي وهي ستحتاج لفترة أطول. بعض الألوية تنشغل الآن في العثور على قيادة «حماس»، حيث هناك تقديرات بأنها ما زالت توجد في الأنفاق تحت المدينة، وألوية أخرى تنشغل بالسيطرة على مناطق أخرى في غرب خان يونس. الجيش ما زال يظهر التفاؤل بخصوص احتمالية أن يضرب هناك في المستقبل كبار قادة «حماس»، لكنه يعترف أن هذا الأمر يمكن أن يستغرق وقتا من غير المؤكد أنه سيعطى له. في هذه المرحلة لا نعرف عن أي تقدم حول أجراء صفقة تبادل أخرى. والجيش الإسرائيلي لن يعارض هدنة في القتال لهذا الغرض إذا تم التوصل إلى اتفاق. ولكن في هذه الأثناء هذا الأمر يبدو بعيدا عن التحقق.
الجيش الإسرائيلي تقريبا لا يعمل في منطقة رفح، حيث يوجد هناك حوالى 80% من سكان القطاع في منطقة صغيرة جدا، 20% من مساحة القطاع. يبدو أنهم في إسرائيل لم يقرروا بعد كيفية مواجهة هذه المدينة، بالأساس كيفية مواجهة أنفاق التهريب التي تعمل هناك والتي توجد تحت الحدود بين القطاع ومصر.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى