ترجمات عبرية

هارتس: اليساريون المتخفون فككوا بالفعل كتلة التغيير

هارتس 9-11-2022، بقلم ألوف بن : اليساريون المتخفون فككوا بالفعل كتلة التغيير

 انتهت الانتخابات، وبات الخوف في أوساط الخاسرين يزداد، أما الفائز، بنيامين نتنياهو، فأعد نفسه لدور جديد وهو “المؤشر اليساري” في الائتلاف الآخذ في التبلور. سيكون من الآن الشخص الذي سيحمي الديمقراطية وحقوق المواطن، والكابح الذي سيوقف سيل أضرار شركائه بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير ورؤساء الحريديين والسياسي الذي سينقذ إسرائيل من العزلة الدولية. يذكرون جذوره في رحافيا وفي بوسطن، وثقافته الواسعة وإنكليزيته الطليقة كمعززة لقناعتنا الذاتية بأن نتنياهو دائماً كان واحداً منا. وبسبب مقاطعة الأطفال المقبولين في الصف اضطر إلى الارتباط بالمرفوضين والمضطهدين والعنيفين، والآن سيغير موقفه مرة أخرى. ماذا نقول؟ حقاً هو ليبرالي جديد.

 نتنياهو الذي ليس له مثيل في تشكيل الرواية السياسية، يخلق منذ الانتخابات شخصيته للموسم الجديد. أحد الشركاء في الائتلاف يطلق بالون اختبار يهدد العلمانيين واليساريين. قائمة جزئية: سيتم استئناف علاج التحول للمثليين، وسيتم إلغاء مباريات كرة القدم أيام السبت، وستكون المحكمة العليا خاضعة لإدارة الائتلاف، وسيحصل بن غفير على صلاحيات الشرطي، وسيعود الحريديون إلى شرب الكوكاكولا، وسيتم محو بعض البنود من قانون العودة، كل هذا قبل وعود بشن حرب ضد إيران، ودعواته المنفية للرئيس إسحق هرتسوغ بوحدة قومية.

 عندها، بعد أن يصعد بالون الاختبار إلى الهواء ويرسل موجات صادمة وتخويف للمعسكر الخصم، سيظهر الأمير المخلص على صورة نتنياهو. نتنياهو سيحمي المثليين، نتنياهو غير مستعد للذهاب أمام جهاز القضاء حتى النهاية، نتنياهو سيحمي استاد بلومفيلد أيام السبت، نتنياهو سيكبح، نتنياهو سينقذ… أمس اعتقدنا أن نتنياهو هو المشكلة، وأنه تهديد على الديمقراطية الإسرائيلية، وفاسد وعديم الكوابح وخطير ومحظور الاقتراب منه. هكذا تبين، ثمة يساري مقنع اختفى هناك طوال الوقت. 

قال نتنياهو إن الفيلم المحبب عليه هو “كلاب القش” للمخرج الأمريكي سام بكينفا. ولكن “العراب” أو “سكير فيس” تناسب أكثر. بعد فوزه الساحق، اقترح على اليساريين المهزومين صفقة حماية: سأحميكم من مجموعة هؤلاء المتوحشين التي تسير خلفي، وانسوا ما قلتموه عني في أيام “فقط ليس بيبي” ومظاهرات بلفور. وإذا واصلتم التصميم على أنني فاسد “المتهم من بلفور” و”عدو الديمقراطية” وما شابه، فستحصلون على يمين تام بدون محكمة عليا وبدون “بتسيلم”. أنتم تعرفون أنه لا مشكلة عندي في الانقلاب عليكم، والآن ستندمون على ما قلتموه عني طوال سنوات. بصفته عراباً متمرساً يدرك نتنياهو الذعر الذي أصاب خصومه، ويستمتع الآن بسماعهم يقولون إنه يجب العفو عنه وإلغاء محاكمته والانضمام لحكومته، لأنه الوحيد الذي سينقذنا من بن غفير وسموتريتش، ومن العضو في حزب “نوعم”. 

نتنياهو فوضوي وملحد وسلمي وبدون مبادئ أو كوابح، يعتقد أن القوانين أعدت للأغبياء والضعفاء وليس لشخص متفوق مثله. يمتثل فقط لقانون واحد، وهو أن من يملك القوة يملك الزعامة، ومن يفقدها يعمل في خدمة الزعيم، هكذا ببساطة. بالطبع، هو في وضعه الجديد لا يهدف فقط إلى إرضاء خصومه أو التمتع من الارتعاد السريع في وسائل الإعلام؛ كل ذلك ليس سوى متعة عابرة، وهي ثانوية مقارنة بالمصالح السياسية الآنية. 

موقف “المؤشر اليساري” يخدم نتنياهو بشكل جيد. أولاً، يقلل اعتماده على الشركاء في كتلة اليمين. ولو فاز بأغلبية صغيرة، 61 مقعداً، لكان أسيراً في يد “الصهيونية الدينية” و”قوة يهودية”، التي جلبت له الفوز. الفجوة التي حققها مع 64 عضو كنيست تسمح له بالتسلي بخيارات والتنكيل بشركائه في الكتلة. أدرك سموتريتش ذلك على الفور، وكشف ضعفه بدعوته إلى مفاوضات ائتلافية سريعة. 

ثانياً، الليبرالي الجديد يمكنه العودة إلى تمرينه المفضل في السياسة، وهو حل الأحزاب ومعسكرات الخصوم. يمكن تخيل أن الدعوة المتسرعة لحكومة وحدة قد نسقها مع هرتسوغ حتى قبل الانتخابات، عندما تناقشوا في مسألة “ما الذي سيحدث إذا فزت”. فخامة الرئيس ناقش الفكرة أيضاً مع رؤساء أحزاب كتلة التغيير، وها هي الكتلة تفككت في مرحلة التوصية. بني غانتس وأفيغدور ليبرمان يرفضان التوصية برئيس الحكومة السابق، يئير لبيد، لتشكيل الحكومة القادمة. في الحقيقة، هما بذلك يعطيان الإشارات لنتنياهو، “عليك أخذنا في الحسبان، كلانا مستعدان للنقل”. الناخبون خائبو الأمل يمكنهم التوضيح بأن مصالح الدولة فوق الاعتبارات الشخصية، وأنهم يتسامون على كراهية نتنياهو، لأن ذلك يعنيهم أكثر. 

في الأيام القريبة القادمة، كلما سخنت المفاوضات في الائتلاف، ستسجل المناورات السياسية أرقاماً قياسية جديدة. عاد نتنياهو إلى موقفه المفضل الذي يستطيع فيه الاختيار بين بدائل ويخفض سعر الصفقة. مساعدوه الكبار سيكونون أعضاء الوسط – يسار، الذين تخلوا في وقت مبكر عن مبادئهم وحدثوا صفحات الرسائل من “ثلاث لوائح اتهام” إلى “العفو الآن”، وأثبتوا أن العراب ليس محقاً دائماً، وأحياناً حتى لا يكون الأكثر حكمة ولكنه الأقوى دائماً.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى