هآرتس 30/8/2012 الفلسطينيون يترددون في التوجه للامم المتحدة في ايلول../ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس 30/8/2012 الفلسطينيون يترددون في التوجه للامم المتحدة في ايلول../

0 117

من آفي يسسخروف

          ألمح وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أول أمس في مقابلة مع وكالة “اي.بي” للانباء بان السلطة الفلسطينية تراجعت عن نيتها الطلب من الامم المتحدة الاعتراف بها كـ “دولة غير عضو” في ايلول القادم، قبل الانتخابات في الولايات المتحدة. وتوضح تصريحاته كم تحتاج السلطة الى سلم كي تنزل عن الشجرة التي تسلقت اليها.

          المالكي، الذي القى أول أمس كلمة مطولة أمام مندوبي مؤتمر دول عدم الانحياز في طهران، تحدث بعد ذلك مع مراسل “اي.بي” في رام الله. وقال المالكي ان رئيس السلطة محمود عباس (ابو مازن) سيلقي في 27 أيلول خطابا أمام الجمعية العمومية للامم المتحدة وسيقول ان م.ت.ف قررت طلب مكانة “دولة غير عضو”. ولكن عباس سيضيف في الخطاب بانه ينوي تخويل مندوب م.ت.ف في الامم المتحدة – رياض منصور – بتنفيذ التوجه في الوقت المناسب.

          هذا القول سيترك مساحة واسعة للمناورة من ناحية السلطة، التي تسعى الى الامتناع عن المواجهة مع الرئيس الامريكي براك اوباما عشية الانتخابات للرئاسة الامريكية في تشرين الثاني. وذلك ضمن أمور اخرى في ضوء الاحتمال العالي نسبيا في أن يفوز اوباما بولاية اخرى. وتسعى السلطة الى الامتناع عن خلق عداء مسبق مع واشنطن، فيما أن المقابل المتمثل بالاعتراف بالدولة غير العضو في الامم المتحدة محدود نسبيا.

          وقد يسمح التوجه الى الامم المتحدة للسلطة بتلقي نقاط استحقاق معينة، ولكن قليلة، في أوساط الجمهور الفلسطيني. بعد أن انتهت جولة ابو مازن في مجلس الامن في ايلول الماضي بالفشل، فان توجها اضافيا الى الجمعية العمومية – وهذه المرة حتى دون الحصول على مكانة عضو كامل في الامم المتحدة – من شأنه أن يؤدي الى السخرية في الشارع الفلسطيني، أكثر من التجند. وكما أسلفنا، في الخلفية توجد الرغبة الدائمة في الامتناع عن المواجهة الجبهوية مع إدارة اوباما، التي نقلت غير قليل من الرسائل الى عباس بعدم شد الحبل اكثر مما ينبغي.

          في هذه الاثناء يبدو أن م.ت.ف ستحاول التركيز على المواجهة الداخلية، بالذات حيال حماس. فقد شدد المالكي أول أمس في خطابه في  ايران على أن م.ت.ف هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وذلك على ما يبدو في محاولة لنقل رسالة الى طهران التي دعت (رغم النفي) رئيس وزراء حماس اسماعيل هنية الى المؤتمر.

          هذا وسافر عباس امس الى طهران كي ينضم الى المالكي، ومن المتوقع أن يحظى بعناق من الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد. فقد جاء الى المؤتمر كمنتصر في المواجهة مع حكام غزة، بعد أن قررت حماس التخلي عن مشاركتها في المؤتم. ظاهرا، تراجع حماس عن نية المشاركة في المؤتمر يشكل اعترافا بصدارة عباس. ولكن قرار المنظمة نبع أساسا من الرغبة في الامتناع عن العناق الايراني، الخطوة الكفيلة بان تخدمها في الصراع على الرأي العام العربي بل والفلسطيني.

          وكانت حماس ردت للايرانيين بالسلب، ولا سيما في ضوء رغبتها في الامتناع عن التقاط صورة مع قادة النظام، الذين يعتبرون في الرأي العام العربي والفلسطيني كمؤيدين متحمسين للنظام البشع في دمشق. وهكذا فقد لا يحظى هنية بالتجول في الاسواق في طهران، ولكنه سيحصل على عدة نقاط استحقاق اخرى في قطاع غزة وفي الضفة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.