هآرتس 18/3/2012 الضغط يشتد: في الخليج الفارسي يرفضون التبادل بالعملة الايرانية../ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس 18/3/2012 الضغط يشتد: في الخليج الفارسي يرفضون التبادل بالعملة الايرانية../

0 162

من تسفي بارئيل

تلقى الاقتصاد الايراني ضربة شديدة اخرى: استمرارا لقطع البنوك الايرانية عن منظومة التحويل الدولية (SWIFT)، أعلنت البنوك والصرافين في دولة اتحاد الامارات بانها لن تتبادل بعد اليوم بالريال الايراني.

ومع أن هذا القرار ليس جزءا من سياسة العقوبات التي طالبت بها الولايات المتحدة من الامارات فرضها على ايران، ولكنها تنبع بشكل مباشر من تأثير العقوبات على قيمة العملة الايرانية التي هبطت في الاشهر الاخيرة بأكثر من النصف.

وسائل الاتصال الداعمة للحكومة لم تتناول بعد بشكل مفصل تأثير ابعاد البنوك الايرانية عن منظومة السويفت، ومسؤولون كبار في الحكم الايراني يواصلون بالذات التعاطي باستخفاف مع امكانية أن تهاجم اسرائيل ايران. وهكذا مثلا قال أمس رئيس البرلمان علي لاريجاني ان اسرائيل “هي كلب ينبح ولن تتجرأ على مهاجمة ايران”. اما نائب رئيس الاركان الايراني فقال في مقابلة مع شبكة العالم الايرانية ان تهديدات اسرائيل فارغة من المحتوى وتدل على ضعف “الكيان الصهيوني”.

معنى قرار اتحاد الامارات هو أن البضائع والاشخاص الايرانيين لن يعود بوسعهم عقد الصفقات بالريال الايراني في دولة الامارات ولا يمكنهم أن يبدلوا العملة المحلية بالدولارات او بعملة اجنبية أخرى. وهكذا اغلقت ثغرة هامة اخرى استخدمها النظام والتجار الايرانيين كسبيل لتجاوز العقوبات التي فرضت حتى الان. فقد كان ايداع الريالات في بنوك دبي أمر يستخدمه الحرس الثوري كوسيلة لتمويل النشاط العسكري والاقتصادي، وذلك لان الحرس يملك أكثر من ثلث الاقتصاد الايراني، بما في ذلك مصافات نفط ومشاريع انتاج. ويوم الجمعة حظي تجمع اقتصادي يديره الحرس الثوري ويسمى خاتم الانبياء في عطاء لبناء قطار تحتي في مدينة تبريز بكلفة نحو 12 مليار دولار. قسم هام من مداخيل الحرس كانت تنقل الى البنوك خارج الدولة واساسا البنوك في دول الخليج.

بسبب هبوط قيمة الريال الايراني قررت الحكومة الايرانية فرض قيود متشددة على اخراج العملة الصعبة من الدولة وفتحت بذلك صناعة متفرعة من تهريب الاموال النقدية. وقد درج مواطنون وتجار حتى الان على ملء الحقائب بالعملة المحلية وايداعها في الخارج ولا سيما في البنوك في دبي، مقابل عملة أجنبية. والنتيجة الفورية لقرار البنوك في اتحاد الامارات، التي يبلغ حجم تجارتها مع ايران نحو 12 مليار دولار في السنة، لا تنحصر فقط في تخفيض الحجم التجاري الى النصف بل من المتوقع لايران من الان فصاعدا ان تواجه مصاعب كبيرة جدا في توريد منتجات استهلاكية غربية معظمها تشتريها عبر الامارات حيث يسكن نحو 400 الف مواطن ايراني يديرون الاف الشركات التجارية.

وحسب تقارير المعارضة، تبحث ايران الان عن بديل لتنفيذ الصفقات التجارية الدولية. احدى الامكانيات هي العمل من خلال الشركات الايرانية التي تعمل في روسيا، تركيا، الهند والباكستان والتي لم تنضم حتى الان الى سياسة العقوبات الاوروبية أو الامريكية وهي تكتفي بتطبيق العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة. وفتحت الحكومة الايرانية في السنة الماضية حسابات بنكية في عدة دول في اسيا بينما في تركيا، التي تستورد من ايران نحو ثلث استهلاكها من النفط يدير البنك الحكومي “هالك – بنك” منظومة الحسابات مع ايران في الوقت الذي كفت فيه البنوك الخاصة عن عقد الصفقات مع الشركات الايرانية. وعبر هالك – بنك التركي تمر أيضا أموال مدينة بها شركات من الهند لقاء النفط الذي تشتريه من ايران. هذه السنة سجل في تركيا اكثر من 300 شركة ايرانية جديدة نحو 170 منها فتحت في شباط فقط والدولتان اعلنتا عن نيتهما بان توسعا في العام 2012 حجم التجارة بينهما والذي يبلغ نحو 16 مليار دولار في السنة.

سبيل آخر لتقليص الضرر الذي سيلحقه الانقطاع عن منظمة السويفت هو بناء شبكة صفقات “بيرتر”، بموجبها تدفع الدول التي تشتري النفط من ايران ببضائع تنتجها او تشتري لايران بضائع حسب قائمة متفق عليها. هذا سبيل معقد وباهظ الثمن من شأنه أن يؤدي الى المزيد من ارتفاع الاسعار لمواد الاستهلاك في ايران والتي سجلت منذ بداية السنة ارتفاعا بنحو 30 في المائة حتى 70 في المائة.

ومع ذلك، لا يزال من الصعب رؤية تأثير العقوبات على الرأي العام الايراني وعلى موقف الجمهور من سياسة الحكومة في المسألة النووية. وحسب استطلاع اجراه معهد “غالوب” في ايران في شهري كانون الاول وكانون الثاني يتبين أن 40 في المائة من المستطلعين يؤيدون تطوير قدرة نووية عسكرية ونحو 57 في المائة يؤيدون تطوير تكنولوجيا نووية لاغراض سلمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.