هآرتس 14/3/2012 بوساطة مصرية، الهدوء يعود الى جنوب البلاد../ التفاهمات: الهدوء مقابل الهدوء، بدون ضمانات اضافية../ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس 14/3/2012 بوساطة مصرية، الهدوء يعود الى جنوب البلاد../ التفاهمات: الهدوء مقابل الهدوء، بدون ضمانات اضافية../

0 246

من عاموس هرئيل وآفي يسسخروف

                بعد اربعة ايام من القتال نجح أمس الوسطاء المصريون في احلال وقف للنار في قطاع غزة. ودخل وقف النار حيز التنفيذ في الواحدة صباحا، فجر يوم الثلاثاء. حتى ساعات الليل من يوم أمس وإن كانت أُطلقت خمسة صواريخ وثماني قذائف هاون من القطاع الى الاراضي الاسرائيلية، إلا ان الجيش الاسرائيلي امتنع عن شن غارات جوية، وبشكل عام حوفظ على هدوء نسبي. ومقارنة مع جولات القتال السابقة، يُخيل ان مسافة التوقف هذه المرة كانت قصيرة نسبيا حتى الوقف التام للنار – اشارة اخرى على انه لم يكن لاسرائيل وحماس مصلحة حقيقية في تمديد المناوشات الحالية.

          وعُلم من غزة أمس باصابة ثلاثة فلسطينيين بنار جنود الجيش الاسرائيلي، حين رشقوا الحجارة نحو أبراج مراقبة على حدود القطاع، بعد جنازة نشطاء الجهاد الاسلامي التي جرت في منطقة خان يونس. وفي الايام الاخيرة أُطلق نحو 300 صاروخ باتجاه الاراضي الاسرائيلية. 56 منها اعترضتها بطاريات قبة حديدية (أكثر من 70 في المائة نجاح). وصرح رئيس الاركان بني غانتس أمس بأنه قُتل في الاحداث 26 فلسطينيا، منهم 22 مخربا و4 مدنيين.

          التفاهمات على التهدئة تحققت بعد يومين من الاتصالات غير المباشرة بين اسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة. رجال المخابرات المصريون تحدثوا على حدة مع قادة كل واحدة من المنظمات في غزة – حكم حماس، الجهاد ولجان المقاومة الشعبية. ونسق المحادثات مع المصريين من الطرف الاسرائيلي رئيس القسم السياسي في وزارة الدفاع اللواء احتياط عاموس جلعاد ورئيس شعبة التخطيط في هيئة الاركان اللواء أمير ايشل. وبقدر ما هو معروف، دارت المحادثات هاتفيا وسافر الرجلان الى القاهرة.

          وقال جلعاد لـ “هآرتس” أمس ان “التفاهمات جد بسيطة: الهدوء مقابل الهدوء. هذا ما قاله رئيس الوزراء ووزير الدفاع علنا وهذا ايضا ما يحصل بالفعل”. وعلى حد قوله، لا توجد أي وثيقة وقع عليها الطرفان والتعهد الاسرائيلي الوحيد هو انه اذا امتنعت الفصائل عن الهجمات على اسرائيل، فان الجيش الاسرائيلي سيوقف النار ايضا.

          مع أن المصريين حاولوا بداية، بناء على طلب الفلسطينيين، الحصول ايضا على تعهد اسرائيلي للامتناع عن اغتيال مسؤولي الفصائل المختلفة الا ان الفكرة سقطت في ضوء معارضة اسرائيل. “لم تكن هناك أي ضمانات وأي وعود اخرى”، شدد جلعاد الذي نفى ادعاء الجهاد وكأن اسرائيل تعهدت بالفعل الا تصفي نشطاء المنظمة.

          واضاف جلعاد بان “يستحق الحظوة الكبرى المصريون على المساعي الناجحة التي بذلوها لتحقيق وقف النار”. بالمقابل، شهد أناس آخرون في اسرائيل بانه مر وقت ما الى ان تدخلت القاهرة عمليا في ما يجري في غزة. وقد عزو ذلك الى الوضع الحساس الذي يعيشه المصريون على خلفية سقوط نظام مبارك والانتخابات المقتربة.

          نهاية القتال في غزة، حتى الاغتيال التالي يوفر للطرفين فرصة لاجراء ميزان الربح والخسارة. السطر الاخير، كالمعتاد، يختلف قليلا عما يرويه الزعماء لانفسهم ولمواطنيهم. هكذا، لا ريب ان الاستعدادات العسكرية في اسرائيل، سواء في الهجوم أم في الجبهة الداخلية، كانت محسنة بالقياس الى جولات القتال السابقة. صحيح أيضا أن الجهاد الاسلامي لم تنجح في الحاق قتل بالاسرائيليين بنار الصواريخ الكثيفة التي اطلقتها، ولا سيما بفضل قبة حديدية.

          ولكن عند فحص مفهوم متملص مثل وضع الردع الاسرائيلي، يبدو أن الجواب أقل قطعا مما كان يخيل في البداية. صحيح أنه يمكن الافتراض بان الفصائل الاصغر في القطاع، والتي دفعت ثمنا لا بأس به بالاصابات في الايام الاخيرة، ستفكر جيدا قبل أن تبادر الى خطوة هجومية اخرى. ولكن الجولة الاخيرة بدأت بعملية اغتيال قام بها الجيش الاسرائيلي بهدف احباط عملية فلسطينية عبر سيناء. فهل ستقر القيادة السياسية في اسرائيل بمثل هذه السهولة عملية مشابهة، في المرة التالية التي يستقبل فيها اخطار استخباري، في ظل المعرفة بان الثمن سيكون مئات الصواريخ نحو الجبهة الداخلية وشل حياة قرابة مليون مواطن في الجنوب، ممن سيضطرون الى المكوث لزمن طويل في الملاجيء؟

          من ناحية اسرائيل، كما أسلفنا، الصورة مركبة. التعاون بين الاستخبارات وسلاح الجو، ومثله منظومات اعتراض الصواريخ، برز ايجابا في نتائج طيبة اكثر من المتوقع. بالمقابل من الصعب أن نعرف كم من الوقت ابعدت بذلك جولة العنف التالية في القطاع. يوجد هنا أيضا موضوع أعمق: فقد جرى الحديث كثيرا، هذا الاسبوع، وعن حق، عن طول النفس الذي توفره قبة حديدية للقيادة السياسية في ظل غياب القتلى، لا ينشأ ضغط جماهيري على الحكومة لعملية برية يقوم بها الجيش الاسرائيلي ومن شأنها أن تكلف تورطا طويلا وكثير الاصابات. ولكن الجواب الذي تعطيه القبة يكفي حيال تحد محدود نسبيا في حجمه (وان كان ازداد جدا في السنوات الاخيرة) من غزة.

          عندما ندخل الى المعادلة المستقبلية حزب الله ايضا، بخمسين الف صاروخ لديه نفهم بان أربع بطاريات اعتراض – الرابعة سيستوعبها الجيش في نهاية الشهر – هي جواب جزئي للغاية مقارنة مع خطورة التهديد. عمليا، قدرة حزب الله على اطلاق الصواريخ قفزت منذ حرب لبنان الثانية عدة درجات والجواب الذي يتعين على الجيش الاسرائيلي أن يعطيه في المستقبل لهذا التهديد، اذا ما تحقق، سيبقى في معظمه في المجال الهجومي.

          الجهاد الاسلامي التي تعلمت على ما يبدو شيئا او اثنين من مسيرات النصر لحزب الله في ختام الحرب في لبنان، عقدت أمس احتفالات جماهيريا في غزة احياء “لانتصارنا”. وان كانت المنظمة فقدت 12 من رجالها في جولة القتال الاخيرة ضد اسرائيل، ولكن ما هم 12 شهيدا مقابل الشرف الذي نالته في أوساط الجمهور الغزي ولا سيما بين مؤيدي حماس سابقا.

          في الجهاد يعرفون بانهم لم ينجحوا في اسقاط ضحايا في الطرف الاسرائيلي، ولكنهم يتباهون بالقدرة على تشويش الحياة اليومية في جنوب البلاد وامطار مئات الصواريخ، دون مساعدة من جانب حماس. لاول مرة، نجحت المنظمة في أن تقود بنفسها معركة عسكرية بمثل هذا الحجم ضد اسرائيل. مسؤولوها، الذين لم يصب أحد منهم في الهجمات الاسرائيلية في الجولة الحالية، يخرجون من القتال بعطف أكبر في غزة والمهم بقدر لا يقل عن ذلك – نجحوا في أن يمسوا بذلك بصورة حماس.

          حماس، التي امتنعت عن المشاركة في النار ولكنها أيضا لم تبعث باجهزتها لوقف خلايا الجهاد واللجان، متهمة الان في غزة بالتعاون مع اسرائيل. الكثير من مؤيديها، ممن رأوا في منظمتهم حركة جهادية مقاتلة، خاب أملهم في أن يكتشفوا صيغة غزية لفتح. الادعاء السائد تجاه مسؤولي حماس الان هو انهم فضلوا الحكم على الكفاح ضد اسرائيل. كبح الجماح الذاتي الذي اتخذته المنظمة كفيل بان يكلفها فقدان التأييد الشعبي في القطاع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.