ترجمات عبرية

هآرتس 12/11/2012 في اسرائيل يبحثون في استئناف تصفية قادة حماس../

من عاموس هرئيل وآفي يسسخروف

يوم آخر من تلقي الضربات مر على سكان النقب: عشرات عديدة من الصواريخ وقذائف الهاون اطلقت من قطاع غزة واصيب ثلاثة مواطنين بجراح طفيفة جراء الشظايا. واضطر مئات الاف المواطنين الاسرائيليين الى المكوث في المجالات المحصنة، بسبب القصف. اما في الطرف الفلسطيني فقد قتل نشيطان من منظمة الجهاد الاسلامي في هجوم لسلاح الجو.

          ويشدد استمرار التصعيد في الجنوب الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتشديد الرد العسكري. وفي اسرائيل يفكرون الان ايضا باستئناف سياسة التصفيات ضد مسؤولي منظمات الارهاب الفلسطينية، بمن فيهم حماس.

          كما احتدم أمس التوتر على الحدود السورية: فقد أطلق الجيش الاسرائيلي امس لاول مرة صاروخا نحو الاراضي السورية في الجولان، كاشارة تحذير بسبب كثرة حالات انتقال تبادل اطلاق النار بين الطرفين في الحرب الاهلية السورية بالخطأ الى الاراضي الاسرائيلية.

          وتبقى غزة هي المشكلة الاساس على جدول أعمال نتنياهو. فكلما كثرت صرخات الاحتجاج من سكان غلاف غزة على التسيب الامني من جانب الدولة، هكذا يتعين على رئيس الوزراء النظر بجدية أكبر لخطوات اكثر حزما. يبدو ان الامكانية الاساس على جدول الاعمال هي استئناف سياسية الاغتيالات. نتنياهو، الذي يستعد للانتخابات، يتعرض منذ الان للهجوم في الساحة السياسية على غياب رد قاطع في غزة. رئيس كديما، شاؤول موفاز، الذي زار أمس كيبوتسات الحدود، دعا الى استئناف ضرب قادة منظمات الارهاب. النواب والوزراء من الليكود، الذين يتنافسون الان على مكان في قائمة الحزب للكنيست طلبوا هم ايضا اظهار قبضة حديدية.

          وصرح وزير الدفاع ايهود باراك أمس بأنه “في القطاع يتجسد تهديد صاروخي حتى غوش دان”. وعلى حد قوله فان “اسرائيل لن تمتنع عن أي خطوة عسكرية كي تعيد الهدوء والامن”.

          غير أن نتنياهو يعرف بان سلة الوسائل تحت تصرفه وحماس محدودة. ففي هذه المرحلة، تسعى اسرائيل الى الامتناع عن حملة برية اخرى على نمط “رصاص مصبوب”. احد أسباب ذلك هو الواقع السياسي المختلف السائد اليوم: في القدس يخشون من مواجهة سياسية مع الحكم الجديد في مصر ويعرفون بانه لن يكون تفهم في الولايات المتحدة وفي اوروبا لحملة عسكرية واسعة، مثلما كانت في نهاية 2008.

          ولم يكن ممكنا أمس أن يلاحظ على حدود القطاع انتشار خاص لقوات الجيش الاسرائيلي. اما التصفيات، خلافا لدخول القوات البرية، فلا تستوجب استعدادات طويلة على نحو خاص. فهذه أساسا مسألة قرار، ينطوي أيضا على رهان: فمن الصعب معرفة كيف سترد حماس على مثل هذه الخطوة. في هذه اللحظة تبدو المنظمة واثقة جدا بنفسها. وقادتها لم يترددوا في  أخذ المسؤولية على عاتقهم عن قسم من العمليات في الاسبوع الاخير، بشكل ترى فيه اسرائيل استفزازا مقصودا.

          وانتشرت أمس مرة اخرى تقارير عن جهود مصرية للتوصل الى وقف لاطلاق النار. وهذه طقوس دائمة في مثل هذه الظروف، يمكنها في الغالب أن توفر هدنة مؤقتة بالتدريج. ومع ذلك، لا يبدو الان أن حماس تتأثر على نحو خاص بالتهديدات الاسرائيلية. فحتى الان لم تبذل المنظمة جهدا حقيقيا لكبح جماح الفصائل الاخرى، ناهيك عن ان رجالها يشاركون مشاركة فاعلة في اطلاق النار التي يتصدرها الان الجهاد الاسلامي ولجان المقاومة الشعبية. وفي نظر المنظمة فانه يوجد مبرر لذلك: حسب الفلسطينيين خمسة من القتلى السبعة في عمليات الجيش الاسرائيلي في القطاع منذ يوم السبت هم مدنون، بينهم طفلان.

          وقدر محللون فلسطينيون في غزة أمس بأن الجولة ستصل الى منتهاها قريبا، اذا لم يكن قتلى آخرون في غزة أو في اسرائيل. اما في اسرائيل فيقدرون بان المشكلة الاساس التي تواجهها حماس ليست الجهاد الاسلامي، بل نشطاء سلفيين متطرفين دخلوا الى القطاع عبر الانفاق من سيناء. في هذه النقطة، يمكن لحماس أن تلوم نفسها وحدها. فمن يسيطر على الانفاق ويسلم بدخول المتطرفين من سيناء لا ينبغي له أن يتفاجأ اذا وجد صعوبة في السيطرة على مستوى النار في اسرائيل.

          ويتركز أساس جهد الفصائل الفلسطينية الان ضد الجيش الاسرائيلي. اطلاق صاروخ مضاد للدبابات واصابته سيارة جيب عسكرية تابعة لجفعاتي، ووقوع أربعة اصابات بين جنود الجيش يوم السبت الامر الذي يقبع في بؤرة الجولة الحالية جاء لتحديد قواعد لعب جديدة على طول الجدار. ولكن عندما يرد الجيش الاسرائيلي بهجمات من جانبه، يطلق الفلسطينيون الصواريخ نحو بلدات المدنيين – استعادة شبه متطابقة بالضبط مع الواقع الذي ساد قبل العام 2000 على الحدود اللبنانية، مع فارق واحد: في غزة لا يوجد اليوم قاطع امني اسرائيلي وقوات توجد في معظم الوقت في اراضينا.

          ويفاقم شدة الضرر لبلدات غلاف غزة استخدام وسيلة جديدة نسبيا في الساحة، كاتيوشا بعيار 107ملم. هذا ليس سلاحا حديثا او متطورا، ولكن اصابته أشد من اصابة صواريخ القسام أو قذائف الهاون. وبينما نجد أن عسقلان وبئر السبع محميتين نسبيا بفضل منظومات القبة الحديدية، فان سديروت والكيبوتسات والقرى الزراعية حولها تتعرض للنار باستمرار. ومنذ يوم السبت احصي اكثر من 110 سقوط لقذائف وصواريخ في الاراضي الاسرائيلية.

          في هضبة الجولان سجلت أمس حادثة، حين أطلق الجيش الاسرائيلي صاروخ “تموز” الى ارض مفتوحة في الطرف السوري على سبيل التحذير، في أعقاب سقوط قذيفة هاون بجانب استحكام اسرائيلي. وجاءت العملية لاعادة الردع الى الحدود بعد نحو خمس حالات انتقل فيها تبادل اطلاق النار بين الاسد ومنظمات المعارضة وقذائف الهاون والرصاصات الطائشة فأصابت في الطرف الاسرائيلي.

          هذه اشارة الى الحكم في دمشق بان من الافضل له ان يراقب نشاط قواته. غير أن النار الاسرائيلية تبدو أصغر مشاكل الاسد الذي يشغل باله صراع الحياة والموت مع معارضيه. كما ان ليس لاسرائيل مصلحة في التورط في الحرب الاهلية السورية. كل ما تسعى اليه هو ردع الجيش السوري من الاقتراب من منطقة الحدود، في مساعيه لذبح الثوار.

          الخطر المحتمل الاساس من ناحية اسرائيل هو سيناريو آخر قد يتحقق في حالة اقتراب النظام من نهايته: في حينه، وفي ظل الفوضى، تخشى اسرائيل من تسرب السلاح المتطور ولا سيما السلاح الكيماوي الى منظمات سنية متطرفة من معارضي النظام او ينقل قصدا الى حزب الله. هذا هو القلق الحقيقي وهو أخطر بلا قياس مما يحصل في الجولان الان.

          مع أن حماس كانت تسيطر على غزة قبل ثلاثة سنوات ونصف من اندلاع الربيع العربي يمكن أن نرى في التهديدات التي تواجهها اسرائيل الان في الجولان وفي غزة أعراض مختلفة لذات الظاهرة. ففي سوريا تعمل دولة فاشلة، تجد صعوبة في الرقابة على قواتها العسكرية وتترك لمصيرها مناطق عديدة لرحمة معارضي النظام. وفي الهوامش، هذا وضع يعرض اسرائيل للخطر ايضا. حماس في القطاع هي مثابة شبه دولة، ولكن حين تريد تتظاهر ايضا بانها دولة فاشلة وتمتنع عن فرض إمرتها على باقي الفصائل المسلحة العاملة في أراضيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى