هآرتس 11/6/2012 الفلسطينيون: اتفاق الفاتيكان مع اسرائيل يعترف بضم اراضي 1967../ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس 11/6/2012 الفلسطينيون: اتفاق الفاتيكان مع اسرائيل يعترف بضم اراضي 1967../

0 130

من عميرة هاس

          ان مسودة الاتفاق الاقتصادي بين اسرائيل والفاتيكان لا تُفرق بين اسرائيل السيادية والمناطق التي احتُلت في 1967. وتقول جهات فلسطينية انه يُفهم من الاتفاق الذي أخذ يبلور اعتراف مباشر بضم شرقي القدس وتطبيق القانون الاسرائيلي على مناطق في الضفة الغربية. وقد أجرى اعضاء الطوائف المسيحية في القدس وفي الضفة الغربية في المدة الاخيرة عدة لقاءات طارئة في هذا الشأن بل اتصلوا بالفاتيكان كي يُبينوا أن ليس الحديث عن اتفاق تقني فقط وانه ستكون آثار شديدة لعدم وجود تفريق في هذا الشأن.

          وفي المدة الاخيرة نقلت فرنسا ايضا حامية الاماكن المقدسة في البلاد، رسالة مشابهة الى الفاتيكان. فهذه الدولة تخشى الاعتراف الضمني بالضم وتخشى الآثار الاقتصادية على الطوائف المسيحية وعلى مؤسساتها المسيحية في البلاد والطوائف المتصلة بها. ومع ذلك قال مصدر مطلع لصحيفة “هآرتس” انه لا يوجد في المسودة شيء قد يضر بالفلسطينيين وان الاتفاق هو مع اسرائيل السيادية في هويتها المعروفة من جهة دولية، ولهذا لا حاجة الى أي مادة توضيح سابقة.

          اليوم وغدا سيلتقي اعضاء اللجنة الثنائية الدائمة من اسرائيل والفاتيكان في روما للتباحث في امور مختلف فيها. ويبدو انه لا يتوقع توقيع، لكن الطرفين أبلغا عن وجود تقدم.

          استمر التفاوض بين اسرائيل والفاتيكان 13 سنة – أكثر مما حُدد له بـ 11 سنة في الاتفاق الأساسي الذي وقع في 1993، وأفضى الى انشاء علاقات دبلوماسية بين الدولتين. وفي زمن التفاوض في الاتفاق الأساسي حثت اسرائيل الفاتيكان على انشاء علاقات دبلوماسية قبل ان يتم توضيح جميع القضايا القانونية والمالية المتعلقة بمكانة الكنيسة الكاثوليكية في البلاد ومؤسساتها. ولذلك تقرر في الاتفاق ان تبحث لجان ثانوية كل واحدة على حدة هذه الجوانب وتتوصل الى اتفاقات.

          وقع الاتفاق القضائي في العاشر من تشرين الثاني 1997، لكنه لم يُجز قط في اسرائيل. وبدأت المباحثات في المسألة المالية في 1999 ولم تنته الى اليوم، وتتعلق بحقوق الملكية ونشاط المِلك لمؤسسات كنسية وبقضايا دفع الضرائب الى اسرائيل واعفاء النشاطات والمؤسسات من الضرائب.

          وكذلك استقر رأي الطرفين على فصل طائفة من المؤسسات والمواقع عن جانبي الخط الاخضر يتوقعان ألا يستطيعا حل الاختلافات فيها قريبا، عن صيغة الاتفاق. وتشتمل هذه القائمة المستقلة في جملة ما تشتمل عليه على مبان واراض ثارت عليها صراعات ملكية وسيطرة صادرتها اسرائيل أو أعلنت أنها أملاك غائبين، وتريد الكنيسة ان تعيدها اليها، أو مواقع أعلنت اسرائيل أنها ارض عامة وترى الكنيسة أنه ينبغي الاعتراف بأنها ارض خاصة.

          بدأت في الاشهر الاخيرة تصل الى منظمات غير حكومية والى الطوائف المسيحية في البلاد تفصيلات تتعلق بمضمون الاتفاق، وما عُرض على انه اخفاق للفاتيكان. وعلمت صحيفة “هآرتس” ان الأطراف التي أشركت في مخاوفها الطائفة المسيحية الفلسطينية ومنظمات غير حكومية فضلت عدم الاتجاه فورا الى السلطة الفلسطينية عن عدم ثقة بقدرتها على العمل وحدها في هذا الصعيد الدبلوماسي والقانوني.

          يبدو في مسودة الاتفاق التي وصلت الى صحيفة “هآرتس” في صيغتها من الخامس والعشرين من كانون الثاني هذا العام ان التوجيه في الوثيقة هو الى التشريع الاسرائيلي على نحو عام ولا يشتمل على تناول لمكانتها باعتبارها قوة محتلة بحسب القانون الدولي. وبحسب ما يقول قانوني فلسطيني يعبر عن موقف الطوائف المسيحية الفلسطينية من الاتفاق المتبلور انه يوجد في الاتفاقات الثنائية في مرات كثيرة مادة تُعرف كلمة “اسرائيل” وتُفرق بين جانبي الخط الاخضر. وقال ان التعريف “قانون اسرائيلي” من غير أي توضيح وتحفظ هو سابقة خطيرة وفيه شيء من الاعتراف الضمني بضم شرقي القدس وبالسلطة المدنية الاسرائيلية على اراضي الضفة الغربية – حيث يوجد عدد كبير من المواقع التي في القائمة المستقلة.

          مع ذلك رفض مصدر مطلع هذا التحليل وقال لصحيفة “هآرتس” انه لا يوجد في الاتفاق أي تطرق جغرافي لأية مؤسسة مذكورة، وانه ليس تفاوضا في مكانة المؤسسات في شرقي القدس. وقال ان الاتفاق يعترف بأن للكنيسة التزاما لكن لها حصانة بسبب خصوصية الكنيسة والدين. وأضاف هذا المصدر ان الاتفاق تم مع اسرائيل في هويتها التي يُعترف بها دوليا. وقال مصدر في وزارة الخارجية لا يعرف مسودة الاتفاق ان موقف الفاتيكان واضح ومعروف للوزارة ولم يتغير، فالفاتيكان لا يعترف بسيادة اسرائيل وراء الخط الاخضر.

          أشرك عدد من معارضي الاتفاق في مخاوفهم منظمة التعاون الاسلامي التي تضم 57 دولة. ففي نهاية شباط 2012 أرسل كمال الدين احسان اوغلو، الامين العام للمنظمة، رسالة الى المسؤول عن العلاقات بالدول في الفاتيكان دومينيك ممبراتي. وكتب احسان اوغلو في هذا التراسل الذي بلغ الى صحيفة “هآرتس” يقول ان منظمته تأمل ان يساوق التفاوض مواقف الفاتيكان المعروفة وألا يُفهم منه اعتراف بضم شرقي القدس وبسياسة غير قانونية اخرى بحسب القانون الدولي.

          وأجاب هذا المسؤول في مستهل أيار بأن الاتفاق المتبلور لا يعبر عن أي تغيير في موقف الكرسي المقدس. “تريد الكنيسة مع انتباه خاص الى القضايا المالية من دولة اسرائيل ان تعامل مؤسساتها معاملة عادلة حيث تستعمل دولة اسرائيل صلاحيتها الفعلية من غير ان نقرر أو نأخذ في الحسبان أتفعل ذلك باعتبارها دولة سيادية أو باعتبارها دولة محتلة، أي بغير دخول الى الجانب السياسي من هذه القضية”. وجاء في الرد ايضا ان “الكرسي المقدس يظل خارج الصراعات العلمانية أو السياسية بين الأمم إلا اذا طلبت الأطراف أو المنظمات الدولية ان يكون رسول سِلم عن موافقة على ذلك”.

          لكن أجوبة من هذا القبيل تزيد في مخاوف ممثلي الطوائف المسيحية في البلاد الذين يُفسرونها بأنها اضعاف لموقف الكنيسة. ويقول فلسطينيون مسيحيون انه كان ينبغي للفاتيكان باعتباره كنيسة وسلطة روحية ان يأخذ في حسابه وضع المسيحيين الخاص تحت الاحتلال الاسرائيلي. وزعموا انه ملزم للقانون الدولي باعتباره دولة ولم يأخذ القانون الدولي في حسابه مع صوغ الاتفاق مع اسرائيل.

          جرت تغييرات منذ كانون الثاني 2012 على المسودة التي ستبحث في هذه الايام، لكن مصادر فلسطينية تُقدر ان ليس الحديث عن تغييرات كبيرة. وقد كان عدم التفريق بين جانبي الخط الاخضر موجودا في واقع الامر في الاتفاق القانوني (الذي لم يُجز). وقد رأى الحاخام دافيد روزان الذي عمل في انشاء العلاقات الدبلوماسية وهو المدير الدولي لقسم الشؤون الدينية في اللجنة الامريكية اليهودية، ذلك انجازا لاسرائيل. “لا تؤكد الكنيسة الكاثوليكية فقط من جديد اعترافها بسيادة الشعب اليهودي في وطنه التاريخي بل سجلت ايضا مؤسساتها تحت الصلاحية القانونية الاسرائيلية ومنها مؤسسات في شرقي القدس”، قال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.