ترجمات عبرية

هآرتس: يمكن لأيزنكوت الاسترخاء – لن يكون الضم هنا

هآرتس 17/8/2022، بقلم: تسفي برئيل 

حموضة وجه بني غانتس ليست مشهداً من عدم الرضى أو الاشمئزاز، بل بنية مرضية يجب تعلم كيفية العيش معها. في الاحتفال الذي أعلن فيه عن انضمام غادي آيزنكوت للمعسكر الرسمي، بقيت على غانتس تلك التعابير الصفراء ذاتها وكأنهم وضعوا أمامه شيئاً ما جلبه قط إلى البيت. على الأقل، كان هناك مبرر لحزنه هذه المرة؛ فقد أدرك أن خطابه الرسمي جداً كان جافاً وفقيراً وفارغاً، ليس فيه أي بشائر، تقريباً يائس، إلى درجة أنه طلب تدخلاً إلهياً. “بعون الله، سنعمل ونفوز”، قال هذا بتوسل تقريباً.

المشكلة أن هناك كثيرين يتنافسون على “عون الله”. أيوب قرة وعد بأنه “بعون الله، سنسحق اليسار”. “لا يريدون ايتمار بن غفير واحداً، سيحصلون على 50 ألف بن غفير… سنزداد ونتعاظم، وبعون الله سنعمل ونفوز”، هكذا تعهد بن غفير. الآن، “الله هذا يجب أن يقرر من الذي سيمد يده كي يساعده، لأنه إذا يساعد الجميع، فلن تقوم حكومة. ومشكوك أن تكون هناك دولة”.

 في ظل غياب خطاب انفعالي وبدون كاريزما جارفة على الأقل، كان يمكن توقع خارطة طريق واقعية، التي ليست كومة شعارات انتخابية معطوبة مثل “إخراج العربة السياسية من الوحل”، وإقامة “دولة يهودية وديمقراطية آمنة” أو “الإسرائيلية والصهيونية مضفورتان في شراييننا”. خداع، خداع وخداع آخر. لا يمكن أن تعيش الدولة آمنة ما دام هناك من يعتبر نفسه الرئيس القادم للحكومة ثم لا يضع إنهاء النزاع على رأس جدول أعماله، بل يكتفي بتقليصه بدلاً من ذلك. دولة يهودية لا يمكن أن تكون دولة مساواة، بالأحرى ديمقراطية، والحزب “الرسمي” الذي لا يتجرأ في احتفال تشكيله على لفظ الاسم بشكل صحيح “المواطنون العرب في دولة إسرائيل”، يبدأ طريقه بمنحدر حاد.

الشكوك الأساسية التي يثيرها هذا الحزب تكمن في التناقض بين أقوال آيزنكوت، الذي حذر من خطر الدولة ثنائية القومية، وبين خليط غانتس الذي يثير الشفقة، والذي يقترح تقليص النزاع. كم من حواجز للجيش يجب إزالتها حتى تعتبر هذه الخطوة تقليصاً؟ كم من العمال الغزيين سيسمح النزاع المقلص بدخولهم إلى إسرائيل؟ وبالأساس كم مستوطنة وكم بؤرة استيطانية يمكن للحكومة أن تبنيها دون أن تمس بطهارة هذا “التقليص”؟

في فترة “حكومة التغيير” التي غانتس عضو كبير فيها، تقرر توسيع مستوطنة “هار براخا”، التي لا تعتبر جزءاً من “خارطة الكتل”، بـ 3 آلاف وحدة سكنية. خطة البناء في منطقة “إي 1” قرب “معاليه أدوميم” سحبت هي أيضاً من الدرج. هذه الحكومة أعطت الأموال للمستوطنات لصالح نشاط ينفذونه لمنع الفلسطينيين من البناء، في حين حصل البناء في المستوطنات المعزولة على تخصيص من الميزانية، وهكذا أيضاً توسيع مستوطنة “شفوت رحيل” بخمسة أضعاف. تقرير حركة “السلام الآن” أوضح بصورة حادة بأن الشخص الذي يريد تقليص النزاع ربما ساهم أكثر من سلفه في تعميقه وتوسيعه. في الضفة يستمر قتل الفلسطينيين الأبرياء ويملأون إحصائيات “الضرر العرضي”، وعندما لا يتم قتلهم، يقتلعونهم من بيوتهم في مسافر يطا والشيخ جراح. لو رغب غانتس وبحق بتقليص النزاع لأمكنه البدء بذلك هنا والآن وحتى أمس.

آيزنكوت المندهش من سيناريو الدولة ثنائية القومية، سيكذب على نفسه وعلى الجمهور إذا تبنى صيغة التقليص. ولكن سيكون مطمئناً في هذه الأثناء؛ فلن يحدث ضم هنا، ليس لأن النزاع سيتقلص، بل بالعكس، تعميقه حسب مقاربة غانتس لن يسمح لمواطني إسرائيل بالموافقة على إعطاء حقوق متساوية لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في “المناطق” [الضفة الغربية].

لا يجب على آيزنكوت أن يكون يسارياً ليدرك بأن الخطوات التي تبني الثقة لن تشكل البديل للتطلع إلى اتفاق كامل. الشخص الذي اعتبرت “استقامته عقيدته” المطلوب منه إظهارها، لا أن ينصهر في أقوال جوفاء هو نفسه لا يؤمن بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى