هآرتس –  "يعملون مثل أجهزة الاستخبارات" : اطلالة من الداخل الى مستوطنات عطيرت كوهانيم في سلوان - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس –  “يعملون مثل أجهزة الاستخبارات” : اطلالة من الداخل الى مستوطنات عطيرت كوهانيم في سلوان

0 99

هآرتس – بقلم  نير حسون – 21/4/2021

” عيران تصدقياهو، الباحث في شؤون القدس وشخص يساري، استجاب لاعلان يطلب رجال حماية من اجل حماية منشأة جديدة لجمعية يمينية في شرقي القدس. وقد عاد بانفعال من “التصميم وطرق العمل الناجعة” .

       المواجهة المستمرة بين سكان سلوان وبين المستوطنين الذين استوطنوا في القرية، اخذت في السنة الاخيرة انعطافة بصرية غير متوقعة. اليهود قاموا بفتح جبهة اخرى عندما بدأوا في وضع  اشارات نجمة داود زرقاء على اسطح البيوت، والتي تضيء لمسافة بعيدة. الفلسطينيون ردوا على ذلك بوضع أهلة (اشارة الى الهلال) بلون اخضر. بمناسبة حلول شهر رمضان تزينت سلوان بأضواء اخرى ملونة، ومن مسافة بعيدة القرية تظهر سعيدة وهادئة.

       ولكن نظرة عن قرب تكشف صورة معقدة اكثر. قبل اسبوعين، تحت جنح الظلام، دخل عشرات المستوطنين الى مبان جديدة في سلوان. هذا كان خطوة مؤثرة من قبل جمعية عطيرت كوهانيم التي نجحت في العثور على متعاونين فلسطينيين قاموا ببناء هذه المباني وسلموها المفاتيح عند انتهاء البناء.

       هذه المباني تندمج بشكل جيد مع خطة ربط منشآت اليهود في سلوان كي تصبح حي واحد. والى أن يتم اسكانها بعائلات دائمة فانه يسكن فيها الآن رجال حراسة جندتهم الجمعية، سواء براتب أو بتطوع. من بين المتطوعين كان ايضا عيران تصدقياهو، مرشد وباحث في الجغرافيا السياسية للقدس، وهو يساري أراد أن يطل عن قرب على المستوطنة اليهودية في قرية سلوان.

       والى أن تدخل المنشآت الجديدة تحت مظلة الحماية الحكومية، تقوم الجمعية بتجنيد رجال حراسة بواسطة الشبكات الاجتماعية. تصدقياهو جاء اليهم عبر اعلان وضع في شبكة الواتس اب في القدس: “لوظيفة مهمة من اجل توطين البلاد في شرقي القدس، مطلوب عدد من المسلحين ذوي اللياقة القتالية… الراتب في عيد الاستقلال هو 750 شيكل وفي اليوم العادي 500 شيكل. أحد الشروط هو امتلاك سلاح شخصي. تصدقياهو قام باجراء اتصال مع ضابط أمن المبنى الذي لم يسأل اسئلة كثيرة. لقد قال إن هناك تهديدات على المكان، لكن بالاجمال هناك هدوء ويمكن الجلوس والتعلم عبر “الزوم”، قال تصدقياهو للصحيفة بعد يوم من عودته من هذه المهمة. “لقد قال إن الاشخاص لا يأتون من اجل المال، بل يأتون من اجل المثل والشعور بأنهم يؤدون رسالة. قلت له إنني لا أشاركهم الشعور في أداء رسالة، لكن هذا الامر يهمني. هو لم يسأل عن تفاصيل ولم يطلب رخصة السلام”. تصدقياهو قام بحراسة أحد المباني ليوم وعاد مع فهم وافكار حول المستوطنين، نظرتهم وعلاقاتهم مع الجيران.

       المستوطنة في سلوان تشمل منشأتين، جمعية العاد تحتل منطقة وادي حلوة – مدينة داود المحاذية لسور البلدة القديمة، وعطيرت كوهانيم تقوم بتوطين اليهود عميقا في داخل الحي الفلسطيني بطن الهوى، على التلة الابعد من البلدة القديمة. الى هذه المنطقة السكان لا يدخلون بسياراتهم الخاصة، بل من خلال عمليات نقل محمية من قبل وزارة الاسكان. هذا النقل لمن جاءوا من اجل تأمين المنشآت الجديدة نظمه سكان بيت يونتان، وهو المبنى الاكبر في قلب الحي الذي بنته الجمعية قبل نحو عشرين سنة بمساعدة عميل فلسطيني، وتعيش فيه نحو عشر عائلات يهودية. هكذا وجد تصدقياهو نفسه يصعد في منتهى السبت الماضي الى سيارة محمية انتظره فيها رجال حماية من قبل وزارة الاسكان. “طوال سنوات كنت أتجول هنا بسيارتي الخاصة أو الحافلة الصغيرة للسياح بدون حماية، وأشاهد السيارات المصفحة للمستوطنين من الخارج. ولكن على الفور عندما صعدت الى السيارة المحمية بدأت أشعر بالخوف”، قال تصدقياهو عن التحول الذي اجتازه في الطريق. “فجأة أنا أرى الشوارع من وراء القضبان مع موسيقى تصويرية لجهاز اتصال يصدر خشخشة”. وقد جلست معه في السيارة فتاة عمرها 14 سنة من أحد البيوت الاقدم. ووصف تصدقياهو كيف أنهما انتقلا مثل “رزمة من رجل حماية الى آخر”. عندما نزلا من السيارة قابلا رجال حراسة آخرين، قادوهم عبر الازقة. “نسير بشكل سريع مثل فتح محور في الجيش. ندخل الى ساحة، في الداخل كانت هناك عائلة تحتفل بقداس يوم السبت”.

       ايضا دخول المستوطنين للمباني الجديدة تم التخطيط له بصورة تذكر بعملية عسكرية. الجمعية قامت من اجل هذا الامر بادخال مجموعة تتكون من عدة عشرات من الشباب، أحدهم اخبر تصدقياهو بأن المراسلات في مجموعة الواتس اب التي انشأوها تتم بواسطة الرموز. “المجموعة سميت مثلا “نزهة الى الشمال”، والتنسيق يتم بجمل مثل “غدا سيكون الطقس جميل. سيكون بالامكان الذهاب في نزهة”. وعلى الفور بعد دخول المستوطنين الى المكان ثارت عاصفة في شرقي القدس حول مسألة من تعاون معهم. احدى العائلات في سلوان نشرت بيان ادانة لأحد أبناء العائلة الذي اتهم بالبيع. بيت شخص آخر، يعيش في الضفة، تم احراقه من قبل مجهولين بعد أن ذكر اسمه ايضا كعميل محتمل. المباني الجديدة تمت مهاجمتها بالمفرقعات والحجارة. وحسب اقوال تصدقياهو، في الاحاطة قبل المهمة قيل لرجال الحراسة بأن “العرب أرادوا اظهار أن هذا لا يمر بسلام”. ولكن في هذه الاثناء كل شيء هاديء، و”العمل هو المكوث في البيت والرد اذا وقعت احداث”.

       المبنى الذي مكث فيه تصدقياهو يسمى من قبل المستوطنين متسبيه يوسف. البناء فيه لم يستكمل بعد، وفي بيت الدرج ما زالت هناك كوابل مكشوفة واكوام من مواد البناء. من السطح يظهر مشهد طبيعي مدهش لمنطقة الحرم وكل شرقي القدس. عدد من الشقق دخلتها عائلات في السابق، لكنها لا توجد في المكان بشكل دائم. والمكان يشغله في هذه الاثناء بالاساس رجال حراسة في العشرينيات. “جميعهم لطفاء، الاجواء لطيفة، مثل حركة شبيبة أو جنود مستجدين”، قال تصدقياهو ابن الاربعين سنة. “في الخارج توجد العاب نارية بمناسبة شهر رمضان، لكن لا أحد يتأثر بذلك”. وحسب قوله، معظم المتطوعين في المنشأة كانوا شباب يتعلمون في مؤسسة هار هامور، وهو التيار الاصولي القومي الذي تنتمي اليه عطيرت كوهانيم (منه جاء ايضا حزب نوعم)، الى جانب “عدد من الشباب الذين يتعلمون دراسات شرقية في اريئيل. وقد ساعدتهم في دروس العربية”.

       تصدقياهو قال إنه في نظر هؤلاء الشباب، “سكان سلوان اليهود هم نخبة الاستيطان. هم يعيشون في ظروف صعبة، باخلاص وبأكبر قدر من التفاني. يقومون بمقارنتهم بالاستيطان اليهودي في الخليل وحتى أكثر”. ظروف الحياة في المنشآت الاستيطانية في سلوان هي حقا قاسية. السكان لا يتجولون لوحدهم في الشوارع، وكل خروج لهم من البيت يجب أن يكون منسق مسبقا مع رجال الحراسة. الاولاد يلعبون على الاسطح أو في منشآت حولها اسوار. حجارة وزجاجات حارقة يتم القاءها على بيوت المستوطنين وعلى سياراتهم تقريبا بشكل يومي.

       “هناك التقيت مع طفل عمره 8 سنوات، بالضبط مثل عمر ابني”، قال تصدقياهو. “سألته كيف هو العيش هنا، هل هذا أمر غير مخيف. وهو قال لي “الحجارة هراء”. وهو يعرف ما الذي سيفعله ايضا في حالة القاء زجاجة حارقة. احد رجال الحراسة الآخرين سأله، ما الذي سيفعله اذا شاهد ارهابي. الولد اجاب: أنا استدعيكم، لكن قبل ذلك أقوم بمعالجته”. قلت له بأنني كنت أريد أن اسمع أنه سيهرب أو يختبيء”.

       مهمة الحماية تشمل مرافقة العائلات بين منشآت المستوطنة المختلفة. “الظروف صعبة وكل شيء قذر جدا وضاج”، وصف تصدقياهو، “طوال الليل هناك اطلاق للمفرقعات واحاديث للشباب – احاديث حول مواعدات وحول التوراة والمثل، والناس يدخلون ويخرجون، بعد ذلك، عند الفجر، يأتي المسحراتي” اشخاص يدقون الطبل ويتجولون في الشوارع في شهر رمضان، ويوقظون الصائمين من اجل الصلاة وتناول وجبة السحور)، قال واضاف بأنه لم ينجح في النوم أبدا. وقد خدم في وحدة قتالية، ومن المهم له التأكيد على أنه رغم أنه جاء يحمل ايديولوجيا، إلا أنه اثناء مكوثه في المبنى شعر بأنه ملزم بالعمل كرجل حماية في حالة الطواريء. “لقد صليت بأن لا يقع حدث أمني يقتضي مني الرد. أنا لست مع العنف من أي طرف، لكني استطيع أن اتفهم عداء الفلسطينيين للمستوطنين في سلوان. في الليل كنت أقلق من ذلك، وفي النهار الاجواء كانت تصبح سهلة اكثر.

       تصدقياهو، الزميل في منتدى التفكير الاقليمي، أنهى مؤخرا رسالة الدكتوراة عن العامل الديني في النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين. “هؤلاء الاشخاص يتم دفعهم بدافع ديني عميق جدا. في النقاش معهم أنا أنطلق من مكان قيمي يتعلق بالمساواة السياسية وحقوق الانسان، لكنهم يتحدثون بلغة مختلفة، لغة دينية. هذا هو حوار للطرشان، في الوقت الذي تتحدث فيه سياسة هم يتحدثون دين”. مستوطنو عطيرت كوهانيم لا يعتبرون مجموعة عسكرية أو عنيفة بشكل خاص تجاه الفلسطينيين. “الهدف هو خلق فضاء يهودي من مدينة داود وحتى جبل الزيتون”، قال تصدقياهو. “لا أحد يستفز الجيران العرب، واضافة الى ذلك يوجد شعور بأن هذا فضاء معاد وأنك موجود في حصار دائم. هناك جهل كبير تجاه العرب. عندما مشينا في الازقة قال لي أحد الفتيان بأنه يأمل أن يفهموا أنه “لا حاجة الى هذه الكراهية. ببساطة نحن سنعيش هنا معا”. تصدقياهو تولد لديه الانطباع بأن المستوطنين “ببساطة هم لا يرون كيف أن تواجد اليهود في سلوان، الحي الفقير والمهمل والضعيف والذي يشكل قلب النزاع، يسحق اشخاص يتم رميهم من بيوتهم ويفكك التجمع الفلسطيني ويسحق الحلم الفلسطيني فيما يتعلق بالقدس والمسجد الاقصى”. وحسب قوله، هذا الشاب “ببساطة اراد العيش معهم بسلام وأخوة تحت نظام من التفوق اليهودي”.

ولكن بالنسبة لتصدقياهو هناك ايضا استنتاجات فيما يتعلق بالكيفية التي يجب أن يواجه فيها اليسار الاسرائيلي التحدي الذي تفرضه جمعيات مثل عطيرت كوهانيم. “لجمعيات مستوطنين في شرقي القدس توجد هالة تقريبا اسطورية من القوة”، قال. “هي تعمل مثل منظمات استخبارات، مصممة، غنية، مدعومة بقوة مؤسساتية وتحقق انجازات بصورة منهجية”. هو يعتقد أنه ربما من اجل مواجهتها يجب تبني اساليبها. “صحيح أنني لم اصل الى هناك كمبعوث من أي تنظيم، ولم احضر من اجل التجسس، لكن أنت تتفاجأ من السهولة التي يمكنك فيها الدخول الى صفوف هذه المنظمة، ومشاهدة الفضاء المادي والفكري ودراسة طرق عملهم من الداخل”. وحسب قوله، يمكن أن تجد ايضا “نقاط ضعف”، التي يمكن استغلالها في النضال ضد استمرار توسع هذه الجمعيات في شرقي القدس. “ببساطة، يجب أن نتحلى بالشجاعة وأن نفكر خارج الصندوق”، قال تصدقياهو. “أنا أعارض بشكل كبير ومبدئي اهدافهم. ولكني اعترف بأنني اتأثر من التصميم واساليب العمل الناجعة. ازاء الوضع السياسي لليسار في اسرائيل، اعتقد أننا نحسن الصنع اذا تعلمنا منهم بعض الامور عن العمل الميداني”.

       في هذه الاثناء، على سطح المبنى وضع المستوطنون نجمة داود كبيرة باللون الازرق. في الايام القريبة القادمة سيقومون برفعها وربطها بالكهرباء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.