ترجمات عبرية

هآرتس – وهي تصف العمليات بـ”الإجرام”.. لإسرائيل: هل يدخل جنودك الضفة الغربية لـ”توزيع الحلوى”؟

هآرتس – عودة بشارات – 11/4/2022

فور العملية الإجرامية التي حدثت في تل أبيب الخميس الماضي، ملأ رجال الأمن محيط شارع ديزنغوف في فترة قصيرة جداً. لو كان هناك حدث دموي مشابه، عنوانه غير أمني، لصعب توقع سرعة رد كهذه أو وجود رجال شرطة وجنود بهذا العدد. بعد يوم حدثت عمليات إطلاق نار مثيرة للاشمئزاز في قرى عربية وأدت إلى كثير من المصابين. في رهط (5 مصابين)، وفي عرابة (2) وفي “غوش حلاب” (مصاب واحد بإصابة بالغة)، لكن لم يكن هناك من يذكرهم. من الذي يهتم بالعرب.

لا أعرف ما إذا ما تزال هناك دولة واحدة، أو حتى دولة عظمى، يمكنها أن ترسل هذا العدد من رجال الأمن بهذه السرعة الكبيرة إلى ساحة حدث أمني، وفي الوقت نفسه إظهار فشل ذريع بهذا القدر إزاء أحداث قاتلة أخرى. الرسالة الرئيسية من هذا السلوك هي أن الأمن هنا بالأساس مخصص للحفاظ على الاسم الجيد للاحتلال. حتى لا يقولوا -لا سمح الله- بأنه يضعضع راحة بال المواطنين. يتم الحفاظ على أمن الاحتلال بقبضة حديدية، ويجب أن ينام نوماً هادئاً هو وتوابعه. والجريمة يمكنها أن تهدأ، لكن ليس هناك من يلجمها.

بسبب غطاء السحاب الكثيف، لا يرى الجمهور وجود علاقة سببية بين الاحتلال والهجمات الإرهابية. كيف تم هذا الفصل العبثي، احتلال منفصل وهجمات إرهابية منفصلة. أي عمى أصابنا؟ أين البطل الذي سيقول للجمهور بوجود علاقة بين الاثنين؟ من يتعرض للإهانة على الحاجز (كل فلسطيني يمر بهذه التجربة المشكوك فيها)، ومن تم سجنه (مئات آلاف الفلسطينيين قضوا فترة في السجن)، ومن قتل له قريب (نجد الثكل في عائلات كثيرة)، ومن تعرضوا لاقتحام غرف نوم الأطفال (حالات كثيرة)… كل هذا يعمق الألم في النفس، والإهانة لا تولد إلا الرغبة في الانتقام. وقد قال شيلوك في مسرحية شكسبير: “ألن ننزف الدماء إذا طعنتمونا؟ ألن نضحك إذا قمتم بدغدغتنا؟ وإذا قمتم بتسميمنا، ألن نموت؟ ألن ننتقم إذا نكلتم بنا؟”.

الاحتلال يستخف بالأمر. انظروا إلى وحشية العرب! وكأن جنود إسرائيل في شوارع نابلس وجنين يوزعون الحلوى والشوكولاتة. وفي المقابل، كأنه مسموح للفلسطينيين بفضاء احتجاج مدني واسع، ما هذا النفاق! في نهاية المطاف، هذا احتلال يقمع بقبضة حديدية كل حركة احتجاج شعبية، ويقتل فلسطينيين في كل مظاهرة تقريباً.

الاحتلال غارق حتى عنقه في منع نشاطات سياسية. في كل لحظة معطاة، هناك مئات السجناء الإداريين الذين يقضون فترة طويلة داخل السجون. المحامون الفلسطينيون يقاطعون محاكم الاحتلال بسبب تحيزها التلقائي لصالحه. ويجب ألا نسيان المنظمات المدنية الستة التي تم إخراجها خارج القانون. إذاً، ما الذي بقي للفلسطيني ليفعله؟ إذا كانت الاحتجاج ممنوعاً، ماذا بقي للفلسطيني غير تنفيذ العمليات.

سلطة الاحتلال تجر الفلسطينيين، يبدو بشكل متعمد، إلى ساحته المفضلة، وهي ساحة المواجهة المسلحة، ولا تماثل بين الطرفين في هذه الساحة. ومن جهة أخرى، ساحة العمليات ضد مدنيين إسرائيليين تشوه صورة النضال الفلسطيني، العادل، وتلونه بألوان الإرهاب. هكذا، يتضعضع التضامن الدولي الذي يحظى به.

كل نضال فلسطيني، شعبي وتطوعي وسياسي ودبلوماسي، طبعته إسرائيل بطابع الإرهاب. هكذا حصلنا على جميع أنواع الإرهاب، الإرهاب الشعبي، والإرهاب السياسي، والإرهاب الدبلوماسي. تريد إسرائيل نوعاً واحداً من الرد الفلسطيني، نوعاً يعطيها القدرة على ممارسة ما هي معتادة على ممارسته، وهو القوة القاتلة. وفي الوقت نفسه، أن تحظى بتعاطف الجمهور الإسرائيلي. هذه الممارسة قديمة بالفعل. وكل ذلك من أجل الحفاظ على مشروع الاحتلال، الذي تملأ رائحته الكريهة العفنة كل الأمور. يجب على الفلسطينيين أن يرفضوا تنفيذ رغبة الاحتلال الإسرائيلي.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى