ترجمات عبرية

هآرتس – هل حدد “داعش” إسرائيل هدفاً؟

هآرتس ٣٠-٣-٢٠٢٢م – بقلم عاموس هرئيل 

بعد فشل الاستخبارات المخيب للآمال ونتائجه القاسية، يأتي الآن رد إسرائيل على عملية الخضيرة، وهي العملية الثانية من نوعها في أقل من أسبوع. يبدو أن “الشاباك” سيواصل في الفترة القريبة القادمة اعتقالات في المحيط القريب من المخربين الذين عملوا في الخضيرة، وربما في محيط المخرب الذي نفذ عملية بئر السبع. في الوقت نفسه، قد تُتخذ أيضاً خطوات استناداً إلى شكوك عامة عن نشاطات إسلامية متطرفة، مثل أوامر مقيدة واعتقالات إدارية وخطوات استثنائية نسبياً ضد مواطنين إسرائيليين (رغم أنه يمكن أن تستخدم أحياناً ضد مشبوهين يهود بالإرهاب في “المناطق” [الضفة الغربية]). هذا جزء من الخطوات التي تقررت في تشاور أمني أجراه أمس رئيس الحكومة نفتالي بينيت.

في وقت لاحق من ليلة العملية في الخضيرة، تحمل تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، مسؤوليته عنها، وعن العملية السابقة التي جرت في بئر السبع، بتأخير معين أيضاً. اعتبار المخربين الثلاثة نشطاء في ”داعش” أمر ضعيف قليلاً. الثلاثة هم من اتباع التنظيم، اثنان منهم قضيا في السابق عقوبة في السجن الإسرائيلي بسبب علاقتهما مع أعضاء “داعش” في الخارج، وبسبب المحاولات التي فشلت للخروج للقتال في صفوف “داعش” في سوريا. كل ذلك لا يعني بالضرورة أنهم حصلوا في هذه المرة على تعليمات من جهة خارجية.    

 يجب على تحقيق “الشاباك” والشرطة فحص ما إذا كانت هناك معرفة مسبقة بين المخربين من العمليتين، وما إذا كان لأحدهم علاقة مع نشطاء الخارج. ولكن عندما يدور الحديث عن “داعش” فربما لم يكن هناك سوى إلهام عام للقيام بعمليات بدون أمر أو مساعدة من الخارج. احتلت إسرائيل حتى الآن مكانة متدنية في سلم أولويات “داعش” و”القاعدة”. إلى جانب ملاحقة شركاء محتملين، بالمعرفة أو المساعدة في العمليات الأخيرة، سيكون على جهاز الأمن أن يفحص وجود تغيير في السياسة بعد أن شخص نشطاء من خارج إسرائيل وجود ساحة محتملة للتحريض وتنفيذ عمليات إرهابية ستثير الاهتمام الدولي الكبير نسبياً. ولكن الخوف الأساسي والمطلوب الآن هو من عمليات تقليد، من خلال مؤيدين آخرين لـ”داعش” أو تنظيمات إسلامية أخرى، الذين يريدون استمرار تواصل العمليات. ولأن الحساسية التي في أوساط الجمهور الإسرائيلي عالية، ومشاهد العمليات تذكر بأمور منسية من أيام الانتفاضات، فإن أي حدث آخر قد يؤدي إلى موجة إرهابية طويلة نسبياً ويلقي بظله على الواقع السياسي غير المستقر.

تقف في الخلفية العلاقات المركبة بين الدولة والجمهور العربي في إسرائيل. تأييد “داعش” يتركز في هوامش المجتمع العربي الضيقة هنا، حيث الأغلبية الساحقة من بين المواطنين العرب ترفض نشاطات التنظيم كلياً، وتعتبرها خطراً ملموساً على أمنها الشخصي. يقف خلف العمليات المتماهية مع “داعش” متطرفون نبذهم الجناح الشمالي للحركة الإسلامية في إسرائيل، وأحياناً أشخاص خارجون عن القانون. الكثير من عمليات العقد الماضي نسبت لعرب إسرائيليين يؤيدون “داعش” أو أشخاص كانوا متماهين مع تنظيمات سلفية. تسهم في ذلك أيضاً ضائقة جيل ضائع؛ فعشرات آلاف الشباب العرب الذين لا يعملون ولا يتعلمون، يشكلون أرضية واسعة للتجند في تنظيمات إرهابية، وأكثر من ذلك التجند للجريمة المنظمة.

وثمة أهمية كبيرة لإدانة شديدة واضحة للعمليتين الأخيرتين، من قبل رئيس قائمة “راعم”، عضو الكنيست منصور عباس، وسياسيين عرب كبار آخرين. ولكن عباس، مثل بينيت، يدرك أن الأرض تهتز تحته. الثقة المتبادلة بين اليهود والعرب داخل الخط الأخضر تآكلت كثيراً في المواجهات العنيفة في المدن المختلطة وفي النقب أثناء عملية “حارس الأسوار” في أيار 2021. هناك شك فيما إذا كان قد تم ترميم هذه الثقة منذ ذلك الحين. عندما تصب المعارضة الزيت على النار ويمسي اليمين هو من يحدد قيادة الائتلاف، فإن هامش مناورة الحكومة سيكون قصيراً.

توتر العلاقات مع الجمهور العربي لا يقتصر على أعمال مخربين أفراد. فخطوة الحكومة ضد عصابات الجريمة في الوسط العربي لاقت نجاحاً أولياً معيناً، لكن الشعور بالأمن الشخصي المهتز شعور مشترك مع اليهود في المدن المختلطة، ومع من يسافرون في شوارع النقب، وأيضاً مع المواطنين العرب الإسرائيليين الذين يعيشون في بلدات أصبح إطلاق النار في شوارعها حدثاً يومياً دون صلة بـ”داعش”.

في هذه الأثناء، يمكن لبينيت أن يرحب بأن الفلسطينيين في الضفة والقطاع مترددون في الانضمام لهذه الفوضى. العمليتان القاسيتان سبقتهما سلسلة عمليات طعن في شرقي القدس. ولكن المنفذين هناك كانوا من سكان القدس ويحملون بطاقة هوية إسرائيلية. والسلطة الفلسطينية في الضفة وحماس في غزة ترسلان رسالة لإسرائيل تقول بأنه لا علاقة لهما بالتصعيد الحالي. هذا لا يزعج وسائل الإعلام والمواقع في الشبكات الاجتماعية المؤيدة لحماس في الاحتفال بالعمليات وعرض المنفذين كأبطال وطنيين.

ولكن الصورة قد تتعقد؛ ففي القطاع تعد حماس الأرض منذ أسبوع لمظاهرات ضد إسرائيل. وقد يتم إجراء الاعتصام الرئيسي على شاطئ بحر غزة. وهناك استعداد لمظاهرات بحجم أقل على طول الجدار مع إسرائيل، وهذه كما ثبت في السابق، قد تخرج عن السيطرة بسرعة. إلى جانب تعزيز القوات على خط التماس وفي الضفة، سيتم إرسال قوات للجيش الإسرائيلي إلى حدود القطاع أيضاً، لكن التوجيهات للقادة والقناصة واضحة، وهي تجنب التصعيد، قدر الإمكان، الذي يمكن أن يجر الطرفين إلى صدام أوسع بين بداية شهر رمضان وعشية عيد الفصح.

       مستوى استعداد عال

استناداً إلى أفلام فيديو لكاميرات الحماية والشهادات الكثيرة المتراكمة من العملية التي جرت في الخضيرة، يمكن التوصل إلى استنتاج أولي بشأن عملية المخربين، وأيضاً بشأن رد قوات الأمن. يتبين من التحقيق أن المخربين وصلا إلى الخضيرة مع معدات قتالية وذخيرة كثيرة (مسدسات وستر واقية وكمية كبيرة من الرصاص بقطر 5.56 ملم). ولكن بدون رشاشات. يبدو أن المخربين قد عملا ضمن خطة منظمة. فهما كمنا لفترة طويلة لنزول مسافرين من الحافلات في محطة، أو بحثا عن جنود أو رجال شرطة، الذين يمكن اختطاف بنادق منهم.

هنا نجحا في مفاجأة شرطي وشرطية من حرس الحدود وقتلهما بمسدسات من مسافة قصيرة والاستيلاء على سلاحهما. التخطيط المسبق والمعدات الكثيرة والفيلم الذي قاما بتصويره قبل الانطلاق لتنفيذ العملية، كل ذلك يدل على مستوى عال من الاستعداد ويطرح إمكانية أنهما قد استعانا بأشخاص آخرين.

الشرطيان اللذان كانا في الخدمة الإلزامية، وهما بالتأكيد لم يتوقعا مثل هذا الهجوم عندما نزلا من الحافلة في مركز مدينة في الوسط، لم يتمكنا من الرد. ظهر في الأفلام جندي وجندية آخران كانا مسلحين وهما يهربان من المكان تحت إطلاق النار. الجندي كما يبدو أطلق النار على المخربين فيما بعد. من برزوا في المقابل، في ردهم العملي المثير للانطباع، كانوا ثلاثة رجال شرطة يخدمون خدمة دائمة، وكانوا يجلسون في مطعم قريب. الثلاثة، نائب قائد وحدة المستعربين في حرس الحدود وضابط آخر وضابط صف في الوحدة، سمعوا إطلاق النار وقفزوا إلى ساحة العملية. هم الذين نجحوا في قتل المخربين في تبادل لإطلاق النار من مسافة قصيرة.

لم يكن الأمر مفاجئاً؛ فالأمر يتعلق بمقاتلين ذوي تجربة، في الأربعينيات، ومن وحدة مختصة بالقتال في منطقة مأهولة.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى